ardanlendeelitkufaruessvtr

الحقد والانتقام يفترس المدن (المحررة) !!!

خالد محفوظ 
 
يتمزق العراق كل يوم بسكاكين البعض من اهله ، ممن قبل على نفسه ان يكون عبداً لأجندة غيره ومجرد نقطة على حروف الهامش غير الملموس في المعادلات الدولية والإقليمية،  هذا البعض لم يجد أفضل من طريق الطائفية لتحقيق أهدافه المرسومة له في طهران ، فأستغل ابشع استغلال توافق المصالح الأمريكية الأيرانية في المنطقة لاسيما في العهد الأوبامي الذي ادى لحدوث اختلالات جوهرية جيوسياسية عميقة أفضت إلى تغييرات ديمغورافية غير مسبوقة ضمن معادلات قامت عليها منطقة الشرق الأوسط منذ عقود صبت في مصلحة فئة ضالة تتأثر بعقد الحقد والثأر والانتقام الذي لاينتهي ، وفق منظور طائفي بحت يعتمد على التخندق والتحزب عبر سوق الجموع كالقطعان نحو حتفها دون أن تدري ، بحجج وطرق شيطانية تعتمد على ادامة الخرافة والوهم والتخويف من الأخر حتى لو كان هذا الأخر شريكاً اساسياً في الوطن تضرب جذوره في عمق التأريخ. 
لقد ارتضت هذه الفئة منزوعة الوطنية والولاء ان تمزق الممزق وتقزم المُقزم وتقرع طبول الفتنة ليل نهار في العراق من أجل أن تحافظ على كراسيها ونفوذها السياسي والميلشياوي وهيمنتها على الشارع بقوة السلاح والتخويف والترهيب وغسل العقول وادلجتها بصورة فجة تصب الزيت على النار ، حتى وصل الأمر للمتاجرة بالخطاب الطائفي والترويج له وكأنه من المُسلمات والبديهات المفروضة على الجمهور ومن ثم تحويل هذا الخطاب الشاذ والمُخل بالشرف الإنساني والطبيعة البشرية الفطرية الى تطبيقات عملية وتشريعات قانونية تجعل منه ليس مجرد خطاب تسويقي وحسب وانما أداة حقيقية محسوسة على الأرض تغذي نيران الطوئفة وتعمل على زيادة سعيرها الملتهب اصلاً .
في هذا الأطار فقد أفردت الموازنة المالية لما تسمى بالدولة العراقية لعام ٢٠١٩ والمرفوعة للبرلمان من أجل إقرارها بنود مخزية تعتبر وصمة عار بحق كل من عمل على هذه الميزانية وهي حكومة حيدر عبادي حيث تم تخصيص مبلغ سبعين مليار دينار في الموازنة للوقف الشيعي ، ومليار واحد فقط نعم مليار واحد فقط للوقف السني ، رغم كل الدمار الهائل والتفجير والنسف الذي أصاب المراقد والمساجد والمرافق الدينية في المحافظات ( المحررة ) وهو ما يتطلب مبالغ هائلة لتنفيذ خطط الأعمار ( ان وجدت ) ، هذا من ناحية ، أما في بقية تفاصيل الموازنة غير المتزنة فأن محافظة نينوى ثاني أكبر مدن العراق تم تخصيص واحد في المائة فقط من الميزانية لها علماً ان استحقاقها في السنوات السابقة كان ١١،٧% اي انه تم تخفيض حصة هذه المحافظة المنكوبة والمدمرة بشكل شبه كلي بنسبة تقارب ٩٣% والأمر ذاته ينطبق على محافظتي الانبار وصلاح الدين حيث تم تخصيص واحد بالمائة لكل واحدة منهما في الموازنة غير المتزنة لدرجة الظلم العميق والواضح مع سبق الاصرار والترصد ، رغم ان الجميع يعلم أن الانبار تمثل ثلث مساحة العراق وان هذه المحافظات الثلاث لديها نقص هائل في البنى التحتية نتيجة الأرهاب الذي ضربها وتسبب في هجرة ونزوح وتشريد الكثير من ابنائها واغلب هؤلاء مازال في المخيمات بسبب عدم انطلاق حملات الأعمار والتي يبدو أنها بهذه الرمزية المخصصة لمحافظاتهم لن تنطلق ابداً .
على الجانب الأخر خصصت الميزانية ذاتها مبالغ ونسب وحصص كبيرة بغير وجه حق لمحافظات جنوبية لا يصل سكانها لربع سكان الموصل او الرمادي حيث تراوحت المبالغ مابين سبعة وتسعة بالمائة وهو ما يشكل علامة استفهام كبرى عن الآليات والطريقة والأسباب التي تم احتساب الأحتياجات والنسب عليها وكيف وافق وزراء هذه المحافظات في الحكومة السابقة على تمرير هكذا ظلم وتعدي على جمهورهم ومدنهم  !
انا شخصياً لا اجد تبريراً ولا تفسيراً مقنعاً لهذا الأمر غير الطائفية التي أكلت وشربت حتى استوطنت في قلوب وعقول السياسي مسلوب القرار ، أو بالأصح السياسي الدمية الذي أتوا به لتكملة الصورة ، ويتم تحريكه من طهران حسب مصالح واجندات هذه الدولة التي قال رئيسها حسن روحاني ان صادرات بلاده للعراق تصل إلى ١٢ مليار دولار سنوياً وانه يجب رفعها لعشرين مليار وكان ( الرئيس العراقي ) يقف بجانبه ويهز برأسه موافقاً على كلامه مع ان الجميع يعلم ان معظم واردات العراق من ايران هي مواد غذائية ومبردات هواء ، اي ان ( الجمهورية الاسلامية ) لايكفيها ان تبيع لنا (ستوكات) صناعتها بمليار من العملة الخضراء شهرياً ، بل تريد مضاعفة المبلغ لتعويض العقوبات الأمريكية وتحقيق موارد لميزانيتها تساعد اقتصادها على الصمود بوجه الرياح الترامبية ، اي وببساطة فأن قرابة ثلث واردات بغداد السنوية تذهب لطهران حلال زلال ، في حين رفضت ايران العام الماضي منح ملعب للمنتخب العراقي من اجل اللعب عليه في تصفيات كأس العالم بكرة القدم الا مقابل ايجار قدره ٥٥ ألف دولار للمباراة الواحدة ، علماً ان الملعب يتسع لعشرة آلاف متفرج فقط ، اي قسمة ضيزى هذه ، يستكثرون علينا ملعب ، ونمنحهم ثلث وارداتنا !
الطائفية جريمة مخلة بالشرف والعمالة ام الجرائم ، راجعوا الميزانية ياحكومة وانصفوا الناس فليس هناك مواطن درجة اولى ودرجة ثانية إلا في العقول المريضة ، وراجعوا ايضاً ساعاتكم الأيرانية وأضبطوا عقاربها على مصلحة العراق قبل ان يفوتكم الوقت .
قيم الموضوع
(2 أصوات)
آخر تعديل على الأحد, 21 تموز/يوليو 2019 20:42
الاعلامي خالد محفوظ

كاتب واعلامي عراقي مقيم في المانيا