ardanlendeelitkufaruessvtr

سليم الجبوري.. لماذا لا تستقيل وتريحنا وتستريح

   
سليم الجبوري.. لماذا لا تستقيل وتريحنا وتستريح
هارون محمد
لا يمكن تصديق ما يروجه النائب عن قيارة الموصل أحمد الجبوري بأن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بعث إليه شقيقه الذي يتولى سكرتارية مكتبه، حاملا عرضا يتضمن منحه مبلغ 10 ملايين دولار مقابل انسحابه مع مجموعة النواب الجبوريين والســنة من الاعتصام البرلماني وعددهم بحدود العشرة، لأن سليم ليس من النوع السخي وهو المعروف بعشقه لشدات الأوراق الخضراء، ربما عرض عشرة ملايين دينار والتبس الأمر على أحمد بأنها دولار، إضافة إلى أن الأخير مستعد لبيع البرلمان (شلع قلع) بعُشر المبلغ المعروض عليه.
وليس صحيحا ما صرحت به النائبة عالية نصيف عن انتظار سليم الجبوري لساعات أمام أسوار السفارة الأميركية ببغداد للقاء نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، لأن اللقاء جرى في دار الضيافة الملحق بالسفارة وذهب رئيس مجلس النواب إليه بموكب رسمي وخدم وحشم حشروا خارج الدار، ويبدو أن عالية تخيلت سليما من ضمنهم.
عندما نورد ما يسوقه أحمد الجبوري وعالية نصيف عن سليم الجبوري، فإننا لا ندافع عن الأخير، وإنما لبيان حقائق ليست إلا، خاصة وأن رئيس مجلس النواب لا يستحق أن يدافع عنه أحد، لأنه تشبث بموقعه رغم الإهانات التي وجهت إليه من بعض النواب وفي مقدمتهم كاظم الصيادي الذي رابط أمامه وظل يضرب منصته بقبضة يده لأكثر من ربع ساعة، وحنان الفتلاوي التي وقفت قبالته وشتمته طالبة منه ترك المنصة لأنه غير شرعي ومطرود من منصبه، دون أن يرد مكتفيا بترديد عبارة “هذا مرفوض” عدة مرات، مع أن صلاحياته تجيز له طرد أي نائب يتجاوز حدوده، إلا أنه خاف وجبن.
مشكلة سليم الجبوري منذ أصبح نائبا لأول مرة في دورة 2006، ضمن جبهة التوافق، أنه يقدم مصالحه الشخصية والوظيفية دائما ولا يلتزم بأي اعتبارات غيرها ولديه استعداد نفسي وسياسي للتذلل بشكل يثير القرف، حتى أنه توسل بمرافق رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ليمرر عملية اختياره نائبا تعويضيا عن مقعد أسامة التكريتي عند استقالته، رغم أن العملية مخالفة للقانون، لأن الأخير نائب عن محافظة صلاح الدين وينص نظام الانتخابات على أن يصعد بدلا عنه من يملك أعلى الأصوات بعده في حين كان الجبوري مرشحا خاسرا في محافظة ديالى.
أما مواقفه إزاء ما تشهده محافظة ديالى التي فاز عنها في انتخابات 2014 من انتهاكات ومجازر تقودها الميليشيات الشيعية المحتلة للمحافظة التي يشكل السنة العرب ثلاثة أرباعها أرضا وسكانا، فحدث ولا حرج، وأخزاها أنه حضر احتفالات ميليشيا بدر وألقى خطابا يقطر سما وصف فيه رئيسها هادي العامري بـ“البطل” وقال عنها إنها “حركة تحرير وطني” رغم أنه يعرف أن العامري دموي النزعة وعميل إيراني وميليشياته اغتالت المئات من الشخصيات الوطنية والقومية والدينية في ديالى وهجرت الآلاف من العوائل وجرفت المزارع ونسفت العديد من المساجد، ولم تسلم أسرة الجبوري نفسه في المقدادية من بطشها فتصوروا.
إن إصرار أقطاب الشيعة، مقتدى الصدر وعمار الحكيم وهادي العامري وحيدر العبادي، على إعادة سليم الجبوري إلى موقعه الذي أزاحه عنه النواب المعتصمون بغض النظر عن مشروعيته أو بطلانه، لم يأت من فراغ وإنما لأن الجبوري أداة طيعة في أيديهم ينفذ أوامرهم ويلبي طلباتهم، لذلك نراه يصمت عما جرى في جرف الصخر من تدمير وتخريب وتهجير أكثر من مئة ألف سني عربي ويسكت عن مجازر ديالى التي أدانتها منظمات دولية أكثر من مرة، ولا يلتفت إلى ما تشهده مناطق الأعظمية والكرخ وحزام بغداد من انتهاكات يومية، ولا يعنيه ما يعانيه سكان سامراء وتكريت والدور وبيجي في محافظة صلاح الدين ومدن وبلدات كركوك من اضطهاد طائفي وقمع عنصري، ولا يتأمل ما تتعرض له الفلوجة من حصار وتجويع، ولم يرق قلبه (الإسلامي) لمأساة أربعة ملايين نازح سني يواجهون الموت بالتقسيط في مخيمات اللجوء ومعسكرات النزوح المليئة بالأوبئة والأمراض، ومع كل هذا فإنه لا يستحي عندما يزعم أنه يمثل السنة العرب في الرئاسات الثلاث والعملية السياسية.
إن مواقف نواب اتحاد القوى في دعم الجبوري للبقاء في منصبه المهزوز، خيانة لجمهورهم الذي شارك سليم في إيذائه وإلحاق الأضرار به طيلة السنوات الماضية، إضافة إلى أن هذه المواقف انتهازية واضحة ونفاق صريح، خصوصا وأن الكثير منهم يحتفظون بأدلة ووقائع تدينهم بمسايرة الأطراف والكتل الشيعية والانخراط في مشاريعها الطائفية والسكوت على ممارسات ميليشياتها الإجرامية.
السنة العرب في العراق باتوا على قناعة بأن الجبوري وشلة اتحاد القوى ونواب ســنة المالكي وإياد علاوي وفاضل الدباس، هم مجرد تجار يبيعون نكبات ناخبيهم وكوارث مناطقهم ويقبضون مقابلها الفتات للاستمرار في مقاعدهم النيابية وتلقي الرواتب والمكافآت المحرمة، وبالتالي فإنه من غير الإنصاف أن يحسبوا على الســنة العرب أو ممثلين عنهم في برلمان هو أشبه بـ”سيرك”.
كاتب عراقي
   
           

باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)