ardanlendeelitkufaruessvtr

استشراف مستقبل العمل في العالم

عمر سعد سلمان 
 
تشهد السنوات الثلاثين القادمة طلباً متزايداً على العمالة الأجنبية لسد الحاجة المتصاعدة للأيدي العاملة في اقتصاديات دول المركز (الولايات المتحدة واوربا واليابان)، مما يعني تدفقاً للعمالة من الدول العربية والإسلامية الى تلك الدول بأعداد هائلة. وتشير توقعات خبراء في الأمم المتحدة، ان دول المركز ستشهد عام 2050 تراجعاً كبيراً في معدلات من هم في سن العمالة مقارنة بالمتقاعدين، وبأن الوضع الخطير الذي سيشهده سوق العمل هذا لن يعالجه سوى استيراد العمالة الأجنبية من الدول النامية. فاليابان وحدها ستكون بحاجة لأكثر من نصف مليون عامل مهاجر سنوياً اذا ما ارادت الحفاظ على حجم العمالة الحالي لديها. بينما نجد أن الاتحاد الأوروبي سيحتاج الى زيادة تدفق العمالة المهاجرة الى دوله بنسبة 500% مع التراجع المتوقع في معدلات العمالة في الاقتصاديات المتقدمة، وبالمقارنة فأن نسبة القادرين على العمل الى المتقاعدين في معظم دول العالم الإسلامي ستكون 10-1 وعليه، فأن بدون تدفق العمالة من تلك الدول الإسلامية ذات الاقتصاد الضعيف الى دول المركز، فان الانفجار السكاني سيقود الى أوضاع متفجرة، واعتقد ان دول المركز سوف تتبع نظام (إعادة انتشار مؤقتة)، كما هو الحال مع العمالة الوافدة الى دول الخليج، أي عدم منحهم الجنسية او الإقامة الدائمة، فقط تصريح عمل كي يتم التخلص منهم وقت اللزوم. 
واعتقد ان الولايات المتحدة واوربا ستعمل على الضغط على العالم الإسلامي في السنوات القليلة القادمة كي ينكمش اقتصاده أكثر وتزداد حدة الانقسامات هناك تمهيداً لتغيير قناعه سكانه في العيش والانتقال الى دول المركز. وهو أمر لا يأتي في وقت قصير، وقد يحتاج تحقيقه الى عدة عقود. 
وفي الوقت الذي يشجع فيه الغرب المسلمين على الحد من الانجاب، نجد القادة الأوروبيين مثل الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، والمستشار الألماني شرويدر ورئيس الوزراء الإسباني السابق زاباترو، يحثون الاتحاد الأوروبي على اتخاذ خطوات جديدة للحفاظ على نسبة السكان الأوروبيين في وجه مد الهجرة الأجنبية، من خلال إعادة توجيه البرامج الاجتماعية، وصولاً لتشجيع الاسر الأوروبية على إنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال. غير ان الامر يختلف عندما يتعلق بالمسلمين، حيث ان المطلوب سلخ المرأة عن دورها الطبيعي لتعمل كأداة للجنس، بدلاُ من ان تكون اماً وربة بيت، كما حصل مع نظيرتها الغربية، الامر الذي قاد الى ظاهرة التراجع السكاني في المجتمعات الغربية في السنوات الثلاثين الماضية. 
ففي عام 1970، كان معدل الانجاب في الأسر الغربية 2.4 طفلاً لكل امرأة، وتراجع هذا الرقم مع اندفاع المرأة وراء التحصيل العلمي والوظيفة ليصل الى 1.5 طفل لكل امرأة عام 2003، ومن المتوقع تراجع عدد سكان الاتحاد الأوربي الى 454 مليون نسمة في العام 2050 رغم ان عدد السكان وصل الى 482 مليون نسمة في عام 2004، وكما يعتقد ان نسبة من هم في سن العمل ستنخفض الى 18% بالتزامن مع وصول نسبة من هم في سن الخامسة والستين الى 60% من اجمالي عدد السكان. 
وقد بذلت الحكومة السويدية جهوداً كبيرة من اجل تشجيع المواطنين على الانجاب حيث خصصت رواتب شهرية قدرها 150 يورو للطفل الأول و190 يورو للطفل الرابع والذي ساعد على رفع نسبة الخصوبة في البلاد من 1.5 طفل لكل امرأة عام 1999 الى 1.71 طفل لكل امرأة عام 2003، ومع ذلك فان هذه النسبة لا تزال غير كافية للحفاظ على السكان السويديين من التراجع بدون الهجرة.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي