ardanlendeelitkufaruessvtr

المرأة قوة اقتصادية مغيبة ..

بقلم خالد محفوظ تموز/يوليو 08, 2018 657
خالد محفوظ
 
 
المرأة ذراع اقتصادي فاعل لايمكن تجاهله مطلقاً بعد أن أثبتت التجربة وليس الغيبيات البوهيمية هذه الحقيقة ، والنجاح الهائل الذي تم تسجيله في الدول التي كانت إلى وقت قريب تعاني من عجز وترهل وفقدان لمقومات السير في طريق المستقبل ، اسهمت فيه النساء بشكل كبير بعد أن تم منحهن الفرصة والثقة ، فتحولت اقتصادات فاشلة ومكتفة بأعباء ليست بسيطة من العقد صعبة الحل إلى آفاق مفتوحة على مصراعيها لمنجزات ايجابية لاحدود لها. 
في المنطقة العربية مازالت الأستفادة من هذا الكنز الأقتصادي محدودة أن لم تكن معدومة بسبب العادات والتقاليد اولاً وطبيعة المجتمعات الذكورية التي تتخوف بل وترفض ان تلعب المرأة ادوارها الطبيعية في تنمية الحياة وتصر على وضعها في الهامش وبأضيق مدياته ، رغم وجود بعض المحاولات على استحياء اولاً وهي لاتنبع عن قناعة ثانياً وانما نتيجة لضغوط دولية كبيرة ولمتغيرات اصبح التعامل معها فرض عين .
يعدُّ قرار السعودية منحَ المرأة الحقَ في قيادة المركبات واحداً من الأمثلة البارزة على نهاية عصر التمييز بين الجنسين في تلك المملكة المتشددة والمتحفظة بعمق في تعاطيها بكل مايخص الشأن النسوي ، إذ صار هذا القرار واقعاً مطبقاً على الأرض في بداية شهر حزيران من هذا العام ، وقد تم الترحيب بقرار إزالة الحظر كونه نصراً لبلدٍ يحدُّ من حريات المرأة. 
ولكن هذا التحوّل السياسي للمسؤولين السعوديين يرتبط بالاقتصاد أكثر من الاهتمام بحقوق المرأة؛ ففي السنوات الأخيرة، بدأت البلدان المحافظة ثقافياً تدرك عدم قدرتها على المضي قدماً إذا ما خلفت وراءها نصف رأس المال البشري.
وقد أيد المناصرون للمرأة منذ زمن طويل التكافؤ بين الجنسين كقضية إخلاقية، ولكن في الاقتصاد العالمي الحديث فإن القضاء على العقبات التي تحول دون مشاركة المرأة اقتصادياً هو أيضاً ضرورة استراتيجية. 
ويؤكد عدد كبير من البراهين على العلاقة الإيجابية بين مشاركة المرأة في القوة العاملة والنمو الشامل، ففي عام 2013 خلصت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن وجود اقتصاد يتساوى فيه الجنسان يمكن أن يعزز من إجمالي الناتج المحلي (GDP) بنسبة 12% في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، وقد أصدر صندوق النقد الدولي (IMF) تكهنات مماثلة للبلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، مشيراً إلى أنّ زيادة مشاركة المرأة في المجال الاقتصادي سيحقق مكاسب في إجمالي الناتج المحلي بنحو 12% في دولة الإمارات العربية المتحدة، و34% في مصر. وعلى وفق ما جاء في تقرير أعده معهد ماكينزي العالمي لعام 2015، فإن سد الفجوات بين الجنسين في محيط العمل يمكن أن يضيف ما يقدر بنحو 12 تريليون دولار إلى إجمالي الناتج المحلي العالمي بحلول عام 2025.
ومع ذلك، ما تزال العوائق القانونية التي تحول دون حق المرأة في المشاركة الاقتصادية قائمة في كل بقعة على وجه الأرض، سواء في الاقتصادات الأكثر نمواً أو في الاقتصادات النامية. فبحسب ما يذكر البنك الدولي فإن المرأة تواجه قيوداً على الوظائف القائمة على نوع الجنس في 155 بلداً، بما في ذلك القيود المفروضة على حيازة الممتلكات، وشروط موافقة الزوج على العمل، والقوانين التي تمنعهم من توقيع العقود أو الحصول على بطاقات الائتمان. وما تزال المرأة في العديد من البلدان تُمنع من العمل في الوظائف المعتادة للرجال، أو إنها تواجه محدودية في ساعات العمل المتاحة لها. ففي روسيا، لا يمكن للمرأة أن تبحث عن عمل في 456 مهنة محددة تبدأ من النجارة إلى قيادة مترو الأنفاق، وتحظر الأرجنتين على النساء دخول مهن “خطيرة”، مثل التعدين، وتصنيع المواد القابلة للاشتعال، وتقطير الكحول، أما في فرنسا فيحظر القانون على النساء شغل وظائف تتطلب حمل 25 كيلوغراماً، وفي باكستان لا تستطيع المرأة تنظيف الآلات أو ضبطها.
ولأسباب كثيرة وواضحة يشكك العديد من المحللين والاقتصاديين بإمكانية تغيير تلكم الأمور على الرغم من أن هذه القواعد الثقافية الراسخة تدعم بعمق هذه الأنظمة القانونية التمييزية؛ إلا أن هنالك ما يدعو إلى الأمل، إذ يشجع القادة حول العالم ضرورة السعي إلى الإصلاح من أجل الاقتصاد، وفي العامين الماضيين قامت 65 دولة بتغييرات قانونية تصل إلى 100 تغيير لغايات زيادة فرص المرأة للعمل في المجال الاقتصادي وهو أمر مشجع للغاية ، لكنه يبدو غير كافي ، مما يستوجب العمل بشكل أكبر وبشفافية أعلى للوصول إلى تمكين المرأة خصوصاً في المجتمعات التي تشهد تهميشاً كبيراً للأناث لمجرد كونهم إناث .
قيم الموضوع
(0 أصوات)