ardanlendeelitkufaruessvtr

القمة العربية والموقف المطلوب

نهاد الحديثي
 
القمة العربية في دورتها ال (29) التي عقدت في المملكة العربية السعودية في 15 نيسان الحالي جاءت في وقت صعب أمام البلدان العربية ناجم عن جملة تراكمات من التحديات والتناقضات والخلافات العربية- العربية وابرزها القضية الفلسطينية التي بقيت فقط شعارا للعرب للتذكير بانهم ضمن جامعة الدول العربية.
ملفات عدة أمام القادة العرب في قمة الدمام، لكن من أين نبدأ في طرح الأولويات منها، ولتكن القضية الفلسطينية فهل سيكون موضوع الاعتداء والقتل الجماعي الاسرائيلي لسكان غزة ؟أم النقاش في اتخاذ موقف عربي رافض لقرار ترامب بنقل سفارة بلاده للقدس العربية ؟ رغم الشكوك التي تتهم بعض الانظمة العربية بالتواطؤ في الموضوع الأخير مع الاميركيين والصهاينة، وهذا تطور خطير في التهاون العربي حيال الصهاينة ،ولا يدلل الا على الانحناء والتقاعس العربي الرسمي من القضايا العربية المصيرية ،والأمر الآخر في الموقف العربي من الازمة السورية، حيث خرج العرب بعواصمهم وجامعتهم العربية من أي دور مؤثر في هذه الأزمة، وانتقلت الى مسؤولية الولايات المتحدة وروسيا ،ومن ثم أطراف ثانوية ،منها ايران وتركيا، فالسؤال اذن لماذا الجامعة العربية،هذه المؤسسة التي يلتقي فيها العرب جميعا للنقاش والتحاور في شؤونهم الاستراتيجية ،لذلك فالقمة العربية أمام تحد كبير وخطير ،ماذا تعالج الخلافات العربية – العربية؟ أم الازمات العربية التي تضطهد فيها حقوق الشعوب العربية سواء ما يتعلق بالقضية اليمنية التي تحول فيها الشعب اليمني الى مشروع للإبادة والقتل والمرض والأوبئة ،وما تحت خط الفقر بتدخل أطراف دولية وأقليمية لتغذيتها ،بينما العرب غالبيتهم يتفرج وربما بعضهم يقف مساندا ضد أي موقف عربي مؤثر ،أو القضية الليبية التي كانت ضحية تخبط عربي جراء تحريض غربي لهم بإدخال هذا البلد في دوامة عنف على ما يبدو لا يمكن ان تكون له نهاية في الوقت الحالي، حاله حال العراق الذي ذبح من الوريد الى الوريد وبتدخل وتآمر غربي اسرائيلي وبتحريض لأطراف عربية للمساعدة في احتلاله وتدميره ونهبه وقتل شعبه حتى وصل عدد قتلا منذ بداية الغزو والاحتلال الاميركي في 2003 للان 2،4 مليون ومثل هذا الرقم ما بين مفقودين ومعاقين بدرجات متقدمة، وهكذا الحال لبعض الدول العربية التي وضعت تحت خط التآمر وذبحت بينما الجامعة العربية اقتصر دورها على البيانات أو تسجيل الغياب لها في المحافل الدولية ومنها الامم المتحدة واجتماعات مجلس الامن ،حتى بتنا نتابع العرب في المحافل الدولية يمثلون اطرافا متنافرة ،وليسوا ضمن جامعة عربية يتلقون في قمم وزراء الخارجية أو القادة من الرؤساء والملوك والامراء، اذن الجامعة العربية اليوم في قمتها ال (29) ينبغي ان تسجل موقفا جديدا تعيد للجماهير العربية الثقة بها ،وتعيد للنظام الرسمي العربي حيويته وتتخذ موقفا صريحا وشجاعا برفض نقل السفارة الاميركية للقدس ،والعمل على اعاقة القرار بأي ثمن،وان تكون فاعلة في اعادة العلاقات بين الدول الشقيقة المتخاصمة واتخاذ موقف موحد لإنهاء الازمة اليمينة بكل السبل سواء العسكرية أو الدبلوماسية، ورصد مبالغ لإعمار المدن العربية المدمرة ورعاية المدنيين المشردين سواء في العراق او اليمن او سوريا او ليبيا او الفلسطينيين.
 
كنا في العقود الماضية ومنذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945 والى ما قبل عقدين ننتقد أداء الجامعة، لكننا اليوم نرى بان هذه المنظمة لم تعد سوى أسم مكتوب على بناية أسمها جامعة الدول العربية ومقرها القاهرة، لأن النظام العربي فقد كل مقومات النجاح لسبب رئيس انه اختار الاجنبي وتحالف معه على أنه صديق وفق للتآمر ضد الشقيق العربي، وهذه الاشكالية التي يمكن ان نقول عنها ان النظام الرسمي العربي يحمل بذرة الفناء في داخله،وذلك لغياب الوعي القومي العربي الذي يدفع نحو التحول الاجتماعي للشعب العربي والشعور بالمسؤولية حيال القضايا العربية المصيرية، فالتحول الاجتماعي الحقيقي هو الذي يتكفل بكنس الرواسب الراكدة،وتحريرالعقل ،وهو الذي نحتاجه بالوقت الحاضر قبل الاولويات الأخرى.. أملنا أن تكون قمة الدمام معالجة حقيقية وقمة مواقف شجاعة.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي