ardanlendeelitkufaruessvtr

السيرورة الشعرية

بقلم مفيد نجم شباط/فبراير 20, 2018 673

السيرورة الشعرية
تستدعي المتابعة البسيطة لما يحدث في المشهد الشعري العربي الراهن، أو ينشر من دراسات نقدية تعنى بالشعر، أو يباع من أعمال شعرية، في المكتبات أو معارض الكتب العربية، التوقف مليا أمام دلالة ظاهرة انقطاع العلاقة بين شعراء الجيل الراهن، وتجارب جيل الحداثة الذي سبقهم.
ربما يكون شعراء قصيدة النثر نسبيا هم من لا تشملهم هذه الظاهرة، نظرا لاعتبارهم رواد هذه القصيدة، في حين أن أغلب الشعراء الجدد باتوا يعتبرون تجارب الشعراء الآخرين شيئا من الماضي، انتهى بانتهائه، ولذلك لو حاول أحد أن يسأل البعض منهم عن تجربة شاعر من شعراء تلك المرحلة لما أجاب بأكثر من كلام عام، يدل على الجهل بهذه التجربة أو تلك.
إن مثل هذه العلاقة من الانقطاع على مستوى السيرورة الشعرية يحتاج إلى بحث معمق، لا سيما بعد أن أخذت قصيدة التفعيلة تنسحب إلى زاوية المشهد الشعري، حتى بدت وكأنها غريبة على مشهد لم تكن قبل عقود من الزمن هي من تتصدر مقدمته.
ثمة مسألة هامة تقف في خلفية أسباب هذه العلاقة، تتمثل في الانعكاسات الحادة لسقوط تلك المرحلة سياسيا وأيديولوجيا على العلاقة مع هذه التجارب، باعتبارها كانت تعبيرا جماليا وفكريا عنها، وبالتالي تتحمل المسؤولية عن الفشل الكبير الذي انتهت إليه تلك الحقبة، خاصة وأن كثيرا من هذه التجارب كانت تبشر بالمستقبل الواعد.
لكن هذه المحاولة لتأكيد القطيعة مع تاريخ الشعرية العربية، في أكثر لحظاتها اصطخابا وتموّجا لا يعني أن قصيدة النثر التي تهيمن على المشهد الآن قادرة على تأصيل وجودها وصياغة جمالياتها بمعزل عن سيرورة التجربة، لأنه لا كتابة تبدأ من درجة الصفر. إن مثل هذه المحاولات جعلت أغلب ما يكتب من نصوص شعرية يتشابه كثيرا، حتى أصبحت التجارب التي تؤسس لجمالياتها الخاصة محدودة. والسؤال من هو المسؤول عن ذلك، غياب الدراسات التنظيرية، أو غياب العمق الثقافي والشعري الذي تتغذى منه التجربة، أم كل هذا؟
إن الضرورة الشعرية تقتضي أن تعبّر كل تجربة عن نفسها من خلال ما تضيفه من جديد لجماليات الكتابة الشعرية، وهو ما لا يمكن عزله عن أسبابه الموضوعية والذاتية، وعن الوعي بسيرورة التجربة وعلاقتها باللغة والأشياء. لذلك فإن غياب العمق والخبرة الشعرية والدربة هو المسؤول عن هذه الخفة والاستسهال الذي نجده في كتابات الكثير من شعرا ء وشاعرات اليوم، حتى تحول ذلك إلى ظاهرة فاقعة، لا يمكن أن نفصلها أيضا عن مجالها الثقافي العام، الذي يعاني من الفوضى في ظل تراجع الاهتمام العام بالشعر.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)