ardanlendeelitkufaruessvtr
مَحمود الجاف 
 
فَطَرَ الله الخَلقَ على تَوحيدِهِ . وَكُلَما خَرجوا عَن جادَة الصواب بَعثَ لهُم نَبي أو رَسول يُعيد مَن يُؤمِن به إلى نُور الهِدايَة . وَرغمَ ذلك يَخرُج البعض عَن طريق الحق مَرة أخرى وَكأن شَيئًا لَم يَكُن فَما السبب ؟
 
أهو إبليس ؟ أم لنا عدوًا آخر لا نعرفه ؟
الشَيطان عندما عَصى الله مَن كانَ شَيطانهُ ؟ 
إذن . أين هُو الخَطَر الحَقيقي ؟
 
النَّفس : ذُكرِت كَثيرًا في القُرآن . فَقَد قال تَعالى في سُورة ق ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) 16 ومِنَ الغَريب إننا نُؤمن بِالله وَنذكرهُ ونُصلي ونتَصدق . ووو . وإلخ وَرغمَ ذلك ما زِلنا نقَع في المَعاصي فَما السَبَب ؟
 
هَل تَركنا العَدو الحَقيقي وَذهَبنا إلى عَدوٍ ضَعيف ؟
 
قال تَعالى ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) 76 النساء 
فعدونا إذن هو ( النفس ) هيَ القُنبلة المَوقوتَة المَوجودة في داخلنا ... قال تَعال في سورة الإسراء ( اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) 14 ... وفي سورة غافر ( الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )17 وفي سورة المُدَثر ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) 38 
وفي سورة التكوير ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ ) 14
 
لاحظوا أن كُل الآيات تَدور حولَ كلمَة ( النَفس )
 
فَما هي ؟ أنها النشاط الذي يُمَيز الكائن الحَي وَيُسيطر على حَركاتهِ أو القوة الخَفية التي نَحيا بها وعَرَّفَها آخرون بأنها وَظيفة العَقل والجِهاز العَصَبي أو مُحَرك أوجُه نَشاط الإنسان المَعرفية وَالإنفِعالية والسُلوكية والعَقلية وهُناك رأي لُغَوي في قاموس ( مُحيط المُحيط ) هو أن كلمَة نَفس مُذَكَر ومُؤنث في نَفس الوَقت والمُذكَر تَعني الإنسان كاملًا جَسدًا وَروحًا أما المُؤنثة فَهي الروح ويَقول الفَيلسوف الفَرنسي ديكارت أنها مَوجودة في الدَماغ بَينَما قال أفلاطون أن هُناك ثَلاثَة أنفُس للإنسان الشَهوانية والعاقلة والمُريدة وَوَرد في القرآن الكريم النَفس الأمارَة بالسوء واللوامَة والمُطمَئنة وخلاصَة القَول هو أنها ليس لها تَعريف دَقيق يُوضِح ما هي .
 
أن الآلِهة التي كانَت تُعبَد مِن دون الله ( اللات ، والعزى ، ومناة ، وسواع ، وود ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرى ) كُلها هُدِمَت ماعدا إلـه واحد مازال يُعبَد . فَقَد قال تعالى ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ ) 23 الجاثية . وهذا يَعني أن هَوى النَفس إذا تَمكَن منَ الإنسان لَن يَصغى لِشَرع وَلا لوازع ديني لذلك تَجدهُ يَفعل ما يُريد فَفي جَريمة قتل قابيل لأخيهِ هابيل قال تَعالى ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ ) المائدة 30 
وحينَ تَسأل مَن وقعَ في مَعصية ثُمَ نَدمَ وَتاب . ما الذي دَعاك لفعلِ هذا ؟ يَقول : أغواني الشيطان وكلامهُ مَعناه أن كل فِعل مُحرَم ورائه شيطان .
 
فَهل هو السَبب في كُل المَعاصي وَالذُنوب أم النَفس الأمارَة بالسوء التي هيَ أخطرُ بكثير لذا فإن مَدخل الشَيطان على الإنسان هُو نِسيان الثَواب والعِقاب ومَع ذلك نَقَع في المَحظور قال تعالى ( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوء ) 53 فما الذي يَحصل وَلماذا تَأمُرنا أنفسنا بارتكاب المَعاصي , كل ما نَراه أو نَسمعهُ من صُورٍ أو كلمات يَقوم العَقل بالتفكير فيها وقد يُعجِبُ النفس وتَسرح في عالم الخَيال وتَتلَذَذ به وتُخَطط لتنفيذه ويكَرر هذا الأمر حَتى يُبرمِج عقلهُ الباطن لذلك ثُم يفعلهُ فِعلًا .
 
مازال يُمكننا التَغيير فيامَن أتعبتك نَفسك أما آنَ الأوان أن تتَوقَف وتَلجمُها وتقَودها إلى ما يُسعدك في الدارين فأنتَ قد تَشعُر بِلذَة قَصيرَة لخطأ تَرتكبه لكن تأثيرَها السَلبي النَفسي والجَسدي سَيبقى مَدى حَياتك ويُؤذيك النَدم وسَتَرى نَتائجها يومَ العَرض على الله وتُكشَف الصُحُف وتَرتَفع ألوية الغَدر فَقد قال رَسول الله ﷺ ( إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان ابن فلان ) وسيعرفُ الأبُ والأخُ والزوجَة والأهل والناس ما كُنا نَظنُ أن لا احَد رآنا فقد كانَ يُسجَلُ . قالَ تَعالى ( هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية
 
تَأكَد انكَ كُلما طاوَعتَ نَفسكَ لفعلِ الذنوب خَسِرتَ جُزءًا كَبيرًا مِن شَخصيتك وقد تَكسِر وَتَفقد قُلُوبًا لا يُمكِنُكَ تَعويضَها فَعَجِل بِالتوبَة قَبلَ فواتِ الأوان .
 
 
وأخيرًا قالَ تَعالى ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ( 41 ) النازعات
قيم الموضوع
(6 أصوات)
آخر تعديل على الثلاثاء, 20 شباط/فبراير 2018 17:22
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي