ardanlendeelitkufaruessvtr

التصوير والخصوصية الفردية في مواقع تواصل الاجتماعي

بقلم منى شلبي تشرين2/نوفمبر 21, 2018 625
الاعلامية منى شلبي
 
 
هناك حالة من الفوضى نراها باستمرار في العالم الافتراضي  بسبب ما يعتقده رواد هذا الفضاء، فهم يظنون أنهم أحرار ويمكن لهم أن ينشروا ما يحلوا لهم من صور وفيديوهات حتى لو كان ذلك اعتداءً على خصوصية الأشخاص، ففي زمن ما قبل  الهواتف الذكية كانت عملية التصوير ليست بهذه البساطة التي هي عليها الآن، بل كانت أكثر تعقيدا في إجراءاتها، بل يتطلب الأمر إذنا من السلطات المعنية وبعد دراسة الموضوع يتم  قبول الطلب وإصدار إذن أو يرفض الطلب من أساسه وحتى بعد الحصول على إذن التصوير هذا لا يعني تصوير المارة من دون إذنهم بل لابد من السماح لهم بالتصوير، أما في عصر الأيفون والنوت 9 .... وغيرها فقد تغير الحال.
 
*التطور الخارق للأجهزة الإلكترونية وانتشار السوشل ميديا ...سهلا اختراق خصوصية الأفراد*
 
إن  التطور الخارق والسريع الذي يحصل على مستوى الأجهزة الإلكترونية والهواتف المجهزة  بأنظمة متطورة ومزودة بكاميرات تصوير محترفة، يمكن لمستخدميها أن يصوروا صورا عالية الجودة في برهة، لكن المشكلة لا تكمن هنا، بل  تكمن في تصوير الناس من دون  علمهم ونشر ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي معتدين بذلك على حياتهم الخاصة، فيعتقدون أنهم في مأمن وهم داخل مقرات عملهم أو في حفلات مغلقة أو في أماكن خاصة وعامة ....، لكن سرعان ما يقوم البعض بقصد أو بغير قصد باختراق حياة الأشخاص الخاصة ويصورونها وينشرون خصوصياتهم على مواقع التواصل الإجتماعي ، ظنا منهم أنهم يحصدون سبقا صحفيا، لكن ذلك أبدا لا يرقى لأن يكون كذلك، لأنه سلوك لا هو أخلاقي ولا ديني ولا قانوني وبعيد كل البعد عن عادات وتقاليد مجتمعاتنا التي تحكمها العادات والمبادئ والقيم الأخلاقية، ولا يمكن أن يكون  العمل الصحفي بهذا المستوى المنحط والفارغ من أخلاقيات المهنة.
 
*الإعلامي الإفتراضي........بين هوس التصوير والعمل الإحترافي*
 
بات من اللازم في هذه المرحلة الجديدة أن نفرق بين الإعلام الحقيقي ونقصد به الإعلام التقليدي في مقابل الإعلام الإفتراضي، من ناحية الحرص على الحرفية، فمعروف أن الإعلام التقليدي وبالتحديد القنوات التلفزيونية  تستخدم إمكانيات ضخمة حيث يكون هناك عمل جاد واجتهاد كبير لتقديم صورة قيمة عن هذه المؤسسة، في حين أن الإعلام الإفتراضي لا يحتاج كل هذه التعقيدات يكفي أن يصور فيديو وينشره بسرعة فائقة في أقل من لحظات عبر مواقع التواصل الاجتماعي من دون أي عناء، وهذا أمر جيد، لكن المشكلة تكمن في اللامبالاة وانعدام روح المسؤولية، فقد أصبح بعض البشر مهووسا بنشر أخبار سيئة عن الآخرين و اصطياد "زلاتهم"، و هناك من يعمد إلى استفزاز من يستهدفه لتصوير رد فعله في حالة ضعف دون علمه و نشره وهذا يتنافى مع العمل الصحفي الاحترافي ومع أخلاق هذه المهنة التي قامت من أجل خدمة المجتمعات وقضاياهم وليس لرصد حياتهم الخاص وضربها عبر فضائح تنتهي بضرب المجتمعات وهدمها.
 
*فرض عقوبات......كفيل بردع مخترقي خصوصيات الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي*
 
نظرا لما قلناه في البداية بخصوص التطور السريع الذي يشهده عالم الإلكترونيات والأجهزة الذكية، وما يحدث من اختراقات خطيرة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، وما تشكله من تهديد على ترابط المجتمع وتماسكه، كان لزاما على السلطة التشريعية أن تواكب هذه التطورات، وتشرع قوانين صارمة لكل من يتسبب في أذية الأفراد واختراق خصوصياتهم والاعتداء عليها عبر التصوير دون موافقة، باعتبار أن هذا سلوك عدواني يترتب عليه عقوبة صارمة ورادعة للجميع، حتى نحمي حياة الأفراد  من هذا الهوس الجنوني.
قيم الموضوع
(0 أصوات)