ardanlendeelitkufaruessvtr

العلاقة السرية بين إسرائيل وإيران..صراعات جيوسياسية بعيدة عن الخلاف الإيديولوجي!

انمار نزار الدروبي 
 
_المنافسة الجيوسياسية.. عندما تقرأ العلاقة بين إسرائيل وإيران، يكون النزاع بينهما  نتيجة للمتغيرات الجيوسياسية وليس صراع الإيديولوجية!
_بعد نجاح الثورة في إيران وبمساعدة الولايات المتحدة..سعت إسرائيل لتوطيد علاقتها مع نظام الخميني نكاية بأعدائها من العرب!
في الحقيقة لاتزال العلاقات الإسرائيلية_الإيرانية تشغل الباحث، وسوف نحتاج إلى وقت طويل لتقويم خلفيتها ومجرياتها وإسقاطها على الوضع العربي عموما. وفي إطار العمل البحثي..وتحليل جوهر العلاقة بينهما وصوغ احتمالات نظرية المؤامرة..التي باتت ليس بعيدة عن وقوع الوطن العربي فريسة لإسرائيل وإيران. مما لاشك فيه أن كل المعارك الإعلامية التي نشهدها اليوم في التهديد والوعيد بين تل أبيب وطهران، لاتتجاوز الحرب الكلامية..إن الحرب الكلامية واستعراض العضلات التي تخوضها طهران ضد تل ابيب اوهمت المسلمين أن نظام الملالي الإيراني ألد أعداء اسرائيل، وهم حماة القدس والدفاع عن حقوق الفلسطينيين!
1. وكما ذكرنا آنفا تبقى العلاقات الاسرائيلية_ الإيرانية لغزا غامضا في نظر أغلب المحللين..في حين يذهب رأي الكثير وعلى نطاق واسع أن مفتاح السلام في الشرق الأوسط هو حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني..لكن..الواقع يؤكد أن مخطط الشرق الأوسط الجديد ألقى بضلاله على كل الخلافات والنزاعات التقليدية. لايختلف الإيرانيون كثيرا عن الاسرائيلين..إيران التي تسكنها شعوب يتكلم أغلبها لغات هندية وفارسية، وحتى عند دخول الإسلام إلى إيران في القرن السابع الميلادي..فقد..حافظ الفرس على لغتهم وثقافتهم والبقاء على الصفة الخاصة بالمجتمع الإيراني والتي لاتزال تربطهم لغاية الآن بماضيهم(الزرادتشي). وبالرغم من أن الإيرانيين مسلمون، لكنهم يعتبرون أنفسهم وكما الإسرائيليون..حيث تساورهم الشكوك بنبذهم من العالم الخارجي. في الحقيقة أن اليهود والايرانيون ليسوا غرباء عن بعضهم، فثقافة الطرفين وديانتهما وتاريخهما متشابكة بشكل وثيق..ويمكن إرجاع أصول العلاقات بينهما إلى القرن الثامن قبل الميلاد..عندما أعاد الملك الآشوري(تيغلات بيليزر) الثالث، توطين آلاف اليهود في منطقة ميديا الواقعة في جنوب غرب إيران..بالإضافة إلى ذلك أن قبر دانيال، نبي العهد القديم، يوجد في جنوب غرب إيران، ويعيش نحو مائتي ألف يهودي ايراني في إسرائيل..وينتمي بعض هؤلاء إلى أعلى مستويات النخبة السياسية الإسرائيلية.
2. التآمر الإسرائيلي_الإيراني والتعاون العسكري ضد البرنامج النووي العراقي:
في مستهل عام 1980 وبعد تسلم الخميني وزمرة الملالي السلطة في إيران..قام أحمد كاشاني النجل الأصغر لآية الله أبو القاسم الكاشاني، بزيارة إسرائيل..بغية..البحث مع الكيان الصهيوني إمكانية التعاون العسكري بين البلدين ووضع الخطط اللازمة لأجهاض البرنامج النووي العراقي، حيث أثمرت رحلته في حينها عن موافقة(مناحين بيغن) رئيس وزراء إسرائيل، في ضرب مفاعل تموز..بالإضافة إلى موافقة وزارة الدفاع الإسرائيلية على تزويد جيش الخميني إطارات لطائرات الفانتوم المقاتلة مع شحن كمية كبيرة من الأسلحة الإسرائيلية إلى الجيش الايراني..ونتيجة لهذه الاتفاقية الاستراتيجية..وافق.. الخميني بالسماح لآلاف اليهود بمغادرة إيران عن طريق باكستان ومن هناك جرى نقلهم بالطائرات إلى إسرائيل!
3. اعتراف إسرائيلي بأن إيران أفضل صديق:
على الرغم من خطاب إسرائيل الموجه ضد رجال الدين وايديولوجية الإسلاميين في إيران..فهمت..بل أدركت القيادة الإسرائيلية الحسابات الاستراتيجية الصحيحة والدقيقة، والتي ترى من الخطأ معارضة نظام الخميني، واستمرت الاتصالات بين النظامين في حقبة الثمانينات لأمرين وهما؟
أ. حاجة إيران إلى التسليح وبصورة مستمرة!
ب. أمل إسرائيل بأعادة بناء المحور الإسرائيلي الإيراني!
وقد تم ذلك فعلا من من خلال المدعو(إسحاق سيغيف) آخر ملحق عسكري إسرائيلي لدى إيران عام 1979..حيث تلقى سيغيف مكالمة هاتفية من آية الله اسكندري أحد المقربين من الخميني.. يعبر فيها عن اهتمام الأخير بالتعاون مع إسرائيل، وتأكيده على حاجة إيران إلى المعدات العسكرية وعرضوا بالمقابل، إطلاق سراح جنود إسرائيليين كان قد أسرهم حزب الله. وسارع سيغيف إلى عقد اجتماع بين الإسرائيلين والايرانين، وجرت اللقاءات في جنيف، مدريد وأخيرا في إسرائيل في منزل سيغيف الذي يقع خارج تل ابيب..حتى أن سيغيف اصطحب بلباسه المدني ملالي إيران إلى الأماكن المقدسة في مدينة القدس..وهناك أمام الحائط المبكى سأل سيغيف الملالي، عن أيديولوجية الخميني وخططه وما إذا كانت إيران تسعى فعلا الى احتلال القدس؟ فأجابه الإيرانيون بابتسامة..بأن الخميني لن يسعى لهذا الهدف طول حياته!
4. التعاون العسكري الإسرائيلي_الايراني:
أولا..من خلال شركة صادق طبطبائي الذي كان نائب رئس مجلس الوزراء وشقيق زوجة أحمد الخميني..هذه.. الشركة كانت حلقة الوصل بين إيران وإسرائيل، وقد زار المدعو طبطبائي إسرائيل في 6/9/1989 وانكشف ختم دخوله إسرائيل على جوازه عندما ضبطته السلطات الألمانية وفي حقيبته كيلو غراما ونصف من المخدرات وتحديدا(مادة الهروين)..ولم يتوقف استيراد السلاح عن هذا الحد، بل صدرت إسرائيل كميات ضخمة من السلاح لإيران بالتنسيق مع وزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري الإيراني. ووفقا(لنيورك تايمز وغلوبال سكيوريتي).. لقد تم الكشف عن حجم التبادلات العسكرية الضخمة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في فضيحة (إيران كونترا) المشهورة.. وقد تمثلت هذه الصفقات، من صواريخ تاو، 2750 صاروخ هاوك، قطع غيار الطائرات الحربية، 360 طن ذخيرة، مدرعات M60، بالإضافة إلى 300 صاروخ Sidewinder AIM_9.
ثانيا.. في تموز 1981 نشرت صحيفة التايمز البريطانية تفاصيل دقيقة عن عمليات تصدير السلاح الإسرائيلي إلى إيران، وتحديدا عندما أسقطت وسائل الدفاع السوفيتية طائرة ارجنتينية تابعة لشركة(اروريو بلنتس) وهي واحدة من سلسلة طائرات تنتقل بين إسرائيل وإيران محملة بأنواع السلاح الإسرائيلي وقطع الغيار، وكانت الطائرة قد ضلت طريقها ودخلت الأجواء السوفيتية..حيث كان سمسار العملية وبحسب التايمز التاجر البريطاني(إستويب إلن)..سيما أن إيران كانت قد استلمت ثلاث شحنات أسلحة من إسرائيل في 10،12،17  من شهر تموز 1981. 
المصادر...الفقرة 1، 2، 3 من  كتاب.. حلف المصالح المشتركة..للمؤلف..تريتا بارزي.
الفقرة 4، اولا.. تقرير صحيفة العرب.. 4/7/2014
قيم الموضوع
(1 تصويت)
انمار نزار الدروبي

كاتب عراقي مقيم في بروكسل

صحيفه الحدث