ardanlendeelitkufaruessvtr

العشق والتضحية

بقلم حسين صالح حزيران/يونيو 05, 2018 832

العشق والتضحية
العربي ليس جبانا بل هو سبع هراش لكن سيفه وفرسه ليسا للتوافه من الأمور مثل الحب والشوق والنساء، بل لإدراك الثأر وصون شرف القبيلة.
المحب يفتدي الحبيب
صرنا في الأسبوع الثالث من رمضان وهو زمن لا هنا ولا هناك، كما يقولون. اختفى الانتشاء بمواعيد الأكل الجديدة والمسلسلات واضطراب روتين عام كامل، ولكن العيد لم يقترب بما فيه الكفاية ليشغل الوقت والتفكير. في وقت كهذا أمامك أمران: إعادة ترتيب مخدات الاتكاء على الكنبة الكبيرة أو التفكير في شعر الغزل والعشق العربي والأوروبي والمفاضلة بينهما. ويبدو لي أن هذا هو الاختيار الطبيعي والبديهي لمن رمضانه في أسبوعه الثالث.
أول ما يلفت النظر هو أن الأوروبي يتحدث دائما عن الأهوال والمخاطر التي يستعد لموجهتها عن طيب خاطر لكي يتحقق اللقاء، بل إن هناك من يصل إلى حد مواجهة المدفعية والاشتباك مع أنواع الضواري وفي مقدمتها التنين “من أجل نظرة واحدة من عينيك”. هذا فضلا عن عناء السفر وأهواله وقطع البحار السبعة والظلمات من أجل الحصول على تلك النظرة الموعودة.
تجشم العشاق جزءا من الغزل الأوروبي منذ القرون الوسطى. إلى يومنا هذا تقول الأغاني الأميركية، مثلا، “سأتبعك إلى يوتاه” أو غيرها من الولايات الأميركية المنقعة والمعزولة. “من أجل نظرة واو غاضبة من عينيك” أو “لأجل أن أفك ضفيرتك”، وهنا يرد التطوع لواجهة المدفعية العثمانية في سباستيبول.
المحب العربي غير هذا تماما. لقاء الحبيبة محسوم وما فيه عناء وشقاء فهذه، كالعادة، أمور من نصيب المرأة. العربي منذ زمن طلب اللقاء مشفوعا بفعل الأمر “تعالي”. ألا تنتبهون إلى كثرة استخدام تعالي في قصائد الحب؟ لا أحد يقول للمحب “لماذا لا تذهب أنت؟”.
الحكاية التي رواها الأصمعي عن المحب الكسول تبدو صحيحة وممكنة. يقول الأصمعي إنه رأى شابا في جنوب بادية العراق قد أحاله العشق إلى كتلة من الشوق، ملتفا بكسوته ينشد قائلا:
سألت الله أن يأتي بليلى
وكان الله يفعل ما يشاءُ
فيأخذها ويطرَحُها بجنبي
ويرقدها وقد كشف الغطاء
ويأخذني ويطرَحُني عليها
ويرقدها وقد قضي القضاءُ
هكذا يكون الحب وطلب اللقاء. والعربي ليس جبانا بل هو سبع هراش لكن سيفه وفرسه ليسا للتوافه من الأمور مثل الحب والشوق والنساء، بل لإدراك الثأر وصون شرف القبيلة. لكن المحب يفتدي الحبيب من الموت. لا يفتدي الحبيبة من الموت بنفسه بل ينيب آخرين يموتان بدلها وينجو هو. يزج بأمه وأبيه ليموتا من كثرة عشقه هو. ويقول للحبيب يا غصن نقا مكللا بالذهب؟ أفديك من الردى بأمي وأبي.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)