ardanlendeelitkufaruessvtr

العائلة وأجهزة التلفاز

بقلم د.رافد احمد امين العاني تشرين2/نوفمبر 01, 2018 765
د.رافد احمد امين العاني
باحث في شأن التاريخ السياسي
                    
 
عدّتْ العائلة منذ القدم هي النواة الحقيقية في بناء هيكلة المجتمع البشري، والعائلة هي الخلية الأساسية في المجتمع واهم جماعاته الأولية.
 
ومجتمعنا العراقي بعدما تعرض لعدة عقود من الحروب والقــــهر والإهــــــمال والاستهداف ، فأن الاسر العراقية خصوصا والعربية عموما قد تعرضت الى محاولات متكررة للتفكك بشكل ظهر مدروسا وبطرق شتى ، وكثيرة هي طرق الاستهداف والأكثر منها وسائل تحقيق التفكك الاسري ، ويهمنا في مقالنا هذا ان نتناول احدى هذه الوسائل التي تستهدف العائلة الا وهو جهاز ( التلفاز ) وتأثيره على العائلة العراقية والعربية ، ولان خلفية العائلة في المجتمع العربي قائمة على الضبط والانضباط وشعارها المتوارث هو ( الاخلاق ) ، ومن اليات تنفيذ التفكك الاسري هي ثورة المعلوماتية والانفتاح ( الانترنيت ) ، والتي بدأت بالظهور بعد تحسن المردود المالي والاقتصادي للعائلة العراقية ، وانعكس ذلك بشكل واضح على زيادة عدد أجهزة ( التلفاز ) ، فغرفة الضيوف وغرفة المعيشة للعائلة وغرف النوم وحتى المطبخ تجدها تحتوي على هذا الجهاز الخطر ، ومع مرور الزمن وبعد تلك الثورة العلمية المعرفية ظهرت بعض الافرازات على ترابط العائلة العراقية ، ولان قوة العائلة تتأتى من ارتباط افرادها بالقرب والقرابة ، فأصبح جهاز ( التلفاز ) هو المؤثر المباشر على العائلة وكان هذا التأثير واضحا على المستوى الاجتماعي من جراء نقله لقيم وعادات وتراث مجتمعات مختلفة ، وبدى كذلك التأثير واضحا على المستوى الثقافي لأفراد الاسرة لان هذا الجهاز ساعد على تهشيم الروح الثقافية الراقية من خلال ( الغث والســـمين ) الـــذي يعرض ، ونقل العادات للأفراد سواء تلك المقبولة لدينا او المرفوضة ، وهنا قد تكون مفروضة على افراد العائلة .
 
ان افرازات زيادة عدد أجهزة التلفاز أدت الى تفكك مفهوم الاسرة حيث ابتعد بعضهم عن بعض بشكل يومي متواصل، فلا حوار عائلي ولا مناقشة لأي مشكلة عائلية، وكذلك لا يمكن مراقبة المستجدات على سلوك افراد العائلة وبهذا يكون العدد الزائد لأجهزة التلفاز في المسكن حالة سلبية وسيئة افرزت: -
 
- التنوع الثقافي المشوه.
 
- المشاكل الصحية في الجلوس الطويل والنظر المستمر وعادات الاكل بلا وعي ولا طعم امام جهاز التلفاز والتي اصبحت عادة يومية.
 
- نشر بعض الأفكار المتطرفة والسيئة التي تعرضها بعض القنوات المسمومة، وهذه عملية تثقيف مخيفة.
 
- اهدار الوقت في الجلوس امام التلفاز مما افرز تدني المستوى العلمي والتعليمي واختفاء ظاهرة الابداع.
 
ولان التلفاز هو أكثر وسائل الاعلام قدرة على ارسال المعلومة، فهو يجمع ما بين الصوت والصورة والحركة، وبذلك تكون له القدرة على السيطرة علـى ســمع وبصر وتفاعلات المتلقي، وكذلك ضرره المتأتي من المشاهدة دون عبء مادي او مشقة لأنه يقدم بالنقل المباشر للأحداث والأفلام والأفكار، إضافة الى الزيادة في كاهل الاسرة التي استحدثت وقدمت من خلال هذا الجهاز وهي دعايات لشركات من اجل تصريف منتوجاتها (خدمة التوصيل) والذي يشكل ضغط مادي على كاهل رب الاسرة.
 
اننا بحاجة اليوم -فيما تعرضنا اليه من عقود من الضرر والاستهداف- الى بناء منظومة قيمية وخلقية لمعالجة ذلك الاستهداف، ولكننا نلاحظ بوضوح ان هذا الجهاز (التلفاز) فــيه الكثير مما يدعونا الى الخوف والتوجس، وما زاد الطــين بــلة هو تواجد منظومــــة (الانترنت) المرافقة لجهاز التلفاز إضافة الى الهاتف المحمول وبذلك يصبح ضغطان يؤثران سلبا على افراد العائلة.
 
اذن كيف نجد علاجا لهذه الظاهرة المؤثرة في العائلة وبالتالي في المجتمع في حين عدم قدرة العائلة على قرار تغيير البرامج او محتوى الانترنت وكذلك غير قادرة على توجيه الاعلام لأنها شركات ربحية، لذلك فالحل عند العائلة وعلى عاتقها تقع المسؤولية ومن هذه الحلول النسبية التأثير ما يلي: -
 
- تقليل عدد أجهزة التلفاز الى واحد في كل منزل.
 
- تثقيف افراد العائلة بضرورة التواجد في مكان واحد في وقت معين لطرح أمور العائلة ومشاهدة التلفاز.
 
- تشجيع افراد العائلة بمتابعة البرامج الهادفة.
 
- اهمال الإعلانات التسويقية.
 
- التفاعل مع العوائل الأخرى من خلال الزيارات وحضور المناسبات والـاهــــتمام بــها (إعادة بناء الموروث).
 
وفي النهاية فأن الحرب مستمرة بين الفرد والعائلة والمجتمع من جهة ووسائل الاعلام من جهة أخرى، والتكهن بمن سينتصر ليس صعبا.
قيم الموضوع
(3 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 01 تشرين2/نوفمبر 2018 19:15