ardanlendeelitkufaruessvtr

البكاء فن يدافع عن النفس الحزينة

بقلم رابعة الختام تشرين1/أكتوير 22, 2018 570

البكاء فن يدافع عن النفس الحزينة
الدموع وسيلة ناجعة للدفاع عن النفس ضد الإرهاق والضغط المتراكمين على الإنسان، جراء مواقف حياتية طارئة. تسمح للإنسان بالاسترخاء بشكل أكثر فعالية من النوم والضحك.
البكاء فعل إنساني بامتياز
لم أستطع يوما ما اكتشاف العلاقة بين بكائي الحار وارتياحي النفسي، حتى أنني أواجه مواقف كثيرة بالبكاء، حتى وإن كانت بنظر البعض بسيطة وتافهة، أغتسل من داخلي من غبار شحنات سالبة تتربص بقلبي وتقضم من سعادتي، مواقف يومية مكررة أو مشكلات جسيمة في ما يتعلق بالدراسة والأبناء ومشاكل العمل أو أسرتي الصغيرة وعائلتي الأشمل.
أتطهر من توتري الدائم وأشعر بأنني أكثر أريحية واسترخاء، بعد جلسة بكاء طويلة أمارسها في غرفتي بعيدا عن أعين ترى في البكاء ضعفا، وهشاشة لا تليق. يرون البكاء أمرا طفوليا محضا. أعقد دائما مقارنة غير منظورة بين البكاء وممارسة رياضة اليوغا، غير أن الأخيرة مسموح بها وتحظى باحترام عالمي.
وتشاركني الكثيرات من زميلات العمل والمهنة أو الصديقات المقربات فعل البكاء، وتُجمعن على أنّ بالبكاء تصفو نفوسهن من ضغوط قد تسبب لهن اعتلالات صحية أو خللا نفسيا ما.
بيد أن كثيرا من الرجال ممن سألتهم عن ما إذا كان البكاء يعزز صحتهم النفسية، استاؤوا من سؤالي هذا، والغريب أن جميعهم رددوا على مسامعي سؤالا في الاتجاه المضاد، فعوضا عن الإجابة عن سؤالي، وجدتهم يتساءلون، وهل يبكي الرجل؟ ولما لا؟ لما لا يبكي الرجال، البكاء ليس صنعة النساء وحدهن، فهو فعل إنساني بامتياز، تفريغ لحمولة نفسية قد تعجز القلوب عن حملها، وتضطر إلى تذويبها مع الدموع.
قوانين العيب وبعض الأعراف الاجتماعية التي لا أجد لها سندا علميا أو حقيقة طبية أو أصلا دينيا ترى أن بكاء الرجال من الأمور التي تنتقص من شأنهم وتقلل من رجولتهم.
عاد ابني الصغير من مدرسته حزينا مكتئبا، وما أن دخل غرفته حتى انفجر في موجة بكاء شديدة الحرارة، تخفي خلفها وجعا ما، ناديته لتناول طعام الغذاء فلم ينتبه إلى صوتي، طرقت باب الغرفة وهو غارق في أحزانه فلم يسمع صوت الطرقات، دخلت لأجد ملامعه غارقة بدموع تسقط بسخاء على وجهه البريء، ونشيجه يتعالى ويتهدج صوته، حتى أنه لم يستطع الكلام، ولم أفهم من حروفه المتقطعة ماذا به، عجزت عن تهدئته.
وجلست إلى جانبه إلى أن انتبه إلى وجودي، أخفى وجهه في حضني، يبكي صديقه الذي نال منه المرض، ولم يقو على الحضور إلى المدرسة، طالبته بالهدوء، ووعدته بأن نذهب غدا إلى المستشفى لزيارة صديقه، بدأ يستجيب لكلماتي، غير أنني وجدت نفسي أشاركه البكاء لحال زميله الطفل المريض، إلى أن دخل زوجي ونحن على هذه الحال، فنهره لبكائه.
بخشونة حازمة: لا تبك، الرجال لا يبكون!
نظرت متعجبة! متسائلة: لماذا لا يبكي الرجال، عدم البكاء مرض. ابك يا بني، ابك حبيبي فأنت بشر، واتجه النقاش حول فلسفة البكاء، وخرجت منه رابحة.
منذ أيام وجدت خبرا صغيرا ربما لا يشغل بال أحد بمساحة ضيقة في إحدى الجرائد، عن انتشار ثقافة جديدة في اليابان هي فن البكاء، واشتغال مدرسين للبكاء على تعليم طلاب المدارس، وبعض الموظفين كيف يبكون. وتساعد دروس البكاء على تخفيف الضغط النفسي والعصبي، والحفاظ على الصحة العقلية للعمال والطلاب على حد سواء، وفقا لصحيفة “ذي جابن تايمز”.
مؤكدين على أن الدموع وسيلة ناجعة للدفاع عن النفس ضد الإرهاق والضغط المتراكمين على الإنسان، جراء مواقف حياتية طارئة. تسمح للإنسان بالاسترخاء بشكل أكثر فعالية من النوم والضحك. وتحفيز سقوط الدموع الكاسحة لهموم البشر، يقوم مدرسو البكاء اليابانيون، بإتاحة مشاهدة الأفلام الرومانسية والاستماع إلى الموسيقى الحزينة وقراءة الكتب التي تساعد الأشخاص على البكاء بموضوعية، حتى لا يكون بكاء مفتعلا لا يؤتي ثماره.
ويعرف البكاء علميا بأنه إحدى مفردات الطبيعة البشرية، وسلوك تلقائي يستخدم للتعبير عن المشاعر والعواطف، أو كردة فعل طبيعية للجسم بسبب رائحة معينة مثل البصل، أو تلوث في المحيط الخارجي كالأتربة والغبار، ويبدأ الإنسان بالبكاء من اللحظات الأولى لولادته، بغض النظر عن الأسباب والمحفزات.
كاتبة من مصر

قيم الموضوع
(0 أصوات)