ardanlendeelitkufaruessvtr

الأقاليم تخريب للتظاهرات

بقلم د. باهرة الشيخلي تموز/يوليو 27, 2018 566

الأقاليم تخريب للتظاهرات
الدعوة إلى إنشاء إقليم البصرة ستُمنى بالفشل الذريع لوضوح الأصابع الإيرانية عليها أولا، ولأن المجلس الذي يدعو إليها فاسد كله وهو من ضمن من انتفضت عليه الجماهير.
السخط والاحتجاج والغضب الشعبي أكبر من كل الوسائل
مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية الواسعة، التي انطلقت من البصرة وعت مدن الجنوب العراقي ووسطه، جاءت مطالبة مجلس محافظة البصرة بتحويل البصرة إلى إقليم إداري أو ما يسمى “إقليم البصرة”، على غرار إقليم كردستان العراق.
ويسوّق المجلس مطالبته تحت ستار المطالبة بتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات سيما الكهرباء ومعالجة ملوحة المياه، لكن الواضح أن هذه المطالبة جاءت لشق صف المتظاهرين وإفشال مظاهراتهم واحتجاجاتهم، وإشغالهم بأمر ليس في وارد ما يطالبون به.
مشروع إقليم البصرة قديم، وكان ممن نادى به لأسباب طائفية وبتحريض إيراني عبدالعزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي السابق، ويخمّن بعض الناشطين أن من يدعو إليه الآن هو زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم إنقاذا للعملية السياسية من السخط الشعبي الذي يحيق بها وإحياء لمشروع والده.
وبرغم أن الدستور العراقي، الذي فرض بعد احتلال العراق، يمنح حرية للمحافظات، أو لمحافظات عدة، بتقديم طلب للانتقال إلى إقليم بعد إجراء استفتاء شعبي تجريه مفوضية الانتخابات، ويجب أن يحظى بموافقة أكثر من نصف المواطنين في تلك المحافظة، ليكون الإقليم إداريا على غرار إقليم كردستان العراق، وبرغم أن المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، سعد الحديثي أكد أن “الحكومة الاتحادية لا يمكنها منع إنشاء إقليم البصرة، إذا كانت الآليات المتبعة لتحويل المحافظة الغنية بالنفط، إقليما، لا تتعارض مع القانون والدستور، فيما عد أن الأوضاع الحالية تتطلب التأني في طرح هذا المشروع”، إلا أن مطالبة مجلس محافظة البصرة بإنشاء إقليم البصرة هي مطالبة غير قانونية لأن مجالس المحافظات انتهى عملها منذ يونيو من العام 2017 ولا يترتب لأي قرار تصدره أثراً قانونياً، كما أفتى الخبير القانوني طارق حرب.
إن المتظاهرين يطورون أساليبهم لتصعيد احتجاجاتهم، وبالمقابل فإن الحكومة تتوسل بشتى الوسائل لتهدئة الأوضاع المتأزمة في المحافظات الساخطة وفي العاصمة بغداد، عبر القمع واستعمال القوة المفرطة في مواجهة المحتجّين السلميين وعبر إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بنحو متتالٍ، حزمة مشاريع خدمية وإصلاحات إدارية وتوفير فرص عمل للبصرة والمثنى وذي قار والنجف ومناطق أخرى، عدا عن إعلانه تخصيص نحو 5 تريليونات دينار عراقي (نحو 4 مليارات و200 مليون دولار) حتى الآن، منها 3 تريليونات ونصف التريليون للبصرة، والأخرى المتبقية للمثنى وذي قار والنجف، لإنفاقها في إكمال مشاريع متوقفة منذ عام 2014 تتعلق بالماء والكهرباء، بالإضافة إلى 800 مليار دينار أعلن عنها لمصلحة مشروع معالجة أزمة السكن في البلاد، وفي تسريب لم يتأكد بعد أن العبادي أعطى أحد شيوخ قبيلة آل أزيرج في الناصرية مبلغ 100 مليون دينار عراقي و100 درجة وظيفية ليعاونه في تهدئة المتظاهرين، في حين استعملت الحكومة مع المحافظات السنية أسلوب التهديد بالمادة “4 إرهاب” إن هي فكرت في التظاهر تضامنا مع المحافظات الوسطى والجنوبية.
لكن هذه الوسائل لن تجدي، فالسخط والاحتجاج والغضب الشعبي أكبر من هذه الوسائل ويعي المتظاهرون أن ما سيأتي من مبالغ مهما كانت طائلة إلى محافظاتهم، فإن الفساد الإداري والمالي سيلتهمها ولن يبقي لمحافظاتهم من الجمل إلا أذنه، كما يقول المثل العراقي.
كما أن الدعوة إلى إنشاء إقليم البصرة ستُمنى بالفشل الذريع لوضوح الأصابع الإيرانية عليها أولا، ولأن المجلس الذي يدعو إليها فاسد كله وهو من ضمن من انتفضت عليه الجماهير، فالعلة ليست في الحكومة الاتحادية وحدها، وإنما الخراب والفساد يعمّان العراق كله ولن يجدي جزء صالح في ماكينة عاطلة خربة.
يقول عضو مجلس محافظة البصرة محمد المنصوري، في تصريح صحافي إن إقامة إقليم البصرة لن يحل المشكلات التي تعاني منها المحافظة، بسبب تدخل الحكومة المركزية بكل مفاصل المدينة وخصوصا المنافذ الحدودية ووزارة النفط والنقل، في حين أن “الحكومة المحلية تفرض سيطرتها فقط على البلدية والبلديات وأما الوزارات الأخرى فتتحكم بها السلطات الاتحادية في بغداد”.
إن منظومة صالحة كاملة تحلّ محلّ المنظومة الفاسدة كلها هي العلاج لما يعاني منه المواطن من جنوب العراق إلى شماله ومن غربه إلى شرقه، وأما ما عدا ذلك فشنشنة عرفها الناس من أخزم.
كاتبة عراقية

قيم الموضوع
(1 تصويت)