ardanlendeelitkufaruessvtr

الزلزال القادم ...

نزار العوصجي 
 
التنبؤات وما يسودها من التشاؤم لمستقبل المنطقة باتت أمرا طبيعيا،  والتوقعات باتساع الأزمة والتي يمكن تسميتها ( بأم الأزمات )، لتشمل الشرق الأوسط برمته أصبحت مقروئة وبسلاسة، والرهان على سقوط جملة من الأنظمة والتغيير شبه الجذري في سياسات الكثير من دول المنطقة رهان قائم على الربح المضمون، ولكن في خضم هذه التجاذبات والتناقضات السياسية القائمة على حقيقة التفسير لنتائج أم الأزمات والتي تنحصر بين النجاح أو الفشل، تتناقض المواقف السياسية لدول المنطقة وتنقسم إلى دول داعمة للمشروع الأمريكي قلبا وقالبا لأسباب تتعلق بمصالحها وأمنها القومي واستقرارها الداخلي، وأخرى تقف بالضد من أمريكا لاندماجها السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني مع ايران، وهنالك مجموعة ثالثة تتصيد بالماء العكر وتتسم مواقفها بالضبابية حتى تتوضح الرؤية وتقرر موقفها الجلي.
المشروع الأمريكي ( أم الأزمات ) ليس بمشروع جديد ومفاجئ، كما أنه ليس بوليد يومه، بل هو ربما الحلقة الأخيرة من حلقات المسلسل الأمريكي في الشرق الأوسط، والذي بدأ بالعرض منذ سبعينيات القرن الماضي، ولكي يتسنى لهم التهيأ والتحضير لكتابة سيناريو جديد ولمسلسل جديد في العقود القادمة.
ولكن من الواضح والمؤكد أن أم الازمات تضم بين طياتها الكثير من المفاجآت التي تتعدى حدود النزاعات الدولية لتشمل النزاعات والصراعات الداخلية، والتي تؤدي الى قلب الموازين رأسا على عقب، طالما أن شعوبا مثل الشعب العراقي والسوري واليمني واللبناني، انقسمت على أنفسها، ولمست وعايشت وعانت وشاهدت من الظلم والقسوة والحرمان ما لم تذكره كتب التاريخ، وما لم تسرده الحروب البشرية الطاحنة منذ زمن قابيل وهابيل.
صحيح أن الوضع في الشرق الأوسط اليوم على كف عفريت ( ترامب )، ولكن عندما يبدأ العفريت بقلب محتوى الكف على الطاولة، سوف تتشابك الأمور وتتعقد الحسابات ويختلط الحابل بالنابل، لتولد أم الأزمات ولادة عسيرة جدا.
ورغم القراءة المسبقة، والمعرفة المؤكدة من قبل الجميع بالزلزال القادم، إلا أن لا أحد يقبل بالتخلي عن التفرد، ولا يرضى بالشراكة والإصلاح، ولا يقدم على وأد الفساد، ولا يتهاون في إلحاق الضرر بالعباد، ولا يرحم الشعب في قوت يومه ...
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي