ardanlendeelitkufaruessvtr

الفلوجة ورقة الديمقراطيين الانتخابية

بقلم إبراهيم الزبيدي أيار 30, 2016 558

   
الفلوجة ورقة الديمقراطيين الانتخابية
إبراهيم الزبيدي
في مواسم الانتخابات الأميركية يصبح الحزب الحاكم والموشك على الرحيل في أمسّ الحاجة إلى أوراق انتخابية قوية يوظّفها في المعركة لهزيمة خصمه مرشح الحزب الآخر أو على الأقل لإبطال بعض الأوراق المؤذية التي قد يستخدمها ضده.
ودون شك فإن المفاجأة التي حقّقها ترامب بحصوله على العدد المطلوب من المندوبين لضمان ترشيحه عن الحزب الجمهوري أمر لا بد أن يقلق الرئيس الأميركي والديمقراطيين، خصوصا وأن أهم عوامل شعبية ترامب هي سخونة هجماته العنيفة على أخطاء وعثرات إدارة أوباما في ثماني سنين، ومنها، بل أبرزها، نعته الرئيس الأميركي أوباما بالجبن حين تخلى عن العراق لإيران، حفاظا على اتفاقه النووي، الذي يعارضه ترامب، ويهدد بإلغائه، وكذلك بصمته الطويل عن سياسات الأسد، وعن داعش، وتخليه عن سوريا للرئيس الروسي بوتين، الأمر الذي أفقد أميركا ثقة حلفائها في المنطقة.
ولأن ترامب والشيوخ والنواب الجمهوريون يتهيأون لإنهاك هيلاري كلنتون ببريدها الإلكتروني، إضافة إلى تاريخ زوجها في التحرش الجنسي، فإن الديمقراطيين، مدفوعين بخوف حقيقي من احتمال الفشل في الانتخابات المقبلة، يلجأون لعملية تحرير الفلوجة، وإحاطتها بالضجيج الإعلامي الواسع ومنحها وزنا أكبر من وزنها الحقيقي بكثير.
وللمواطن العراقي والعربي، وربما للناخب الأميركي الحق في أن يتساءل، لماذا لم يكن للرئيس الأميركي أوباما، ولا لوزير دفاعه وخارجيته ورئيس مخابراته، ولا لكل أفراد طاقمه للأمن القومي وسفرائه، وقت للتفكير بنجدة العراقيين والسوريين طيلة الأعوام المرّة الماضية، معتمدين سياسة (فخّار يكسِّر بعضه)، لأنها الأنسب لديه ولديهم، والأكثر مواءمة لحالة الاسترخاء الجسدي والعقلي والنفسي التي ميزت عهده الطويل.
ففي العراق وحده، وفي ثماني سنوات، ساهم أوباما في تعميق هيمنة أحزاب الإسلام السياسي الفاشلة الفاسدة التي مزقت المجتمع العراقي وهيأت البيئة التي ولد فيها داعش ونما وتمدد وتمكن من احتلال ثلث العراق. وهو الذي نصب نوري المالكي، بالتفاهم والتناغم مع إيران، ودعّمه إلى آخر عهده البغيض. ولم يكن يسمع ولا يقرأ ولا يرى تدخلات النظام الإيراني وميليشياته العراقية واللبنانية والسورية في دول المنطقة، رغم انكشاف دعمه القوي والواسع للجماعات الإرهابية الشيعية والسنية على حد سواء.
ولم يفعل شيئا وهو يرى مسلحي داعش يتكاثرون ويتمددون ويتجبرون، تحت خِيم الاعتصام في المحافظات السنية، مستغلين جرائم حكومة نوري المالكي التي يؤيدها ويدعمها بلا حدود. وكان في قدرته أن يمنع المالكي من مهاجمة خيم الاعتصام، والتنكيل بالآلاف من المنتفضين، بذريعة محاربة الإرهاب. وكان في قدرته أيضا، في الوقت نفسه، أن يمنع حلفاءه السياسيين السنة من المتاجرة بآلام الطائفة السنية، واستغلال مظالم نوري المالكي بحق أبنائها، وجرها إلى الاصطدام الدموي مع السلطة. وكان في إمكانه، أيضا، أن يحول دون تسلل الداعشيين إلى صفوف المعتصمين لفرض هيمنتهم على حركة الاحتجاج، ثم احتلال الرمادي والفلوجة بعد ذلك.
ولم يفعل شيئا حين اعتقل نوري المالكي، بملفات ملفقة، المئات من خصومه، ومنهم وفي مقدمتهم شركاؤه في المحاصصة الذين يسميهم العراقيون (سنة المالكي). ولم يفعل شيئا حين تأكد من أن نوري المالكي وقاسم سليماني يتآمران لتسهيل مهمة داعش في احتلال محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى، وهي المحافظات السنية المعارضة لهيمنة إيران وحلفائها العراقيين. فليس من المعقول أن يكون الرئيس الأميركي يجهل أسماء القيادات العليا التي أمرت بسحب جيوش الحكومة الجرارة من الموصل، وتسليمها لداعش دون قتال.
ولم يفعل شيئا حين اجتاحت ميليشات قاسم سليماني وهادي العامري ونوري المالكي المدن والقرى المحررة في محافظتي صلاح الدين وديالى، بعد تحريرها من داعش، وقامت بنهب المنازل، ثم هدمها وحرقها، والتنكيل بأهلها، بحجة تطهيرها من الإرهابيين الدواعش.
ولم يفعل شيئا للفلوجة، ذاتها، وهي التي مكثت سنوات طويلة تتعرض لأبشع أنواع الانتقام والقتل من قبل داعش، ولأقسى أنواع الحصار والتجويع من قبل ميليشيات السلطة. واليوم فقط تذكر الرئيس الأميركي الفلوجة، وآمن بضرورة طرد داعش منها، لضمان أمن مواطنيها، وأمن العراق والمنطقة.
أما في سوريا، فقد كان أوباما أكثر “تطنيشا” عما كان في العراق. فقد ظل يتجاهل ما يفعله بشار الأسد وقاسم سليماني وحسن نصرالله ونوري المالكي وداعش، على مدى خمس سنوات من قتل وحرق وتخريب وتهجير، مانعا تزويد المقاتلين المعتدلين بالسلاح، وهو يرى ما تغدقه إيران وروسيا على الميليشيات وعلى شبيحة الأسد من أحدث الأسلحة والعتاد. وحتى حين أنذر بشار الأسد، وهدده باعتبار استخدام الأسلحة الكيميائية خطا أحمر، لم يفعل شيئا حين تجاوز بشار ذلك الخط، سوى التنديد والاحتجاج.
وفي حلب ودرعا والزبداني والقلمون وغيرها ظلت ميليشيات النظام الإيراني والنظام السوري ترتكب بحق المدنيين جميع أنواع الإرهاب والممارسات التي اعتبرتها منظماتٌ أممية عديدة جرائمَ حرب، ولم يفعل الرئيس الأميركي شيئا لمعاقبة المجرمين.
ثم أخيرا، وجد الرئيس الأميركي في تدخل الجيش الروسي المباشر الهادف، أساسا، لدعم بشار الأسد، ولقتل السوريين بحجة محاربة الإرهاب، وسادةً مريحة يتكئ عليها، تاركا ما لقيصر لقيصر، وما لداعش لداعش، وما لبشار وقاسم سليماني وحسن نصرالله ونوري المالكي والولي الفقيه.
والآن، وبعد الصعود المثير لترامب، وتحوله إلى خطر حقيقي يقلق الديمقراطيين، ويهدد بانتزاع البيت الأبيض منهم، تذكر الرئيس الأميركي ووزيرا دفاعه وخارجيته ورئيس مخابراته، وأفراد طاقمه للأمن القومي وسفراؤه، مدينة الرقة، وأهميتها للأمن القومي الأميركي، فقرر، وبالاعتماد على ميليشيات كردية انفصالية، تحريرها، وطرد داعش منها.
وكما ترك العراق تصول فيه وتجول دواعش الإسلام السياسي، واكتفى بتحرير الفلوجة فقط، فهو في سوريا لا يريد أن يمس بشار الأسد وإرهاب حلفائه الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين والروس، ولا يرى فيهم، جميعا، خطرا على الأمن القومي الأميركي، ولا على أمن المنطقة. فهل يجبره ترامب على أن يفعل في شهور، ما لم يفعله في العراق وسوريا في سنين؟
كاتب عراقي
   
           

قيم الموضوع
(0 أصوات)