ardanlendeelitkufaruessvtr

استيطان الرشوة والفساد في العراق

بقلم نهاد الحديثي حزيران/يونيو 13, 2016 668

 

ربما لم يُسجل التاريخ مسلسلًا بارزًا ومستمرًا للفساد، كما هو حال الفساد في العراق الذي مرّ أثره على كل مواطن عراقي تقريبًا. أحدهم شرب ماءً ملوثًا فأصيب بالكوليرا، لأن مادة الكلور المستخدمة، كانت منتهية الصلاحية بعلم المسؤولين. آخر لم يتلق العلاج المناسب، لأن عائدات النفط لم تصل لخزينة الدولة، ومن ثم لوزارة الصحة فيها. وهُناك أيضًا شخصٌ قُتل لأنه فكّر في الكشف عن أحد الضالعين في الفساد.--اكدت دراسات ان نسبة الرشاوى والفساد في العراق ارتفعت في الاونة الاخيرة بسبب اهمال الجهة الرقابية . أن أكبر رشوة في العالم، حصل عليها مسؤولون عراقيون،بأنّها «أكبر رشوة في العالم»، والتي كشف عنها تحقيق استقصائي أجراه موقعا فبرفاكس ميديا وهافينغتون بوست، تتعلق أيضًا بالنفط العراقي. بحسب التحقيق، فإن مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، من أبرزهم وزير النفط السابق حسين الشهرستاني، متورطون في إبرام صفقات نفط غير قانونية بقيمة أربعة مليارات و200 مليون دولار، مع شركات عالمية، بوساطة شركة «unaoil»، وهي شركة نفطية مقرها الرئيس في إمارة موناكا، وتعود ملكيتها إلى رجل الأعمال الإيراني إحساني عطا. تمكنوا من بيع عقود نفط عراقي لشركات عالمية، في مناقصات غير قانونية. هذه الرشاوى، مكّنت مسؤولًا عراقيًّا واحدًا من صرف نحو 100 ألف دولار في يومٍ واحد، قضاه في بعض أرجاء أوروبا، ولا داعٍ للتذكير بأن ذلك حدث في مناطق عراقية تعيش في فقر مدقع أو حرب شرسة.كبّد هذا الفساد، البلادَ، خسائر جمة، على أكثر من صعيد، فماليًّا تقدر تلك الخسائر فيما بين 450 و500 مليار دولار، نصفها كان من عائدات بيع النفط، إضافة إلى مساعدات ومنح وقروض. هذه الأموال المتدفقة كانت في وقتٍ متزامن شهدت فيه الموازنة المالية العراقية، عجزًا مستمرًا، كان أوجه في عام 2016، فموازنات العراق المالية منذ عام 2003 وليومنا هذا، بلغت 850 مليار دولار، إذ يعاني العراق الآن من أضخم عجز مالي، يُقدر بنحو 76 تريليون دينار، وبما يعادل أكثر من 60 مليار دولار. بالإضافة إلى الفساد، يلعب تراجع أسعار النفط دورًا لا بأس به في العجز المالي، فضلًا عن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على بعض المناطق التي تقع فيها آبار النفط.

هيئة النزاهة العراقية، تؤكد أنها تعاملت مؤخرًا مع 15 ألف معاملة تتعلق بالفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة. ويتحدث الإعلام العراقي عن إحالة أكثر من 18 وزيرًا، وأكثر من 100 مدير عام ومسؤول، إلى القضاء العراقي بسبب شبهات تتعلق بالفساد.--- وذكرت موسسات ومنظمات دولية ان الفساد في العراق ارتفع والرشوة ارتفعت في الاونة الاخيرة نتيجة ضعف الأجهزة الرقابية بالاضافة الى الفساد الكبير في كافة اجهزة وزارة الداخلية والرقابة المالية والنزاهة بالاضافة الى المعارك الدائرة على التنظيمات الرهابية أدت الى انتشار مافيات الفساد في كافة اجزاء الدولة العراقية حتى وصلت الى المواد الغذائية والتي تدخل بطريقة غير شرعية عن طريق منافذ اقليم كردستان والتي تسببت بالعديد من الأمراض المزمنة أهمها أمراض السرطان والقلب والسكري،،،جدير بالذكر ان اغلب مافيات الفساد مرتبطة بأحزاب ورئساء كتل وبرلمانيين أدت الى توفير الغطاء الى الكثير من مافيات الفساد بالاضافة الى المحاصصة الحزبية في مناصب الأجهزة الرقابية في البلاد. 

كشفت هيئة النزاهة عن إجراء فرق التقصِّي التابعة لها "157 فعالية متنوِّعة خلال شهر نيسان الماضي، تابعت خلالها تضخُّم ثروات كبار المسؤولين الحكوميِّـين ومستويات تفشِّي الرشوة في بعض المؤسَّسات الحكوميَّة، فضلاً عن مراقبة سلوك موظَّفي القطاع العامِّ مع المراجعين".وأكدت الهيئة "أنَّ استقصائيِّـيها نفَّذوا خلال الشهر الماضي (107) زيارات إلى مجموعة بنوك ومصارف حكوميَّة وأهليَّة ودوائر المرور والتسجيل العقاري ومُسجِّل الشركات وسوق العراق للأوراق الماليَّة لمطابقة المعلومات المثبتة في استمارات كشف الذمم الماليَّة المُقدَّمة لها ,من قبل المسؤولين الحكوميِّـين المُكلَّفين بواجب الإفصاح عن ذممهم الماليَّة مع المبالغ والودائع والعقارات والأسهم والسندات والعجلات المودعة والمُسجَّلة في تلك البنوك والدوائر والجهات، موضحةً أنَّ عدد المكلفين الذين تمَّ البحث والتقصِّي والمطابقة عن ممتلكاتهم بلغ خلال الشهر الماضي (463) مُكلَّـفاً".

وفي السياق ذاته، نوَّهت الهيئة بأن شعبة مكافحة الرشوة في دائرة الوقاية التابعة لها قامت بزيارات تفتيشية سرية خلال الشهر الماضي بلغت 15 زيارةً ميدانيَّةً؛ لمراقبة أداء ومستوى تقديم الخدمة في مديريَّات جوازات الأعظميَّة والكرخ والصليخ والمنصور ومديريَّات مرور باب المعظم وموقع الرستميَّة والغزاليَّة والحسينيَّة والحاسبة الالكترونية ومديريَّة الشهداء والجرحى كما لفتت إلى قيام "فرقها بــ(21) زيارة لوزارات التِّجارة والصِّحَّة والداخليَّة والتخطيط وهيأة الإعلام والاتصالات؛ للوقوف على مستوى أداء موظَّفيها وطريقة تعاملهم مع المراجعين، ومدى التزامهم بلوائح السلوك الوظيفيِّ" مبينةً أنَّ الزيارات توزَّعت بينَ إحدى عشرة زيارة لتشكيلات ودوائر تابعة لوزارة التِّجارة، وخمس زيارات لتشكيلات وزارة الداخليَّة، وثلاث زيارات لهيأة الإعلام والاتِّـصالات، وواحدة لمكتب المفتِّـش العامِّ في وزارة التخطيط.

في دراسة لهيئة النزاهة تحت عنوان: معدلات الرشوة تقفز الى 50./. في العراق وحملة الشهادات الجامعية يتصدرون ..جاء فيها : أن حملة شهادة الدكتوراه يتصدرون دافعي الرشوة في العراق (بمعدل 12,66./.)..وجاء حملة الماجستير ثانياً (11.11./. ) والدبلوم العالي (7.32./.) والبكالوريوس (7.05./.) والإعدادية (5.71./.) والمتوسطة (4.45./.) والابتدائية (2.44./.) وأخيرا من لا يقرأ أو يكتب (1.78./.) بينما اغفل (6.61./.) منهم ذكر تحصيله الدراسي...

بالاستناد الى ما جاء في الدراستين أعلاه فإننا ننتهي الى ثلاثة إستنتاجات غريبة : . ان 60./. من موظفي الدولة في العراق مرتشون معنى هذا أن غالبية موظفي الدولة مطعون في شرفهم لأن الرشوة جريمة مخلة بالشرف طبقاً للقانون العراقي .. الثاني: ان 72.4./. يعني ثلاثة ارباع الراشون يدفعونها لتسريع الاجراءات الإدارية أو الحصول معامله أو خدمة أفضل .. أن حملة الشهادات العليا في العراق يتصدرون دافعو الرشوة .. . ولما كانت الرشوة فعل شائن حرمه الدين وجرمه القانون ورفضته الثقافة المجتمعية فكيف يستقيم قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) مع تصدر المثقفون لدافعي الرشوة في العراق..؟. .يضطر 45.8٪ من دافعي الرشاوى إلى اللجوء إلى الرشوة لتسريع الإجراءات الإدارية، ويضطر أكثر من الربع (26.6٪) إلى دفع رشاوى للحصول على معاملة أو خدمة أفضل“،...عندما يكون محل الرشوة تسريع الاجراءات الادارية والحصول على خدمات أفضل..فإن القضية ليست قضية رشوة انما إغتصاب للمال والكرامة والحقوق وفي هذه الحالة يوجه اللوم للحكومة التي مكنت موظفيها المنحرفون والتي إختارتهم هي لا على أساس المقدرة والأمانة انما على أسس الحزبية والرشا ..والتوجه لإصلاح أسس التوظيف الى جانب نظم العمل والاجراءات المعتمدة من قبل دوائر الدولة وتطبيق المعايير 

التي تمنع تصعيب مراجعة المواطنين أو التعسف في حقوقهم أو إيقاع الظلم عليهم مع إجراءات مشددة ضد المرتشي ولكن ليس (الراشي).. .

مع إن إبتزاز الناس وإغتصاب أموالهم حقيقة واقعة وينبغي محاربتها بأشد الاجراءات فاعلية لكن الرشوة غير ذلك وهي في مجال الأعمال عندما يحقق الطرفين الراشي والمرتشي مزايا غير مستحقه وعلى حساب الدولة والمجتمع وتشكل نهباً وتبديداً للمال العام وحقوق الشعب... الطبقة السياسية والحكوميون هم أبطال الرشوة الحقيقيون وليس حملة الشهادات العليا ولا الساعون لإنجاز معاملاتهم بإجراءات معقوله أو الحصول على إحترام لأداميتهم عند مراجعة دوائر الدولة أو الحصول على حقوقهم الثابتة أو الدافعون لظلم يطالهم ..وتبدأ ممارسة الطبقة السياسية الفاسدة لهذا الفعل الشائن من الرشوة الانتخابية لشراء الأصوات ومن ثم شراء المناصب والمواقف مروراً بإحالة المقاولات وإبرام العقود .

ولم يُحقق رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، ما توعد به الفاسدين، ولم تُؤت ثمار خطة إصلاح مؤسسات الدولة العراقية التي أعلنها مُتضمّنة «محاربة الفساد والمفسدين في إدارات الدولة». مع ذلك، ذهب العبّادي إلى اتخاذ بعض الخطوات، التي لم تكن كبيرة الأثر حتى الآن على الأقل، كإلغاء مناصب لشخصيات سياسية عراقية، وتجريد بعضها من أجهزة المرافقة الأمنية الكبيرة التي كلفت الخزينة الكثير، كما حوّل من مخصصاتهم إلى خزينة الدولة، لسدّ جزءٍ ضئيل من عجزها المتواصل. لكن الكثير من العراقيل والصعوبات كانت وما تزال تُواجه الرجل، وما أعلنه من خطط إصلاحية. فالأزمة التي يُواجهها العبادي في تحجيم الفساد ومقاضاة مسؤوليه، راجعة إلى نفوذ هؤلاء المسؤولين الذي انبنى على علاقات إقليمية ودولية ومحليّة.

العبّادي نفسه، ورغم منصبه، لا يستطيع بوضوح تنفيذ كافة القرارات المتعلقة بتحجيم الفساد والمتهمين فيه، فهو نفسه الذي أحجم عن ملاحقة متهمين بالفساد في بعض الكتل النيابية، أو ملاحقة بعض قادة قوات الحشد الشعبي التي تستقي شرعيتها من قتال «تنظيم الدولة»، أولًا بسبب نفوذ الحشد الشعبي الممتد إلى إيران، ثانيًا بسبب أن ذلك قد يُؤثر في منصب الرجل في ظل استمرار وجود تهديد «تنظيم الدولة».

قيم الموضوع
(0 أصوات)