ardanlendeelitkufaruessvtr

ليبيا: نذر العودة إلى ما قبل اتفاق الصخيرات

بقلم د. أحمد إبراهيم الفقيه أيار 05, 2016 533

   
ليبيا: نذر العودة إلى ما قبل اتفاق الصخيرات
د. أحمد إبراهيم الفقيه
الأمل الذي لاح قريبا في خروج ليبيا من أزمتها، بوصول الأطراف المتنازعة إلى اتفاق الصخيرات وتأليف المجلس الرئاسي، بات يتوارى خلف سحـب داكنة زحفـت على بـارقة الضيـاء حتى أزالتها وأحالت سماء البلاد إلى سماء سوداء تنذر بالمزيد من العواصف، وطرأت تعقيدات على المواقف السياسية وتـراكمت أخطاء ترتكبها أطراف النزاع جعـلت الشق أكثر اتساعا بينها.
ومعروف أن هناك مجموعة من أعضاء مجلس النواب، تمثل الأقلية، تعارض الوصول إلى اتفاق سياسي، على رأسها عدد من الناشطين في الحراك الفيدرالي البرقاوي (برقة)، وتضع العصي في الدواليب منذ أن تحقق الاتفاق وصدرت مسودته الأخيرة عبر مفاوضات الصخيرات، وعمدت هذه المجموعة إلى الحيلولة دون اكتمال النصاب لمجلس النواب، ووصلت إلى حد استخدام الوعيد والتهديد، بل العنف في منع دخول الأعضاء إلى مقر المجلس، لكي لا تتم المصادقة على حكومة الوفاق. وفي هذه الأثناء حصلت تطورات، بعضها كان إيجابيا، وبعضها كان سلبيا على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد السياسي كان دخول المجلس الرئاسي إلى طرابلس دخولا سلميا يصب في الجانب الإيجابي، وأفلح في خلق ديناميكية في العاصمة لصالح المجلس وحضوره الفاعل والمؤثر داخل البلاد، كما كانت الانتصارات التي أحرزها الجيش في بنغازي على الإرهابيين تطورا إيجابيا، إلا أن هذين العاملين لم يساعدا في الخروج من الأزمة ولا تقريب المسافة بين المتنازعين، وصولا إلى المصادقة على حكومة الوفاق الوطني.
حصل ذلك لأن أحداثا أخرى على الجانب السلبي، أربكت المشهد وزادته تعقيدا وأهمها تفعيل الميليشيات المسلحة في طرابلس إلى حد استخدامها في حسم الصراع داخل المؤتمر الوطني العام، الذي كان طرفا في اتفاق الصخيرات، وتحريك بعضها للاستيلاء على مقر المجلس، بالقوة لصالح مجلس الدولة الذي تمت ولادته بطريقة قيصرية أثارت الشبهات أكثر مما أسهمت في طمأنة الأطراف المعارضة للحكومة، واعتبرته أغلبية مجلس النواب وأعضاء من المؤتمر الوطني العام يفتقد للشرعية، لأنه جاء قبل إجراء التعديل الدستوري، وصار يمارس أعمالا رآها خصومه خارج اختصاصاته، كما رأوا في هذا المجلس تغليبا لأهل الإسلام السياسي وبروزا للعناصر الإخوانية التي تجاهر بمعاداة الجيـش وقيادته المتمثله في خليفة حفتر، مما أثار قلق وسخط الأطراف المناصرة للجيـش، والمناوئة لجماعة الإسلام السياسي، وزاد الطين بلة استخدام الميليشيـات المسلحة في الصراع وسط سكوت من المجلس الرئاسي على هذا الاستخدام، مما أعطى إيحاء بأنه ينظر بعين الرضا لما حصل.
ظهر تراجع الأمل في المصادقة على حكومة الوفاق عندما فشلت المجموعة المناصرة للحكومة في عقد اجتماع لمجلس النواب في مدينة غدامس، بعيدا عن التهديدات التي رافقت اجتماعات المجلس المجهضة في طبرق، رغم أنها دعوة تمت بمباركة المندوب الدولي مارتن كوبلر، وبدعم من أطراف دولية كثيرة كانت دائمة التحريض على إنهاء الخلاف بين الليبيين وتمرير حكومة الوفاق، لكي تمارس عملها كحكومة تنهي التشظي في الإدارة التنفيذية، والتخبط في القرارات والسياسات. ولم يكن غريبا بعد ذلك أن يظهر بعض أعضاء مجلس النواب المناصرين لحكومة الوفاق، في أجهزة الإعلام يعلنون تراجعهم وينتقدون سلوك المجلس الرئاسي، ويعترضون على وجود مجلس الدولة وما يقوم به من ممارسات، ويرون في قرارات اتخذها المجلس الرئاسي خروجا عن التفويض الممنوح له بحكم الاتفاق.
وكان التهديد الداعشي يمثل دائما عامل توحيد، تتفق كل أطراف الحراك السياسي على ضـرورة محقه وسحقه، وتوجيه الأسلحة كلها إلى صدره، إلا أنه الآن وقد ظهرت في الأفق دعاوى ونوايا للاشتباك مع الوحش الداعشي، وصيحات حرب تنطلق من الشرق والغرب، تدعو إلى التوجه إلى سرت لحسم الصراع معه، نرى صراعا ينشب بين مختلف القوى السياسية والعسكرية، عمن يقود المعركة ومن يشترك فيها، ليجعل من هذه القضية التي نظرنا إليها دائما باعتبارها عنصرا يتوحد حوله الجميع، تصبح مصدرا لتفجير الصراع بين الأطراف.
لا أحد يستطيع أن يتكهن بالخطوة القادمة، وماذا سيتم من ترتيبات بشأن مواجهة داعش، إلا أن ما يلوح في الأفق هو هذه النذر التي تهدد بانهيار اتفاق الصخيرات وتهدد ببطلان المجلس الرئاسي.
كاتب ليبي
   
           

سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)