طباعة

نظره عن المياه الجوفيه في العراق

بقلم حزيران/يونيو 10, 2018 1285
الدكتور قيس حمادي العبيدي
باحث في قضايا المياه العربية والاقليمية
 
 
تعاني الموازنة المائية في العراق لاضطرابات حاده بسبب انخفاض مناسيب المياه المتدفقه في نهري دجلة والفرات، ولابد من تعزيز الامن المائي في العراق من خلال الادارة المتكاملة للموارد المائية ، عبر تنمية وإدارة المياه والاراضي بشكل منسق ، ودعم خطط الاستثمار الرشيد للمياه وتطوير مصادرها السطحية والجوفية وتقليص الهدر الى أقل مايمكن.
ولقد أثيرت في الآونه الاخيرة بالتزامن مع بدء الجانب التركي من إملاء خزان سد اليسو مناشدات تسعى لاستنزاف المياه الجوفية ، أو سحب مياه من الاراضي المنخفضة والمتاخمة للجانب التركي لرفد مياه دجلة بالمياه العذبه ، وهنا لابد لنا من أن نسلط الضوء على موضوع المياه الجوفية ، فهي المياه التي تتواجد في باطن الارض وتنقسم الى قسمين: الاول ، المياه الجوفية المتجدده  والقريبة من سطح الارض وتعتمد تغذيتها على مياه الامطار أو الترسيات الناتجة عن ترشيح وسريان مياه الانهار والسيول، وأحواضها وكمياتها تكون صغيره . أما الثاني : وهي المياه الجوفية العميقة غير المتجدده ويرجع تجميعها الى العصور الجيولوجية القديمة ، وتؤدي المياه الجوفية دوراً مهماً في المناطق الصحراوية لانها المصدر الوحيد للمياه في الصحراء الغربية ، ولهذا أصبحت مناطق تجميع المياه الجوفية ذات أهمية كبيرة في المناطق الصحراوية من العراق كبادية السماوه على سبيل المثال. في العراق أخذ الناس يميلون الى حفر الآبار من أجل الزراعة أو لاغراض الشرب ، كما هو الحال في المزارع المنتشره على حافة الصحراء الغربية بالقرب من طريق كربلاء_ النجف وطريق الزبير _ صفوان حيث تسود زراعة الطماطة والخضراوات، وتقدر كمية المياه الجوفية المستخدمة في مجالات الري والاستخدامات الاخرى بحدود (2,4 مليار م 3) سنوياً .
تتمثل الاهمية الرئيسة للمياه الجوفية في إقليم كردستان العراق من كونها أهم مصادر المياه لاتها تستخدم في الزراعة والاستخدامات البشرية الاخرى، وتتصف بغزارتها وعذوبتها ، بسبب تجددها السنوي من الامطار والتلوج المتراكمة على قمم الجبال العالية. أما المياه الجوفية في منطقة البادية الشمالية، فتعد المصدر الرئيس لمياه القبائل والبدو الرحل في منطقة الهضبه الغربية.وتعد منطقة الجزيره من اكثر المناطق اعتماداً على المياه الجوفية في منطقة البادية الشمالية. ومن هنا تبرز الحاجة الى إذكاء مشاريع حصاد المياه بإنشاء السداد الترابية لتنمية الخزين الجوفي للمياه وخاصة أن المنطقة تتخللها مجموعة كبيرة من الاودية الكبيرة كوادي حوران والاغرى والابيض.
لاسيما أن المنطقة تتصف بوجود ظاهرة التخسف وتكوين البالوعات التي تؤدي دوراً مهماً في تغذية المياه الجوفية، كما ينبغي انشاء العديد من السدود الصغيرة في الصحراء الغربية ومناطق أخرى في العراق لاسكان البدو الرحل كما كان موجوداً في التسعينات من القرن الماضي في منطقة الاثنى غرب العراق، وكذلك تأمين تغذية مكامن المياه الجوفية من خزانات سداد مشاريع حصاد المياه . كما يجب إستثمار تقانات نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد وتوظيفها في مجال تنمية وتطوير المياه الجوفية، عن طريق إعداد الخرائط المتعلقة بالتراكيب الجيولوجية والظواهر الجيموفولوجية التي تدلل على وجود المياه الجوفية. ومن اكبر المكامن المائية في الهضبة الغربية هو مكمن الدمام الذي يعد أهم مكمن اقليمي ، إذ يمكن استثمار مياهه من خلال حفر آبار قليلة العمق نسبياً كما أن خزينه الجوفي الكبير وسرعة استرجاعه للمنسوب عند توقف عمليات الضخ ميزة أخرى تشجع على استثمار مياهه. ومن الاحواض المهمة الاخرى هو حوض الحماد وتقدر كميات المياه المتجدده وغير المتجدده فيه بحدود (2,5 مليار م 3).
أما المياه الجوفية في وسط وجنوب العراق فهي تتواجد بكميات كبيرة وفي أعماق قليلة جداً وتتراوح اعماقها بين 3_10 أمتار ومصدر تغذيتها الانهار وفروعها فضلاً عن مياه الامطار وتتصف بارتفاع نسبة ملوحتها مما يجعل الاستفاده منها للاستخدامات البشرية محدوده جدا..
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
د. قيس حمادي العبيدي

مقالات اخرى ل د. قيس حمادي العبيدي