ardanlendeelitkufaruessvtr

الإعلام الحزبي العراقي يخسر المواجهة أمام المواطن الصحافي

بقلم سلام الشماع تموز/يوليو 24, 2018 498

الإعلام الحزبي العراقي يخسر المواجهة أمام المواطن الصحافي
خبراء في الإعلام يؤكدون أن الإعلام البديل في العراق استطاع الحد من تغوّل التستّر على الفساد وحوّل العديد من ملفاته إلى قضية رأي عام فضحت أشكال الفساد ورموزه.
إعلام لا يقنع الجمهور
تفتقد الأحزاب السياسية في العراق إلى ثقة المواطن وإمكانية التأثير عليه، وهو ما جعل وسائل الإعلام التابعة لها والناطقة باسمها تفتقر إلى المهنية والمصداقية، ورغم افتقار الإعلام الاجتماعي للضوابط المهنية، إلا أنه كان ممثلا للجمهور وقوة ضغط جماهيرية.
بغداد – كشفت المظاهرات العراقية التي انطلقت شرارتها من البصرة عن صراع معلوماتي غير مسبوق بين الإعلام الحزبي المدافع عن سياسة أحزاب السلطة في العراق، وبين الإعلام الاجتماعي (إعلام المواطن)، الذي استطاع التغلّب على خصمه برغم من أنه لا يملك ما يمتلكه ذلك الخصم من وسائل تأثير.
أحمد السعدون: المواطن الصحافي كشف زيف ادعاءات الحكومة عن طريق مواقع التواصلأحمد السعدون: المواطن الصحافي كشف زيف ادعاءات الحكومة عن طريق مواقع التواصل
ويقول أكاديميون وإعلاميون عراقيون لـ”العرب”، إن فشل أحزاب السلطة في إدارة البلاد ونجاحها في ابتكار أساليب تزوير وفساد جعلا إعلامها غير مقبول لدى المواطن وغير مسموع مما أتاح تغلب إعلام المواطن برغم ضعف مهنيته.
ويضيفون أن هذا الإعلام البديل استطاع الحد من تغوّل التستّر على الفساد وحوّل العديد من ملفاته إلى قضية رأي عام فضحت أشكال الفساد ورموزه مثلما أضحى عنصر ثقة لاقترانه بالصوت والصورة والوثيقة، فضلا عن سرعة النشر وقدرة الانتشار ودوام المتابعة وكثرة التعليق والمشاركة الواسعة لأطرافه.
ويقول الإعلامي والمحلل السياسي أحمد السعدون، المقيم في لندن، إن المواطن العراقي تمكن عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي من كشف زيف ادعاءات الحكومة بوجود مندسين أو بعثيين، مما فضح الفشل الأمني الحقيقي في إدارة الأزمة وعدم إمكانية الأجهزة الأمنية والسلطوية من إعطاء الحرية بحق التظاهر والاعتذار للمتظاهرين عن التقصير والفشل تجاه المواطن العراقي منذ العام 2003 إلى هذه اللحظة.
ويؤكد أن سياسيي العراق أثبتوا أنهم غير مؤهلين لإدارة البلد، مشيرا إلى أن ما حصل من مظاهرات هو نتيجة وجود مجموعة من اللصوص والفاشلين والطائفيين يحكمون العراق، وهو درس كبير والقادم أعظم.
فاضل البدراني: إعلام أحزاب السلطة لم يعد مقبولا لدى المواطن وأصبح غير مسموعفاضل البدراني: إعلام أحزاب السلطة لم يعد مقبولا لدى المواطن وأصبح غير مسموع
ومن جهته، ينوّه أستاذ الإعلام في جامعة بغداد فاضل البدراني بالصراع القائم بين الإعلام الحزبي وإعلام المواطن، ويعزو انتصار الأخير إلى فشل أحزاب السلطة في إدارة البلاد ونجاحها في ابتكار أساليب تزوير وفساد، فلم يعد إعلامها مقبولا لدى المواطن وأصبح غير مسموع، وتاليا شهدنا تغلب إعلام المواطن برغم ضعف مهنيته لكنه نجح في امتلاك الوثيقة التي أقنعت المجتمع فضلا عن كونها متنفسا حقيقيا لهم في زمن البطالة وممارسة مبدأ المعارضة للسلطة وأحزابها ووسائل إعلامها.
ويقول البدراني إن الإعلام الحزبي، كما هو متعارف عليه في الأدبيات الإعلامية، يفتقر للمهنية والمصداقية بدرجة عالية، وبرغم من افتقار الإعلام الاجتماعي للضوابط المهنية لكونه إعلام مواطن، إلا أنه عمل بحرفية كبيرة على الضغط على الأحزاب السياسية وكشف بالوثائق حالات الفساد والإفساد، فأصبح بحق سلطة رقابية أولى، فوثائقه أقنعت المجتمع، فضلا عن أنها أصبحت متنفسا حقيقيا للمواطن في زمن البطالة وممارسة مبدأ المعارضة للسلطة وأحزابها ووسائل إعلامها، مما شكّل رأيا عاما ضد أحزاب السلطة.
ويرى الصحافي العراقي نصير النهر أن معظم المطلعين والمتابعين للشأن العراقي يلاحظون عدم وجود إعلام حقيقي، لدى أي من أحزاب السلطة وهياكلها التي تفتقر إلى المصداقية في كل شيء، ما يعني أن تغلب الإعلام الاجتماعي أمر حتمي، حتى وإن افتقر بعضه إلى مصداقية جزئية.
مليح صالح شكر: هنالك بعض من يدعي بطولات إعلامية لا أساس لها من الصحةمليح صالح شكر: هنالك بعض من يدعي بطولات إعلامية لا أساس لها من الصحة
ويلاحظ أن أي شخص يتبوّأ منصب ناطق رسمي، أو متحدث باسم هذه الجهة أو تلك، في العراق يتبوأ معه منصب “الكذّاب”، مع بعض الاستثناءات النادرة، لذا لا يمكن الإقرار بوجود إعلام حكومي أو حزبي، لا سيما إذا اطلع القارئ أو المستمع أو المشاهد على حجم الأمية التعليمية والإعلامية والسياسية لدى الجهات المتنفذة، حيث لا تنفتح القريحة السياسية إعلاميا إلا في المناسبات.
ولا يعتبر الباحث والكاتب الصحافي مليح صالح شكر، المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، أن في العراق سلطة لكي تكون لها أحزاب، ويصفها بأنها مجموعات يربطها رابط واحد هو الإسراع في الانتفاع مما وفره الاحتلال الأميركي لهم، وفِي المقابل هنالك بعض من يدعي بطولات إعلامية لا أساس لها من الصحة لأنها تقوم على التنظير وليس على معاناة المواطن العراقي اليومية.
ويقول صالح شكر “انبثق، بعد انتشار وسائل الاتصال الاجتماعي، إعلام جديد وهو يعبر في غالبيته عن إعلام المواطن الذي يقارع الظلم مباشرة وليس من يجلس في مكتب مكيف الهواء ليسطّر نظريات ويخترع أحداثا لم تحدث”، مشيرا إلى أنه يتابع باهتمام النقاط التي ينشرها مواطنون من البصرة وكربلاء والنجف والديوانية والناصرية والكوت والسماوة، ويهمل بغضب ما ينشره بعضهم لتنظير الانتفاضة العراقية بمنظوره الضيق.
محمد صاحب سلطان: الإعلام السلطوي والإعلام الحزبوي فيهما الكثير من الثغراتمحمد صاحب سلطان: الإعلام السلطوي والإعلام الحزبوي فيهما الكثير من الثغرات
ويبدي قناعته بأن هؤلاء “المنظرين” لو تفضلوا علينا بالسكوت في هذه الظروف فسيكونون قد أفادوا انتفاضة الشعب أكثر من ادعاء دور خيالي لهم فيها.
ويشير أستاذ الاتصال والإعلام في جامعة البتراء الأردنية محمد صاحب سلطان، إلى أن الإعلام السلطوي والإعلام الحزبوي فيهما الكثير من الثغرات التي أبرزها لغة الخطاب المؤدلج المنحاز وفقدان الثقة في طروحات المرسل إلى المتلقي، وتاليا ينعكس هذان الأمران على طبيعة العلاقة المتوترة دوما بينهما مما يضطر المتلقي (المواطن) إلى اللجوء إلى منافذ جديدة بحثا عن الحقيقة والمعلومة الموثقة الصادقة عبر مشارب متعددة أبرزها الاعتماد على الإعلام البديل أو ما أطلق عليه مؤخرا بالإعلام الرقمي أو إعلام المواطن، أي إعلام شاهد العيان الذي يمتلك مقومات رصد الشارع الشعبي والأحداث الجارية فيه بغية كشف الأساليب التضليلية التي تمارسها الدعاية الإعلامية لقوى الأحزاب النافذة المتسترة على الفساد وأدواته والتي غالبا ما تكون هي جزء منه.
ويقول إن الإعلام البديل استطاع أن يحدّ من تغوّل التستر على الفساد محولا العديد من ملفاته إلى قضية رأي عام فضحت أشكال الفساد ورموزه مثلما أضحى عنصر ثقة لأنه مقرون في الأغلب بالصوت والصورة والوثيقة فضلا عن سرعة النشر ومقدرة الانتشار ودوام المتابعة وكثرة التعليق والمشاركة الواسعة لأطرافه.
سعاد الجزائري: تأثير الإعلام الجماهيري يظهر بجلاء في تأليب القاعدة الجماهيريةسعاد الجزائري: تأثير الإعلام الجماهيري يظهر بجلاء في تأليب القاعدة الجماهيرية
وبدورها تتهم الإعلامية والكاتبة الصحافية سعاد الجزائري، المقيمة في لندن، الإعلام المنحاز والمملوك للأحزاب بتعزيز النهج الطائفي، وتقول إن بعض الفضائيات كانت وسيلة لترويج الفكر الإرهابي التدميري، وتدريجيا وبعد شيوع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر إلى العلن الصوت الذي لم نسمعه سابقا، بسبب الإرهاب السلطوي والطائفي وخنق حرية الفكر والتعبير، إذ وقف الإعلام الجماهيري، ولأول مرة، في مواجهة السلطة وإعلامها.
وتضيف أن تأثير الإعلام الجماهيري يظهر بجلاء في تأليب القاعدة الجماهيرية ضد الفساد ورموزه، وأسهم في فضح المظاهر التي أدت إلى تدمير العراق وتراجعه عقودا إلى الوراء.
وأشارت إلى أن إعلام المواطن بات قوة تخشاها أعتى السلطات وتسببت في سقوط حكومات، متوقعة أن تأثير إعلام المواطن سيتضاعف إذا ترافق معه وعي مجتمعي يرفع مستوى هذا الإعلام ليكون البديل لإعلام سلطوي حزبي منحاز.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)