ardanlendeelitkufaruessvtr

الفرح حق من حقوقي

بقلم شيماء رحومة تموز/يوليو 31, 2018 690

الفرح حق من حقوقي
من حق الأفراد أن يواجهوا الناموس بالرقص وشدة الحر ببرودة المياه، فلا القانون يمنع حق التمايل والغناء ولا البحر بقادر على أن يطفئ لهب الأسعار.
استقدام أسماء لامعة في سماء الفن يخدم السياحة
تصفح آراء الآخرين حول أي حدث سواء كان محليا أو عالميا ليس بالأمر العسير، فاليوم يكفي القيام بجولة قصيرة بين مختلف وسائل التواصل الاجتماعي حتى يقف أي فرد منا على جملة من المواقف والتعليقات الموزعة كيفما اتفق بين الصفحات الشخصية والغروبات الفيسبوكية والتغريدات التويترية وصور الإنستغرام وفيديوهاته.
وطبعا لكل فصل من فصول السنة خصوصياته والمواضيع المتعلقة به، وبما أن أشهر الصيف تجمع بين متع كثيرة بوصف الأفراد يهربون من درجات حرارته الشديدة إلى مياه البحر الباردة ويفلتون من قرصات بعوضه المستهدفة إلى المهرجانات والمنتزهات، فإن منصات التواصل الاجتماعي كانت دون شك معرضا مفتوحا للتزود بأحدث صور الناشطين إما مبعثرين على طول خط الشواطئ وإما متمايلين على أنغام فنان من فناني العصر.
وبين هذا وذاك يظهر طرف ثالث لا ينفك يعلق منتقدا مستغربا مستنكرا هذا الإقبال الجماهيري اللافت لكل أصناف المتع، معللا وجهة نظره بغلاء المعيشة وتدهور أحوال البلاد والعباد.
وبما أن الجميع يملك حق الرد ولا يتوانى أحد عن الدفاع عن أهوائه أو شطحات غيره بدعوى أنه إنسان متحضر ومثقف محنك، فإن بعض الصفحات تزدان بمحاضرات طويلة عريضة إما مع وإما ضد ما يطرح من آراء ناقدة أو مباركة.
ومن جملة ما قيل أن الدولة التونسية بالغت إلى حد الإفراط والتفريط في مصالح مواطنيها حين استقدمت كلّا من الفنان العراقي كاظم الساهر والفنانة اللبنانية ماجدة الرومي إلى أعرق المهرجانات الدولية قرطاج، بميزانية كان من شأنها أن تساهم في حل بعض المشكلات الاقتصادية العالقة، لكنهم أهملوا أن لكل وزارة ميزانيتها وأنشطتها التي تخدم بشكل أو بآخر مصالح البلاد فاستقدام بعض الأسماء اللامعة في سماء الفن يخدم مجالات أخرى كالسياحة، والأهم يوجه كاميرات العالم إلى أعرق المسارح في العالم حتى يحافظ على مجده ويعتليه أفضل الفنانين.
لكن هذه الغوغاء لم تكن إلا زوبعة في فنجان، فبمجرد فتح نوافذ بيع تذاكر حفل كاظم الساهر المرتقب نفدت في ذات اليوم وقيل إن حفل ماجدة الرومي أيضا نفدت تذاكره، البعض استنكر ذلك والبعض الآخر استغرب تهافت التونسيين تقريبا على كل حفلات مهرجان قرطاج دون استثناء، غير أن قسما من التونسيين ولا سيما من هؤلاء الحريصين على عدم تفويت أي حفل سواء بقرطاج أو غيره من المهرجانات الصيفية رددوا أن الفرح والمرح والرقص والغناء حق من حقوقهم.
تفاقم الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار لا يعني أن يتخلى المواطنون عن الحق في الحياة، فالبعض يفضل تطبيق المثل التونسي القائل “إذا لقيت (وجدت) الزهو والطرب لا تبدلو (لا تستبدله) لا بشقاء ولا بتعب”. المجتمع التونسي لا يكاد يختلف عن غيره من المجتمعات العربية في هذه المسألة فهو يحاول تجاوز أزماته بالضحك، وهذا ما ذكرني بإحدى نوادر الجاحظ في كتابه البخلاء تحت عنوان “فما هضمه إلا الضحك”، حيث استضافه أحد البخلاء على رطب ولبن وبعد ذلك أسرف في الترهيب والترغيب حتى يصرفه عن الأكل إلا أن الجاحظ أكل رغم المرض وضحك حتى هضم ما أكل وبات دون أرق ولا تعب.
والكلام قياس ففطنة الجاحظ وحنكته جعلتاه يستفيد من حيل مستضيفه ويقلب الأمر لصالحه، كذا المجتمعات العربية لا يجب أن تستسلم لأجندة سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية تحرمها حق الحياة.
من حق الأفراد أن يواجهوا الناموس بالرقص وشدة الحر ببرودة المياه، فلا القانون يمنع حق التمايل والغناء ولا البحر بقادر على أن يطفئ لهب الأسعار، لكن بإمكان الإيقاع الطربي أن يسكت إلى حين صرخات عقل أشكلت عليه الأوضاع وأن يصرف الموج تلاطم الخلق بين الأزمات لبعض الوقت.
كاتبة تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)