ardanlendeelitkufaruessvtr

التجربة المريرة ...

نزار العوصجي 
 
كثر الحديث عن المجرب الذي لا يجرب ، وقد فسر على أنه موجه الى عدد من الاشخاص الذين ظهروا على الساحة السياسية فقط ، في حين كان الأجدر أن يشمل الأحزاب والكتل التي سيطرت على مقاليد السلطة خلال الخمسة عشر سنة الماضية ، لكي لا يجرب أي منها مرة أخرى ، لكون أن الخلل متأصل فيها فكراً وتنظيماً وأعضاءً ، بالاضافة الى العمالة المتجذرة في جميع مفاصلها منذ ظهورها الى يومنا هذا ...
 
فالمصنع السيئ لا ينتج سوى البضاعة الرديئة ، والعامل السيئ لا يجيد انتاج البضاعة الجيدة ، والادارة السيئة لا يمكن ان تسعى الى تحسين المنتج ، فجل همها الحصول على أكبر قدر من المكاسب الانية والمرحلية ، من دون التطلع أو النظر الى المستقبل ، والنتيجة استمرار طرح الأسوء وغياب المنتج الجيد الذي يتطلع اليه المواطن ، ويتأمل بل يمني النفس ويحلم بالحصول عليه ...
 
المرجعية التي رفعت شعار المجرب لا يجرب ، لم تأخذ بنظر الاعتبار ان الأشخاص وان تبدلوا فان القاسم المشترك فيما بينهم ثابت لا يتغير ، وان الاهداف التي اتفقوا عليها في تجهيل العقول وفرض السيطرة المقنعة بالدين ، لا يتغيران وهما المدخل المضمون لتحقيق ما تصبوا اليه افكارهم واهدافهم ومخططاتهم الخبيثة في نهب وتدمير العراق واذلاله ، بعدما أذل اسيادهم الفرس طوال قرون مضت عبر التاريخ ...
 
لم تعلم المرجعية وقد تكون تعلم ولكنها تغض النظر ، أن للعملة وجهان ، لها قيمة ثابتة مهما تقلبت على وجهيها ، وان هذه العملة التي طرحت للتداول بعد الاحتلال البغيض في سنة 2003 هي عملة رديئة جداً ، حيث ان النظرية الاقتصادية تشير الى ان العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق ، لذا فان المحصلة التي يحصل عليها الشعب هي واحدة ، مهما حاولت ان تقلب فيها تلك العملة ، بالمختصر المفيد ( نفس الطاسة ونفس الحمام ) ...
 
لن يتغير شيء ، ولن يكون الحال أفضل ، ولن يتحسن اقتصاد الوطن ، ولن تتوفر الخدمات ، ولن ينعم المواطن بالأمن والأمان ، فكل المؤشرات تشير الى ان من اوكلت اليهم المهمة كما يقولون ، هم خريجوا نفس المدرسة التي تخرج منها من سبقهم ، وان الدروس التي تلقوها ثابتة لا تتغير ، فكلهم قد نهل منها ومن فكرها ، كما ان اساسيات التعليم فيها والاساتذة هم ذاتهم لم يتبدلوا ، فمن اين نرتجي التغير ؟؟؟
 
الحل الوحيد لتحقيق التغير الحقيقي والشامل ، يكمن في رفض تلك الأحزاب العميلة السيئة ، وذلك مرتبط بارادة الشعب ولن يتحقق مالم يقول كلمته الفصل فيه ، بعد ان يحسم الأمر ويقرر قراره النهائي في طرد هؤلاء الأوباش من الحياة السياسية ، ومن التسلط على مقدرات الشعب والوطن ، وهذا ليس ببعيد ...
 
لله درك ياعراق الشرفاء ...
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي