ardanlendeelitkufaruessvtr

هل سنعيد جغرافيا الحب ؟؟

بقلم محمد حمزة الجبوري تموز/يوليو 24, 2018 757
محمد حمزة الجبوري 
 
الوطن كما عرفه ابن منظور في لسان العرب بأنه "المنزل الذي يمثل موطن الانسان ومحله" ,ولعله الأقدس والأنقى على الإطلاق وموطن خلافة الإنسان  وفي المصاف الأولى لمراتب العشق بعد عشق الله وعبادته  يأتي "عشق الأوطان" والتعلق بها والذود عن حياضها ودفع الأخطار عنها سيما خطر السوسة التي تهدد المستقبل بأسره ( التي نعني بها الفساد المستشري المتجذر ) التي تنخر بجسدها وتسهم في تراجع الأوطان وتقهقرها وتعطل فرص التقدم والازدهار وتطيح بشواهد الوطن الحضرية من خلال مساهمتها الفاعلة بتوفير مناخات آمنة لنمو التنظيمات الإرهابية ,فقد أثبتت الدراسات الإجتماعية المعاصرة أن غالبية الشباب المغرر بهم الذين التحقوا بالعصابات الإجرامية والتنظيمات الإرهابية جراء "الفقر المدقع"  , فقد كان سبباً منطقياً في جعلهم ينخرطون في هذه المجاميع الخارجة عن القانون الإنساني  وهذا بدا واضحاً في أعمال العنف التي شهدها العراق والعالم مؤخراً وما كان تدمير تنظيم الدولة الإرهابي للمعالم الحضارية والدينية لعراقنا الحبيب الإ نتيجة متوقعة لتمدد الفكر الظلامي في مجتمعنا وبقية مجتمعات العالم وعلى وجه التحديد بعض الدول الأوربية وما حصل في بروكسل أنموذجاً .
ما هو مؤلم أن الناس بدأت تستشعر أن نهاية الأوطان باتت وشيكة جراء تعرضها لهزات متتالية وصفت بالمجنونة ما يضع أمام المتصدين مهام مضاعفة ومسؤوليات جسيمة لإعادة ترميم "جغرافيا الحب" حب الوطن والإنسان , ومهما عصفت بالإنسان الأزمات والخطوب لابد أن لا ينسيه هذا الأمر وطنه , غير أن التحول الجذري الذي حصل في العراق أسهم بشكل ملحوظ في توهان الشعب وتشظيه ودخوله في دهاليز قاتمة , وإذا كان الوطن  المكان الأوّل الّذي يراه الإنسان حين الولادة , فمشاعر المرء الجياشة سواء كانت هذه المشاعر فرحاً أو حزناً أو حنيناً ينبغي أن تكون للوطن الأصلي وليس لمن  سواه  ,فاليوم يراد لنا أن نبحث عن وطن آخر وجغرافيا أخرى مرة تكون "جغرافيا الطائفة" وتارة "جغرافيا المناطق " لإبعادنا عن التشبث بجغرافيا الوطن الكبير ,ولكن ما يزيدنا إلتصاقاً بوطننا الحبيب أعادة الحنين والشوق الماضوي لديارنا القديمة والولوج إلى عوالم الحضارة والتراث وما صنعه الأجداد من حضارة تعد مفخرة للإنسانية جمعاء وتعليم الجيل الحالي ذلك كي تبقى "الذاكرة الحضارية" عالقة في الأذهان وحية على مر الأزمنة وعصية على المحو والتغييب .. ولعل من المناسب إيراد شطراً جميلاً للشاعر إيليّا أبو ماضي يقول فيه مخاطباً وطنه : ( كم عانقت روحي رباك و صفّقت في المنحنى ) .
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It