ardanlendeelitkufaruessvtr

الأمة بين الجمود وضرورات التجديد

بقلم د. قيس النوري تشرين2/نوفمبر 15, 2018 713

الأمة بين الجمود وضرورات التجديد
النزوع نحو التطور جوهر الفكر الإنساني وأساسه، فغياب العقل الباحث عن الأفضل يبقي الإنسان والمجتمع راكدين في مواضعهما ومن ثم يبدأن بالتراجع، بعكسه فأن التجديد وسيلة للاستمرارية والنهوض ورسم مشاهد حركية أفضل.
التجديد لا يعني التنكر لما حققه الفكر الإنساني عبر تاريخه الطويل، وإنما تأسيسا مضافا يطور ما تحقق من التراكمات المشرقة متجاوزا الإخفاق والعثرات.
ربما يكون الفكر السياسي هو الأكثر ضرورة لدواعي التطوير، كونه الأساس الذي يضع المسارات الحركية للمجتمع، فالنظرية السياسية المتجددة لا تتوقف عند تصحيح المسارات حسب، وأنما ترتقي بالواقع نحو أفاق وأساليب ممارسة تتماهى مع القانون الأزلي المتمثل بالتطور الحتمي، ليس فقط على صعيد المجتمعات وإنما تطال حتى الأشياء.
بعض الأيديولوجيات التي نجحت في نقل الأفكار الى ممارسات السلطة، واجهت بعد عقود طويلة من سلطة الحكم فشلا مدويا أفضى إلى اضمحلالها مقرونا باللعنة لعجزها عن مواكبة التطور الحاصل في مجتمعات منافسة، كان سبب تلك النهايات الركود والعجز عن فهم واستيعاب ضرورات التجديد بصفته قانون البقاء حين تجاهلت استحقاق المتغيرات.
قيمة الفكر الخلاق عدم تخندقه في أسر الماضي حتى وأن كان ذلك الماضي مبهرا.. الزمن يتغير ويفرز معطيات جديدة وحاجات من الخطأ نكرانها.
عبر عصور عاشتها الإنسانية طورت الممارسة السياسية التي استندت الى فكر مجدد واكب الضرورات المستجدة بما أفرزته من مطالب وتحديات ، لذلك فأن قانون التحدي والاستجابة هو الضمان لنجاح أي توجه وحركة سياسية، بالأخص منها تلك التي تحركها ايدولوجيات وطنية وقومية، بسبب تزايد مفردات الصراع وتعاظم التحديات وتشابكها مع قوى محلية ودولية، حيث لم تعد التحديات مرهونة بأطرها الوطنية والقومية لتتجاوزها نحو أبعاد دولية واسعة مما يضيف أعباء وتحديات جديدة فرضها التشابك في العلاقات الدولية ونزوعها نحو استخدام القوة في فرض توجهاتها ذات النزعة الاستعمارية متحالفة مع قوى محلية مهادنة شكلت احدى أخطر أدوات الاختراق للمجتمعات بالأخص منها المجتمعات النامية .
التحصين العقائدي والفكري للأحزاب والحركات السياسية يكون قاصرا وعاجزا عن مواجهة التطور في الخندق المواجه الذي امتلك ناصية العلم والتكنولوجيا وأقحمها بفاعلية في مفردات الصراع ما لم يتدارك المتغير بالاحتواء.
ليس مطلوبا الانقلاب على الأسس التي ترتكز عليها الايدولوجيا، فالأسس من الثوابت ما دامت تجسد الأهداف الوطنية والقومية للامة، بصفتها ضمير الامة وبوصلتها نحو هدف تحقيق أمانيها بالعيش والسلام.
التجديد بهذا المعنى لا يطال الأهداف والاطر العامة التي تصبو إليها الأيديولوجيات وأطرها التنظيمية، وإنما القصد إضافة فهم وحركيات جديدة قادرة على إدامة زخم العمل وتفعيله بما يغني الأيديولوجيا نفسها.
أنها دعوة لحراك يتسم بالتجديد الفكري العربي الإنساني المهدد بقوة غير مسبوقة لاغتيال الهوية والوجود.
الدعوة هذه موجهة أولا للأحزاب والقوى الوطنية العربية كونها المعنية بالحراك السياسي والنضال المعبر عن طموحات الامة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It