ardanlendeelitkufaruessvtr

الدراما والوطن

بقلم محمد حمزة الجبوري تشرين2/نوفمبر 05, 2018 604
محمد حمزة الجبوري 
 
"الوطن الحاجة اللي أكبر من أنك تتولد فيها " ، لو بدأت من هذه الكلمات الواقعية التي قيلت باللهجة المصرية الجميلة التي تبعث على الحماسة ، و التي إن دلت إنما تدل على مدى العمق الثقافي والإدراك المعرفي لكنه مفردة " الوطن " بوصفه البيت الكبير والوجدان الباعث للشعور بأهمية الكينونة والوجود ، والحاضنة لكل تجدد ونماء إنساني ، وأود الإشارة هنا أنني لست بصدد بحث شؤون الدراما وحيثياتها ،ولكن أنا كحال أي مهوس ومدمن على تعقب الأفكار في تخوم الكتب أو بين طيات القصص و الروايات ، والمتتبع للسيناريوهات التي كتبت بأحترافية لتسلط الضوء على هموم الوطن وأبعاده  أحياناً أذهب إلى أبعد من ذلك كي أجد ضالتي فكانت الدراما  التي تحمل وعيا بقضايا الأمة العربية والإسلامية واحدة من المحطات التي وصلت أليها لأنتهل ووجدت في هذه الكلمات التي ذكرت في أحد المشاهد الدرامية أن الوطن أوسع من أن يكون مسقط رأس ومكان للولادة بل هو الملهم للأخلاقيات والمؤسس للروابط المجتمعية التي تربط الشعوب وتعزز مبدأ الإنتماء والهوية ، فكانت محطتي "الدراما " سيما من تسلط الضوء على "اللحظات المضيئة" التي تعطي المرء زخما معنوياً ودافعا نفسيا لتتبع نقاط القوة ونقاط الضعف التي مرت بها الشعوب التي تعرضت لهزات عنيفة وحروب إثنية وطائفية كانت الأهداف من ورائها واضحة وهي قصم ظهر الشعوب الحرة  المناهضة لمشاريع الدول البعيدة التي تسعى إلى النيل من الأوطان وقاطنيها .
 
حريا بشباب اليوم أخذ أماكنهم في "مضامير التصدي" لمشروع تمزيق أوصال الوطن ،و فضح الإرادات الرامية إلى توهين مسارات المقاومة الفكرية عن طريق العبث بالعقول وأذابة جليد الممانعة ، الوطن بمنظور أبناءه أولوية لا يمكن التفريط بها، وأرث أجداد ومناقب ومواقف لا يمكن أطفاء نورها المتصاعد ، والمحتم على رجال الفكر والثقافة أطلاق العنان لمشروع "المقاومة الفكرية" للتصدي لكل من تسول له نفسه زرع بذور الفرقة واليأس في نفوسنا ، لأن المشروع المقابل لنا "إفراغ العراق" بلد التحدي والممانعة من قوته وكسر أرادته وطمس تأريخه وتدمير حضارته وتجويعه تمهيداً لأخضاعه وأبادته ، ولازال الرهان قائم على إتمام هذا المغزى السيء، هل سننتظر مجيء الطوفان ،أم سيكون لنا صولة ؟
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)