ardanlendeelitkufaruessvtr

الطبقة الوسطى والأحزاب والديمقراطية

بقلم أحمد العابد تشرين2/نوفمبر 24, 2018 663
احمد العابد 
 
غيبت الطبقة الوسطى قسرا  وغاب معها الحراك الوطني الشعب  والانتفاضات الشعبية المنظمة صاحبة الدور الاساسي الاكبر والفاعل في بناء الدولة والمجتمع  وحماية الديمقراطية والحقيقة لم تكن النخب السياسية التي حكمت العراق عقب الاحتلال الامريكي  بالأهلية المطلوبة لقيادة الدولة والمجتمع وممارسة الديمقراطية  وحمايتها واحترامها  لعدم  استيعاب اكثر هذه الاحزاب  لثقافة الديمقراطية بشكلها الصحيح بسبب عدم ممارستها الديمقراطية في الحياة الداخلية لأحزابها وكون المعني الحقيقي  بالديمقراطية ونشر ثقافتها هم المنتمين للطبقة الوسطى التي تحتضن وتضم العديد من الشرائح الوطنية والثقافية والادباء والفنانين القاعدة الأساسية في انطلاق عمليات التنوير و الاصلاح والتغير بالأساليب والطرق الديمقراطية، عرفت الطبقة الوسطى بمطالبتها بحقوق الناس اكثر من غيرهم لما تضم من نخب تحترم الديمقراطية وتحميها وتحترمها وتساندها وتدافع عنها يساندها في ذلك دور المؤسسات الاعلامية الوطنية المهنية هذه المؤسسات التي تراجع دورها هي الاخرى في نشر ثقافة الديمقراطية والفكر الديمقراطي  الذي غاب بغياب الطبقة الوسطى  الطبقة التي تم تفكيكها وتغيبها بشكل منهجي لتذوب وتلتحق  بالطبقات العراقية الفقيرة  لتنحرف بعدها الديمقراطية عن مسارها وتتصدع وتخترق لما شكلته الطبقة الوسطى من اداة مهمه وفاعلة للدفاع عنها والتعريف باليات وطرق ممارستها العملية السليمة وتطبيقاتها الميدانية من خلال الحراك الشعبي  وبالمختصر يعود خلق البيئة الشعبية الديمقراطية في الاساس للطبقة الوسطى كونها الحاضنة الحقيقية والطبيعية للديمقراطية  وغياب او تغيب الطبقة الوسطى  جعل الديمقراطية امام تحديات  ومعوقات كبيرة اضف لذلك تواجد  الاحزاب الركيكة البنية التنظيمية  والتجربة في الميدان والقيادة   اسهم بالحاق الاضرار بالديمقراطية وصولا لشق الصف الوطني العراقي بتقسيمها المجتمع الى طوائف ومذاهب واعراق وخلق التطرف  والصراعات بكل الاتجاهات بعد ان  اصبح خطابها السياسي يأتي من منطلقات غير مقبولة وغير متوازنة تضر بالمصالح الوطنية العليا ماشارك بشكل كبير في تراجع دور الطبقة الوسطى الذي ادى الى تراجع الديمقراطية بالضرورة لان جميع هذه الاحزاب قفزت على الدستور والقفز على الدستور يعني القفز على القيم والثوابت والمنطلقات  الديمقراطية بأفكار وسياسات  واساليب وخطابات مخالفة ومتقاطعة مع الديمقراطية بعد ان اصبحت هذه الاحزاب سبب من اسباب انتشار الفوضى وخرق الديمقراطية و تغيب الطبقة الوسطى ذات الاهمية الكبرى في الحياة الاجتماعية والسياسية   غيبت الطبقة الوسطى بسبب  سيطرة الاحزاب الضعيفة التي ليس بمقدورها حتى الارتقاء الى بعض مستويات منظمات المجتمع المدني وهذا ما ادى الى تراجع الديمقراطية والثقافة والآداب والفنون وانحسار دور اصحاب الكفاءات والمواهب الذي ارتبط بغياب الطبقة الوسطى  بعد ان اصبحنا بأمس الحاجة الى عودتها  وهنا يبرز دور دعم الدولة والمؤسسات الاعلامية والاحزاب الرصينة صاحبة الخبرة والتجربة  في فن القيادة الجماهيرية يعني احزاب تؤمن بثقافة الراي والراي الاخر ما معناه احزاب تؤمن بالديمقراطية لتعمل مجتمعة لمساندة ودعم الطبقة الوسطى لتظهر من جديد وهذا غير موجود  في الوقت الحاضر وحتى ما لدينا من احزاب على الساحة الوطنية  هي احزاب يعتبر ادائها العملي  بالمقلوب وهي من شارك في تغيب الطبقة الوسطى ما ادى الى اضعاف الديمـــــــقراطية وادخال الشارع العراقي في صراعات  وتخندقات خطيرة بعد ان دمرت وغيبت الطبقة الوسطى وحرفت الديمقراطية عن مساراتها  وتطبيقاتها وثقافتها .
قيم الموضوع
(1 تصويت)