ardanlendeelitkufaruessvtr

الموصل في انتظار عدالة ( عادل )

خالد محفوظ 
 
بعد أنتهاء الحرب العالمية الأولى تنازعت تركيا وبريطانيا على الموصل وتم وقتها تدويل القضية والذهاب الى عصبة الأمم التي قررت ارسال لجنة لأستطلاع اراء اهل المدينة وكباريتها ووجهائها والوقوف على رغبتهم في الأنضمام لتركيا أم الدخول في الدولة العراقية الناشئة الجديدة انذاك ، يومها وقف احد وجهاء الموصل امام اللجنة في اجتماعها الأول وصرخ بأعلى صوته لاتضيعون وقتنا ولانضيع وقتكم اذا كانت بغداد قلب العراق فمدينة الحدباء رأسه فهل سمعتم بقلب يعيش بلا رأس وهنا صفق كل الوجهاء والشخصيات الأعتبارية الحاضرة بحرارة لتعود اللجنة الدولية وتعلن ان الموصل اختارت ان تكون جزءً من العراق الحديث.
خلال الحرب الأيرانية على العراق في ثمانينيات القرن الماضي ذهب أهالي الموصل من قادة وضباط وجنود بعشرات الألاف مع أخوتهم من باقي مدن البلاد للدفاع عن البصرة والعمارة والكوت والناصرية وغيرها من مدن الجنوب في حين هرب الكثير من أبناء تلك المدن من الخدمة العسكرية وبالتالي من الدفاع عن مدنهم فأستشهد وقتها من ابناء ام الربيعين وجرح وتعوق الألاف ولم يسمحوا للنظام الأيراني بأحتلال شبر واحد من تلك المدن ، وطيلة الثمان سنوات وبعدها وحتى اليوم لم يقل موصللي واحد لأهل الجنوب متبجحاً او معايراً او منتقصاً ، بأننا دافعنا عنكم وعن شرفكم واعراضكم وبيوتكم ودكاكينكم فقد كان ابن الحدباء يدافع عن العراق كل العراق في تلك الجبهات ولم يكن في باله مدينة بعينها ، اذاً لماذا هذا الحقد على الموصل اليوم وهذا التشفي بتدمير المدينة من ساسها لراسها !!! 
من يقول ان أهل المدينة سلموها للأرهاب ، عليه ان يقول لنا كيف ، فالكلام سهل والأسهال الطائفي المنتشر حالياً في مدن الوسط والجنوب يعفن رائحة الأجواء المتعفنة اصلاً ، ومن يؤجج النيران اليوم من يضمن له ان لاتحرقه غداً ، اهل الموصل لايحتاجون لأثبات وطنيتهم وانتمائهم وتمسكهم بهذا الأنتماء ، لأن واقع المدينة وسيرة ابنائها العطرة طيلة تأريخها القديم والحديث أثبت بالعمل لا القول مدى ارتباطهم ووفائهم لبلدهم ، بل على العكس من سلم مدينتهم للمئات فقط من الأرهابيين الدواعش وهرب دون ان يطلق رصاصة واحدة قبل اربع سنوات عليه ان يقول لنا بل ويثبت لنا أنه لم يغعل ذلك بأمر مباشر من ايران ، وحتى ذلك الحين فهو في نظرنا متهم وبشدة في بيع الموصل وخرابها والتسبب في دمارها الحالي. 
من غير ولائه من بغداد لطهران بين ليلة وضحاها وأصبحت ايران قبلته ومحجه بعد نيسان 2003 هو المشكوك والمضروب بأمتياز في وطنيته وأخلاصه لتربة وأرض العراق الذي بدد ثرواته وميزانياته الهائلة طيلة الأعوام الخمسة عشر والنصف الماضية ليقدم للعالم دولة مقزمة ، فاشلة ، ضعيفة ، واهنة ، لاتعدو عن كونها خيال مأتة وصدى لسياسات ايران العدائية للمنطقة.
ان حكومة عادل زوية مطالبة بأن تقدم صك وطنيتها ليس بالشعارات والتصريحات الرنانة الفارغة من كل فحوى على ارض الواقع ، بل بأمضاء هذا الصك على ورقة حملة عراقية كبرى لأعادة اعمار ثاني اكبر مدن البلاد الغارقة في دمار الحرب ، خصوصاً مع الصعود الكبير لأسعار النفط والذي سيؤدي لتضاعف ميزانية بغداد تقريباً خلال الاشهر الحالية ، وهذا افضل من ان تذهب فائض اموال الزيادة الى جيوب طهران كما حصل في عهد نوري مالكي لمساعدة نظام الملالي على تجاوز العقوبات الدولية المفروضة عليه ولاسيما النفطية منها.
وان يقدم من سلم الموصل للإرهابيين الدواعش دون قتال ، رغم حجم القوات العسكرية والقوة النارية والتي تضمن له نصراً مريحاً وحاسماً وسريعاً الى العدالة من اجل ان ينال قصاصه لما تسبب به ومن معيته للمدينة المغدورة.
دون ذلك فهو ليس اكثر من استمرار لنهج الطائفية والاقصاء والتهميش والحقد الذي اصبح علنياً.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الأحد, 21 تموز/يوليو 2019 20:42
الاعلامي خالد محفوظ

كاتب واعلامي عراقي مقيم في المانيا