ardanlendeelitkufaruessvtr

الخراب الذي عصف بوطن

الخراب الذي عصف بوطن
ما يلفت نظري في الحديث عن الخراب في العراق، إن بعض من ألتقي بهم، أراه موجوعاً لأن الخراب نال من مجال تخصصه أو نشاطه أو هوايته.
الفساد إن لم يعالج يعم وينتشر ويكون شاملا
من النادر أن تجد مواطنا عراقيا، سواء ممن يقيمون في العراق، وفي أي مدينة من مدنه أو قرية من قراه، أو ممن تلقفتهم المهاجر، القريبة منها أو البعيدة، إلاّ ويتحدث بكل ألم عن خراب بلاده، ومنهم من يفصح عن يأس من تجاوز هذا الخراب، وآخرون ما زالوا يتوقعون التغيير وينتظرونه.
ومما يلفت نظري أن غير واحد ممن ألتقي بهم ويقودنا الحديث إلى الخراب، وأكبر ظني، أن لا يلتقي عراقيان في أي مكان من المعمورة إلا وكان الحديث بينهما عن الخراب الذي عصف بوطنهم.
أقول: إن ما يلفت نظري في الحديث عن الخراب في العراق، إن بعض من ألتقي بهم، أراه موجوعاً لأن الخراب نال من مجال تخصصه أو نشاطه أو هوايته، وعلى سبيل المثال، فقد ألتقي بأكاديمي، فيذهب حديثه إلى خراب التعليم الجامعي وقد يفكر مخلصاً بوسائل تصلح هذا الخراب ويبدي حماسة لما يفكر به، مما يؤكد إخلاصه، غير أن الإخلاص وحده لا يكفي، ولا بد أن يقترن بالوعي، حيث أن التعليم الجامعي لا يمكن أن يكون بمعزل عن الخراب العام والشامل، والنشاط الإنساني ليس مجموعة جزر منفصلة عن بعضها، بل هو مجموع النشاطات التي تؤثر في المحيط العام وتتأثر به، ومن هنا فإن إصلاح التعليم الجامعي لا يكون إلا في إطار إصلاح شامل، وما نقوله بشأن التعليم الجامعي ينطبق في الوقت ذاته على جميع مراحل التعليم وعلى جميع التخصصات والمناهج.
وقد ألتقي بفنان تشكيلي، قادم من بغداد أو من مدينة عراقية أخرى، بل طالما التقيت بفنانين تشكيليين عراقيين من أجيال مختلفة، ومعظم الذين ألتقي بهم من هؤلاء التشكيليين يبدأ حديثه بالشكوى من تراجع التعليم الفني وانهيار مقومات القبول في المعاهد والكليات الفنية واختلال قيم المشاركة في المعارض الجماعية أو إقامة المعارض الشخصية، وبخاصة المعارض التي تقام خارج العراق، وتشارك في اختلال القيم والمقومات الفنية، في بلاد فايق حسن وجواد سليم وشاكر حسن آل سعيد وكاظم حيدر ونجيب يونس وخالد الرحال ومحمد غني حكمت وليلى العطار، المؤسسات الحكومية والجمعيات المهنية، التي صارت أكثر فسادا من المحيط العام، بل هي مصدر من مصادر الفساد وهي التي تحميه وتغطي عليه في آن.
    إذ توقفت عند خراب التعليم والنشاطين التشكيلي والرياضي، فليست النشاطات الأخرى، الثقافية والاقتصادية والاجتماعية أقل خرابا وفسادا
وممن ألتقي بهم أيضاً، وأستمع إلى شكاوى مريرة تصدر عنهم، من فساد محيطهم العام وفساد قادة هذا المحيط والمشرفين على نشاطاته، هم الرياضيون، إذ يتحدثون عن الفساد المالي والإداري، ويوجعهم إبعاد الأبطال والخبراء وأصحاب التاريخ الرياضي ومن لهم حضورهم في المحافل الإقليمية والدولية، ويقدم بدلاً عنهم، الجهلة من المرتزقة والفاسدين، ممن لا علاقة لهم بالرياضة، لا من قريب ولا من بعيد.
وقد نتج عن كل هذا، تراجع النشاط الرياضي وتراجع النتائج التي لطالما حققها الرياضيون العراقيون في الكثير من المشاركات الفردية والجماعية، في الملتقيات العربية والإقليمية والدولية.
وإذ توقفت عند خراب التعليم والنشاطين التشكيلي والرياضي، فليست النشاطات الأخرى، الثقافية والاقتصادية والاجتماعية أقل خرابا وفسادا، لذا كنت أردد دائما وأنا أستمع إلى شكاوى من ألتقي بهم وهم يتحدثون عن خراب النشاط الذي ينتمون إليه ويعملون فيه، لماذا تريدون أن يكون المجال الذي تعملون فيه، من دون فساد؟! أو أقل فساداً، وأنتم تعملون في محيط عام مخرب ويعم فيه الفساد.
وفي أي موضع يبدأ فيه الفساد، مجتمعاً أو مؤسسة أو إنساناً، فإن لم يعالج، يعم وينتشر ويكون شاملاً، وهذا ما حدث في العراق منذ الاحتلال وفي ظل مجموعات قاصرة وقيادات فاسدة وسلطة ينخر فيها الجهل والجهلاء والفساد والفاسدون.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)