ardanlendeelitkufaruessvtr

صحافة شابة لا تعترف بالمتاعب

صحافة شابة لا تعترف بالمتاعب
طاهر علوان
الصحافة بموجب هذه الأجواء الكابوسية والمخاطر تقدم شخصية الصحافي الملاحق بالخطر وما يتهدد حياته، قد يأتيه الخطر من سلطة أو مسؤول أو مافيا مأجورة لأنه مسّ أيا منها.
طريق المتاعب والمخاطر
لطالما اقترن اسم الصحافة بصفة عامة بالمتاعب وقيل إنها حقا مهنة الشقاء والتعب والمخاطر الكبيرة.
ولا يكاد يمر عام من الأعوام إلا ويكون هنالك صحافيون يتم زجهم في السجون أو اغتيالهم أو مقتلهم في ساحة من ساحات حروب العالم وصراعاته التي لا تنتهي.
الصحافة بموجب هذه الأجواء الكابوسية والمخاطر تقدم شخصية الصحافي الملاحق بالخطر وما يتهدد حياته، قد يأتيه الخطر من سلطة أو مسؤول أو مافيا مأجورة لأنه مسّ أيا منها.
في العراق مثلا، هنالك كل هذه الظواهر مجتمعة: هنالك صحافيون لقوا حتفهم في الحروب والصراعات وهنالك من اختطفوا وهنالك من تمت مقاضاتهم بمبالغ ضخمة من طرف مسؤولين حكوميين وحزبيين وزعماء طوائف لأنهم تجرأوا على انتقادهم.
هذا مثال من أمثلة تشتمل ساحات عدة. لكن ماذا لو وجد الصحافيون طريقا آخر خاليا من المتاعب، صحافة بلا منغصات ولا مصاعب ولا مصائب ولا مخاطر.
كأنك نزعت الحياة والنبض والروح من الصحافة وهي تتخلى عن مهمتها في التعقب والمساءلة والنقد والاستجواب والاستقصاء ووضع اليد على مواطن الألم والخلل.
لكن واقعيا يبدو أن هنالك جيلا شابا لم يجر تدريبه جيدا ولا زجه في المعمعة ولهذا لم يعد يرى من الصحافة سوى ما هو براق فيها ومقترن بالشهرة وأخبار النجوم والكرة والصحافة بالنسبة له مجرد تلصيق أخبار من دون نسبتها لمصدرها وفبركتها وضخها باتجاه جمهور غير مكترث بنوع هذه الصحافة ومن يهتم بها.
بالطبع ليس في الأمر تعميم ولا إطلاق، بل ملامسة الظاهرة في بعض جوانبها من منطلق الحاجة لطاقات شابة صحافية تملأ فراغ جيل يتقاعد من الصحافيين المحترفين الذين بالنسبة لهم تبدو الصحافة مغامرة ومخاطرة ومسؤولية.
الصحافي الشاب وجد نفسه وسط هذا الطوفان الرقمي واستحواذ منصات التواصل الاجتماعي على مساحات واسعة من الأخبار واهتمامات الرأي العام.
التدفق الحر للأخبار كان في الماضي هدفا صعب التحقق لكون الوكالات الكبرى كانت تضخ أخبارها لمشتركيها فقط ولم تكن هنالك عمليات قص ولصق سهلة كما هي الآن، الأخبار في المتناول ومصادرها متداخلة ولأن الاستنساخ لا حدود له في العالم العربي صرنا نشاهد نوعا هجينيا من الصحافة الكولاجية الورقية التي تكاد تلفظ أنفاسها.
نوع صحافي يوظف بضعة صحافيين بخبرة محدودة لا يتورعون عن الإجهاز على أي مقال أو خبر أو صورة متغاضين عن الحقوق.
ومن اللافت للنظر أنه حتى الساعة لا توجد في أغلب البلدان العربية تشريعات تراقب الحقوق وتحد من السطو على الأخبار والمقالات والصور من دون نسبتها لمصادرها.
هنالك نماذج لصحافة ورقية أتيح لي أن أطلع عليها تعتاش على مصدرين وهما الإعلانات والاستنساخ من الآخرين بصرف النظر عن الحقوق.
توظيف صحافيين شباب ومبتدئين براتب متدن أو بالقطعة أوجد بطبيعة الحال جوا أقل ما يقال عنه أنه يفتقر إلى المسؤولية ولهذا لا يجد هؤلاء الصحافيون في الصحافة معاناة ولا مخاطر ولا مهنة متاعب بل مهنة قص ولصق وسطو.
هذا الواقع يؤكده ما تعانيه الصحافة الرصينة، لأن المنافسة غير متكافئة ما بين صحافة كولاجية هجينية وصحافة رصينة لا تقترب من الخبر إلا من مصادره والحقوق المرتبطة به وكذلك الأمر بالنسبة للمقالات والصور وما إلى ذلك.
ربما ينسحب الأمر إلى ما يعرف بتقاليد العمل الصحافي إن كانت موجودة أو مفقودة، وبما في ذلك إنتاج جيل صحافي شاب يعي الحقيقة التي تنطوي عليها مهنة الصحافة والعمل الصحافي وليس الهرب من صفة المتاعب والمصاعب سوف يحسن الصورة ولن يحقق نجاحا سريعا.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It