ardanlendeelitkufaruessvtr

الانتخابات المقبلة بين العزوف والأقبال

بقلم بكر النمراوي نيسان/أبريل 27, 2018 891
بكر النمراوي 
 
مم لاشك فيه إن الأداء السياسي الرديئ وصورة التناحر والتنافس اللامشروع بين الفرقاء السياسيين وصبغة  الفساد  والمحسوبية المستشرية والتي طغت على المشهد السياسي العراقي الحالي منذ الأحتلال وما نجم عن التغير في هيكلية الدولة والنظام السياسي الجديد ومنذ أول تجربة أنتخابية مابعد أعلان العراق كدولة محتلة إلى يومنا هذا . وتفرد الطابع المذهبي والطائفي والقومي بشكله الضيق وغياب الدور الوطني . الذي أنتج رغبات عقيمة بين مسمياتها ودعاتها ضمن الأقليات والمكونات الرئيسية للشعب قادت بالاتجاه الخاطئ المتناسي لقيم الأواصر الاجتماعية والوطنية  المكونة لفسيفساء المجتمع العراقي  الموحد عبر تاريخه الطويل. وانتجت حالة من التشضي والضياع كتحصيل للأداء اللامسئول والدخيل على تلك المقومات والقيم . 
أن المراهقة السياسية وافتقار الخبرة وغياب الشعور والرغبة الوطنية في إنتاج نظام حكم جامع مقوماته الوحدة الوطنية شعبا وارضا أدى إلى منحدرات خطيرة أرزهقت بها أرواح وهدمت فيها بنى تحتية اقتصادية واجتماعية  وسرقت أموال كان بالإمكان أن تكون قاعدة للانطلاق نحو رفاهية شعب وبناء مستقبل يحتذى به في المنطقة والعالم.  
  إن الملموس من تلك التجربة المرة هو فقدان التجربة العراقية الجديدة لمصداقيتها وبالتالي فقدان وخسارة ثقة الجمهور من الناخبين بكل الصيغ والأشكال السياسية العلمانية أو المتئسلمة بمظهرها والسياسية بجوهرها  التي جعلت من أجندتها ذات النزعة الانفصالية عن شكل وتركيبة المجتمع الممتد عبر مئات السنين العلامة الأبرز في صياغة أنظمتها الداخلية وأيدلوجيتها الحزبية.
 إن مجمل هذه التراكمات والتناقضات التي أرهقت كاهل الشعب قد جعلت من العسير عليه التصديق بتلك المسميات السياسية ورموزها التي لم يسعفها
محاولات العودة إلى ملاذها الديني والطائفي لما كانت وصارت إليه من مقدم شؤم على حواضنها المنتجة في دهاليز السياسة الخبيثة القائمة على الخداع واستغلال العواطف والوعود الكاذبة حتى باتت تلك الحواضن الضحية الأولى لمشاريع المتاجرة والثراء بمفاهيم أقرب إلى اللصوصية منها إلى مسمى السياسة .
 بات من الصعب بل والأكثر خطرا تجديد الثقة ومنحها من قبل الجماهير إلى الوجوه القديمة والجديدة المرتبطة بنفس العناوين  والرموز  والتشكيلات الفاسدة المتصدرة بلا وعي ولا خبرة أو دوافع وطنية محملة ببرامج أنتخابية مافتئت تنتهي كالسراب بمجرد فوزها وتسنمها مراكز المسؤولية على الصعيدين التشريعي والحزبي. 
إلا أن ترك الساحة وعزوف  الناخب وقلة حماسه التي سببها ما آلت إليه الحالات المذكورة وما تبثه بهذا الاتجاه أبواق الفساد وجنودها الإلكترونية المحبطة والموجهة بما يخدم غاياتها وأهدافها  بالعودة والتربع على صدارة المشهد واستمرار الاستنزاف للثروات البشرية والمادية .عندها سيسهم العزوف كما تسهم المشاركة الغير واعية بالدفع باتجاه تلك المساعي من خلال أقتناصه لهذه الفرصة ومصادرة تلك الأصوات وتجيرها  لهم وهنا يكون الصوت الواعي المعارض للعملية السياسية برمتها قد ارتكب خطأ بهدره فرصة المساهمة بالتغيير  وتقديمه منح مجانية للمتربصين من أولي النفوذ والسلطة.
لذا بات لزاما ومطلبا شعبيا تفويت الفرصة على الفاسدين .ولزم المشاركة الواعية المصحوبة بالحس الوطني  في البحث عن بدائل التغيير في المكونات والوجوه الجديدة الغير مرتبطة بصالات القمار السياسي ومطابخه النتنة بما يسهم باتجاه التغيير أو تقليص مساحات التأثير في أتخذ القرار وتقرير المصير  للكيانات والشخصيات النفعية والشيفونية  التي باتت غير مرغوب بها شعبيا. ليساهم في خدمة متطلبات المرحلة الحالية والقادمة  باتجاه تغير واعي وجذري لتجربة  فاشلة بكل معاني الفشل في الأداء البرلماني والحكومي. 
أذن المطلوب هو أقبال جيد وواعي  وخالي من الأهواء الطائفية والمذهبية ليعطي الدرس الأقوى لأصحاب تلك الأجندات والبرامج المتصدين للمشهد السياسي الحالي .يكون شعاره نعم للوطنيين والمخلصين المضحين السائرين في رأس الحربة باتجاه هدف المزاحمة والتثبيت  للاقدام النزيهة والمسئولة بمسميات أشخاصها   للخلاص من حالة الضياع والانحدار التي يتعرض لها العراق وفق بيان مدى إمكانية الشعب الواعي بالتغيير و رغبته في العيش حياة حرة كريمة تحت علم واحد وشعب وارض موحدين تكون قيمتهما بقيمة الدماء التي سألت لأجلها ووحدتها وتأكيد علو كعب المثقفين وحرص طبقات المجتمع بكل طبقاته والوانه ومستوياته على المشاركة بتحيد وتحجيم دور الفاسدين وتقليم أظافر الفساد والمفسدين وفق معادلة .
المشاركة الواعية +وجوه جديدة غير مرتبطة بالفاسدين+الرغبة الحقيقية في التغيير =مسميات دولة وطنية تعيد العراق مجددا إلى واجهته التاريخية في ماضيه وحاضره  ولمستقبله المشرق.....
 
قيم الموضوع
(3 أصوات)