ardanlendeelitkufaruessvtr

العالم الخفي للقتلة الاقتصاديين / الحلقة الاولى

عمر سعد سلمان 
 
 
ان القتلة الاقتصاديين يخدمون نخبة صغيرة من الشركات ذات التأثير الواسع، بغض النظر عمن يفوز في الانتخابات الرسمية، والتي تبغي دائماً مزيداً من الربح والنفوذ: أي المحافظة على الإمبراطورية وتوسيعها. وتدفع بلدان العالم أكثر من 375 مليار دولار امريكي سنوياً لتفي ديونها، أي ما يعادل 20 ضعفاً من حجم المساعدات الأجنبية التي تتلقاها. وقد سمي هذا الأمر مشروع (مارشال المقلوب)، اذ تقدم فيه بلدان الجنوب المعولمة، اعانة مالية الى الشمال الغني، حتى في الوقت الذي يعيش فيه نصف سكان العالم بأقل من دولارين في اليوم. فكيف يستمر وجود مثل هذا النظام غير العادل؟ بهذا الصدد، يحدد لنا ستيفن هيات الخطوط الكبرى لشبكة الضبط والسيطرة (المالية، والسياسية، والعسكرية) التي تجعل هذا النظام يستمر، ويشرح صعوبة افلات بلدان العالم الثالث من هذا المأزق.  
أحدث رفع أسعار النفط فائضاً من دولارات النفط، أودع في المصارف الدولية. وساعد المصرفيون الشبان المتلهفون، على معاودة تدوير هذا المال الى قروض جديدة تعطى للبلدان النامية، كي تمول مشاريع مريبة. وقد سافر سم غويني عبر الكرة الأرضية، بالنيابة عن المصارف الامريكية، من أجل إيقاع بلدان العالم الثالث في فخ الاستدانة. 
وان القتلة الاقتصاديين هم متمهنون محترفون يتقاضون رواتب عالية، ويغشون البلدان في ارجاء الكرة الأرضية كلها بمبالغ تصل الى تريليونات من الدولارات. انهم يقومون بتجربة المال من البنك الدولي والوكالة الامريكية للتنمية الدولية (USAID) وغيرهما من منظمات المساعدة الخارجية، الى صناديق الشركات العملاقة وجيوب عدد قليل من العائلات الموسرة التي تسيطر على الموارد الطبيعية للكوكب. وتشمل أدواتهم اعداد تقارير مالية خادعة، والابتزاز، وعالم الجريمة، انهم يلعبون لعبة قديمة بعمر الإمبراطورية، لكنها لعبة أتخذت ابعاداً جديدة مرعبة خلال زمن العولمة هذا. 
تشبه معظم الدول المستقلة حديثاً في افريقيا وآسيا، دول أمريكا اللاتينية بصفتها تصدر سلعاً أولية مثل السكر، والبن، والمطاط، والحديد، والنحاس، والموز، والكاكو، والشاي، والقطن. ومعظمها محاصيل زراعية تستثمرها شركات العالم الأول، او لملاكو الأراضي المحليون، فضلاً عن المعادن التي تستخرجها شركات العالم الأول من باطن الأرض. وفي الحالتين، تباع المنتوجات في أسواق تسيطر عليها الشركات الاوربية والأمريكية، بشكل تبادلات في البورصة في نيويورك او لندن، وتجري معالجتها في مصانع اوربا او أمريكا الشمالية. 
وعندما بدأ قادة العالم الثالث يتحملون مسؤولية بلادهم، أكدوا مواجهة مشكلة التخلف الاقتصادي. وتركزت جهودهم على نماذج إنمائية ترعاها الدولة. وتتأثر بالتفكير الجاري في أمريكا واوربا الغربية. وبصورة نموذجية، انغمست الحكومات الاستعمارية بالتخطيط والتنظيم الاقتصاديين. وظهر قادة جدد في العالم الثالث مقل كوامي نكروما في غانا، وجواهر لال نهرو في الهند، وليوبولد سنغور في السنغال، ممن تعلموا في اوربا، وتأثروا بالبرامج الاشتراكية، والديمقراطية الاجتماعية. وعلاوة على ذلك، بدأت الدول الجديدة مسيرتها الاقتصادية، من دون ان تكون طبقة المقاولين، عندها، قادرة الى قيادة الانماء الاقتصادي. 
ولا عجب في مثل هذه الحال، أن تركز دول كثيرة على المشاريع الكبرى، أي مشاريع الانماء الحكومي التي يزدهى بها، والتي تحرك التحول الاقتصادي، مثل مشروع نهر فولتا في غانا، الذي تطلب إقامة سد أكوسومبو في أوائل الستينات، ليشكل أكبر بحيرة اصطناعية في العالم، فضلاً عن مصاهر الالمنيوم للاستفادة من موارد البلد من البوكسيت. وقد أتبعت معظم هذه البلدان سياسات بديلة للاستيراد، بتطوير قدرة الإنتاج المحلي ليحل محل المستوردات الغالية الثمن المستقدمة من أوربا وامريكا الشمالية. لكن هذه المشاريع التصنيعية وغيرها، تطلبت قروضاً كبرى من المصارف، ومن وكالات تصدير الاعتمادات او من مؤسسات الانماء الدولية مثل البنك الدولي.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 23 آب/أغسطس 2018 20:25
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي