ardanlendeelitkufaruessvtr

المشهد الانتخابي العراقي... وإشكالية بناء وعي إنتخابي مجتمعي- إنتخابات 2018 نموذجا.

بقلم احمد صادق المندلاوي آذار/مارس 26, 2018 1147
أحمد صادق المندلاوي
 
يعرف فقهاء السياسة والقانون حق الانتخاب على إنه : حق من الحقوق السياسية مقرر لكل مواطن من مواطني الدولة بحيث يكون له الحق في ممارسته بما من شأنه التعبير بحرية كاملة عن آرائه واختياراته السياسية, ويرى آخرون بأنه الأسلوب الذي بدأت تأخذ به الدول منذ الثورة الفرنسية عام 1789, ويعتبرونه النموذج الديمقراطي الوحيد المعبر عن الارادة الشعبية للأمة, وتعرف: بانها الوسیلة الاساس الدیمقراطیات النیابیة وذلك من خلال قیام الناخبین بممارسة حقهم في اختیار من یمثلهم في المؤسسات الحاكمة للدولة.
تعد الانتخابات بمثابة الطريق المؤدي نحو الديمقراطية, كونها لاالنمط الأكثر شيوعا للمشاركة السياسية للمواطنين في الحياة السياسية لبلدانهم, واختيار ممثليهم في البرلمانات والمجالس التشريعية والتنفيذية الأخرى أو اختيارهم الرؤساء للمناصب العليا في الدولة, وتجدر الاشارة إلى أن الانتخابات في غايتها هي تمكين لإرادة الناخب وقدرته على التأثير في عملية اتخاذ القرارات الحاسمة والمؤثرة في مفاصل حياته الحالية والمستقبلية, فضلا عن ذلك تؤسس الانتخابات الحرة والنزيهة إلى التعددية السياسية والداول السلمي للسلطة, بمختلف جوانبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتمثلة بالتعددية الحزبية وتوفير بيئة صالحة لمنظمات المجتمع المدني ووسائل إعلام حرة ونزيهة ومستقلة عن سلطة الحكومة, وثقافة سياسية منفتحة تصب في خلق الوعي السياسي لدى المواطنين.
من هذا المنطلق فإن الانتخاب بشكل عام وفي العراق تحديد من الناحية القانونية لا يعد مشكلة, بل العكس هو الصحيح فلإنتخاب هو الوسيلة الأكثر تأثيرا في رسم شكل وسياسة النظام السياسي في الدول الديمقراطية, ولكن الاشكالية تكمن في حيثيات الانتخاب من زاوية قانون الانتخاب ومن زاوية وجود وعي سياسي بدور الانتخاب في تحقيق الاستقرار والتنمية السياسية, ومن زاوية إرادة الناخب ومدى فعالية ونجاح من ينتخبه؟
فالعراق شهد محافل إنتخابية عدة وتماشايا مع متطلبات الديمقراطية التي سادت في العراق بعد 2003, إذ شهد انتخابات عدة بدءا من عام 2005 إلى عام 2014 والانتخابات القادمة في 12/ يناير /2018, وشهدت اخلافات عدة من خلال اختلاف نسب الانتخاب , وشكل قانون الانتخاب, ودرجة الوعي السياسي لدى الناخبين, وهو جوهر ما ينصب إليه الموضوع, جميع هذه المحافل واقعا مع اختلاف الاحزاب وتوجهاتها ركزت واقعا وإستقراءً من الكتاب والمختصين في الشأن السياسي والمواطنين ركزت على كيفية الوصول للسلطة والانتفاع بها, وهذا الانتفاع إختلف من فترة إلى أخرى وفقا لتوسع مطامع الاحزاب المتنفذة في مدى إيجاد السبل الحثيثة للسيطرة على إرادة الناخب, ولكن عن أي شكل من الناخبين سيطرت هذه الأحزاب؟؟؟
في الانتخابات النيابية عام 2005 ووفقا لحداثة التجربة الديمقرطية وحداثة الوعي السياسي لدى المواطن العراقي بكافة فئاته وتوجهاته فإن مهمة إقناع الناخب بتوجهات هذه الاحزاب كان سهلا لدرجة كبيرة وإستمر الحال كذلك وإن كان بوتيرة أخف في انتخابات عام 2010 النيابية أيضا مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الناخب العراقي كانت لديه رؤية مفادها إن اختياره للمرشح في الانتخابات النيابية لا يختلف بالضرورة مع انتخابات مجالس المحافضات, وتحت ذريعة تشابه رؤى الأحزاب ومرشحيها في كلتا الشكلين.
ومع إن الانتخبات النيابية عام 2014 قد شهدت نوعا ما نقلة جزئية في توجهات الناخب وما آلت إليه التحالفات من صعود وجوه لم تكن بجديدة ولكنها تسنمت زمام مناصب جديدة, وهنا تكمن الغاية الرئيسية لدى الاحزاب وشخصياتها وهي ( المنصب ), ولكن التساؤل الي يطرح نفسه في هذا المجال, في ضل هذه الانتخابات ووجود قانون منظم لها ومؤسسة مستقلة وهي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أين يكمن دور الثقافة السياسية والتي ينبثق منها الوعي السياسي؟ هل فقد واقعا؟
إن بناء ثقافة سياسية فاعلة في مجتمع وُصف بأنه مجتمع ديمقراطي فتي أمر ليس باليسير, خصوصا في ضل حداثة التجربة الديمقراطية وخوض المواطن العراقي لتجارب إنتخابية لم يشهدها سابقا وبالتالي فإن بناء ثقافة سياسية ووعي سياسي لدى الناخب العراقي تعرض لمعوقات عدة بدأت منذ تأسيس أول حكومة عراقي مؤقتة في عام 2004 والتي تأسست وفق مبدأ المحاصصة القومية والمذهبية, ومبدأ الديمقراطية التوافقية والتي أسست لرؤى انتخابية على أساس الفئة والقومية والمذهبية بعيدا عن معايير الكفاءة والعلمية والتخصص, وتعرضت البلاد لأزمت عدة أمنية واقتصادية واجتماعية بسبب نزاعات الأحزاب والكتل على المناصب وتوليها لأبعد فترة, الخلل لا يكمن فقط في رؤية الاحزاب الضبابية المتركزة على السلطة والتشبث بها لا بل محاولة توريث بعض المناصب لبناء المرشحين واقربائهم وبالتالي تفشي الفساد الاداري والمالي في جميع مفاصل الدولة, بل يكمن الخلل أساسا في وعي الناخب ومدى وجود إدراك عقلي لدى المواطن العراقي بضرورة اختيار المرشح ذي الكفاءة العلمية والتخصصية واختيار الرجل المناسب في المكان المناسب, فالمواطن العراقي بات همه توفير لقمة العيش وحماية أسرته وأهله من الازمات والنزاعات التي تولدت أساسا من صراع الاحزاب ذات الرؤى القومية والمذهبية وانعكاسها على الشارع العراقي وباتت مع شديد الأسف منهاجا وتحولت إلى تنشئة سياسية تشوبها الضبابية والوهن , والنتيجة تواتر الأزمات وسيادة الفقر والتفكك الاجتماعي وأزمات إقتصادية وسياسية وإنعكاسها اساسا على الجانب الأمني وإزهاق أرواح الكثير من العراقيين الأبرياء جراء هذه الأزمات والتي يقيننا قد وقع في غفلة وخدع بتوجهات الناخبين وبالتالي تسبب ضعف وعيه السياسي في إنتشار وسيادة هذه الأزمات ووصول الدولة إلى حالة الانهيار لولا وقوف العراقيين وقفة واحدة ضد الارهاب وزيادة إدراكه بضرورة التغيير وانتخاب وجوه جديدة كفوءة مستقلة تسعى لتحقيق الاستقرار في كافة جوانيه.
وبالتالي حتى نستطيع صناعة وعي سياسي فاعل ورؤية لدى الناخب في إختيار الأصلح ونجاح عملية الانتخاب وتحديد الانتخابات النيابية المقبلة عام 2018, فهذا الأمر يتطلب:
1- العمل على إلغاء ثقافة الخضوع والواجب وتحجيم ضعف الوعي الثقافي والسياسي في العراق من خلال نشر ثقافة سياسية مشاركة قوامها الولاء للوطن وليس الولاء إلى فئة معينة أو مذهب أو طائفة أو قومية معينة، ثقافة تحل محل ثقافة العنف وتنبذها، وهذا يمكن أن يتحقق من خلال حث مؤسسات التنشئة الاجتماعية والتزام مؤسسات التنشئة السياسية على نشرها كلاً حسب طريقة عمله.
2- تعزيز وتنظيم دور مؤسسات المجتمع المدني لتصبح مؤسسات حقيقية  للإنتخاب في جعل دورها الأول وهمها الأكبر ينصب لخدمة الولاء الكلي للوطن، عبر الحفاظ على استقلالها من خلال تنظيم علاقتها بالسلطة الواجب قيامها على التوازن وليس الانحياز أو الخضوع من أجل قيامها بدورها الصحيح. إذ لا يمكن الحديث عن مشاركة سياسية انتخابية إلا في نطاق مجتمع مدني حديث ودولة وطنية حديثة وقوية دولة حق وقانون، لا دولة حزب، أو دولة قومية أو دولة عشيرة، أو دولة طائفة أو جماعة دينية، أو دولة جماعة عرقية.
3- إلغاء المحاصصة الطائفية تحديدا في العراق والركون إلى الانتخابات من خلال الأخذ بالأغلبية السياسية والأقلية السياسية، بغض النظر عن التكوينات الاجتماعية.
4- ضرورة ابتعاد مجلس النواب العراقي عن اللغة القومية والطائفية المناطقية كما لابد من الابتعاد عن لغة العنف ليكون مدرسة حقيقية للديمقراطية وقناة فاعلة للمشاركة السياسية الانتخابية، وجعل البرلماني العراقي لنفسه ممثلاً عن الشعب بأكمله وليس لجزء منه، كما لا بد من ضرورة حضور البرلمانين لجلسات مجلس النواب لما له اثر على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة. 
5- العمل على تحقيق تنمية شاملة من خلال زيادة الرقابة ومحاسبة المفسدين ابتدآ من زيادة دور البرلمان في محاسبة ومسألة الوزراء وانتهاءً بالهيئات الإدارية عبر إصدار قوانين تشريعات تقاضي المفسدين والحفاظ على استقلال السلطة القضائية، كما لابد من تفصيل دور مؤسسات المجتمع المدني في محاربة الفساد بوصفها مؤسسات مستقلة.
6- كما لابد من القضاء على البطالة من خلال العمل على رفد وتشجيع القطاع الخاص، والقيام  إعمار البنى التحتية باعتماد على عنصر عمل وخبرة عراقية مع الشركات الأجنبية .
7- لا بد للأحزاب السياسية العراقية من وضع برامج سياسية واضحة والالتزام بها، مع الاعتماد على الممارسة الديمقراطية بداخلها لتصبح مدارس حقيقية لتعلم وتعليم للديمقراطية.
8- عزل أي مسؤول تنفيذي ثبت فسادة أو عدم قدرته على الإدارة الكفوءة، مما يزيد من ثقة المواطنين بجدوى وأهمية حرية المشاركة السياسية وقوة القانون والسلطة الأمر الذي يؤدي إلى إلغاء عنصر اللامبالاة السياسية وخلق مواطن مشارك في صناعة القرار السياسي أو المساهمة فيه.
9- العمل على إجراء التعديلات الدستورية على الدستورين العراقي والمصري، فمن خلال العملية الانتخابية المسندة إلى المواد الدستورية التي تحضى بقبول الأغلبية التي تسري على الحكام والمحكومين على السواء يمكن للحكومة من كسب شرعيتها، ولأجل ترصين هذه الشرعية وتحقيق القبول العام لابد للحكومة من الاعتماد على عنصر الانجاز على مختلف الأصعدة والقطاعات، أي تحقيق مطاليب واحتياجات المواطنين لتصبح المخرجات الحكومية رداً عليها و تحقيقاً لها.
10- العمل على تحقيق الوحدة الوطنية والاندماج الوطني من خلال تعامل الدولة مع مواطنيها  على أساس المساواة بين جميع أفراد المجتمع، بلا استثناء ولا تمييز, كما لابد للدولة أن تعمل بصفة العمومية أي أن تنظر إلى الفرد وتتعامل معه بصفته مواطناً لا فدراً له كل الحقوق وعليه كل الامتيازات، و الالتزام بالعقد الاجتماعي من جانب الدولة والفرد على السواء.
11- ضرورة التركيز على مراقبة سلوك الأحزاب السياسية والالتزام بلوائح السلوك الانتخابي في العراق.
12- العمل على زيادة الوعي السياسي الانتخابي للناخب العراقي من خلال دور مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الاعلام المستقلة وبث روح المواطنة والابتعاد عن ثقافة الولاءات بكافة أشكالها والتركيز على بناء ثقافة سياسية لدى الناخب مبنية على بناء الدولة وتنميتها بكافة أشكالها من خلال ممارسة المشاركة السياسية الانتخابية الحقيقية والفاعلة.
 
 
أحمد صادق المندلاوي
 طالب دراسات عليا الماجستير/ حقوق الإنسان والحريات العامة
جامعة ديالى_ كلية القانون والعلوم السياسية.
قيم الموضوع
(1 تصويت)