ardanlendeelitkufaruessvtr

العُرس مع تغيّر الإيقاع

بقلم عدلي صادق تشرين2/نوفمبر 25, 2018 587

العُرس مع تغيّر الإيقاع
الفرح الجسور الذي يراهن على آداب الخلق، يجمع الجنسيْن مع إسقاط فرضيات الغرائز والتأكيد على فرضيات البهجة، ثم فتح صالة الطعام بمسماها الغربي كـ”بوفيه” يغرف منه الحاضرون في حركة دائرية مختلطة!
مناسبة للفرح الاجتماعي
أصرّ الفتى وعروسه، على أن يضم حفل زفافهما، الرجال والنساء معا، وذلك على النقيض مما يتفشى اليوم في معظم أعراس المشرق العربي، إذ غدا ما يسمونه “الاختلاط” مرفوضا، كأنما هو اختلاط بين مادتين قابلتين للاشتعال. لكن المُعرّس والعروس، وهما من طائفة المتعلمين؛ ظلا على قناعة بأن العرس المختلط، سيبهج المعازيم، وأن المحجبة سترقص بأريحية مع السافرة، أمام الرجل، وأن لا اشتعال لأي غرائز مثلما يتوهم المتأثرون بموجة الأصولية التي استقرت في الطبائع. فأعراس المشرق كانت قديما إما مختلطة وإما أقل تحفظا حيال الاختلاط.
بدأ العُرس من اللحظة الأولى بهيجا. وأحس العبدلله وهو غير رواد صالات الأفراح؛ أن الإيقاع قد تغير مع الزمن، وأن التبدي الأنثوي، لم يعد أفقيا، بمعنى أن تتلوى الراقصة بهز وسطها، في تظهير تقليدي للرقص الشرقي. فإيقاعات الأفراح تغيرت، وكان لافتا أن حركة اللاتي يرقصن ابتهاجاً بزفاف العروسين، لا التواءات فيها ولا هزّا للوسط، إذ أصبحت رأسية، كتقافز الجنادب، على وقع موسيقى سريعة وهجينة من الشرقي والغربي، يتشارك فيها الرجل والمرأة، وتغشاها المحجبة مع الوقور، في صحبة الشباب والسافرات، والرقص عندئذ، يعبر موضوعيا، عن الإسهام في صنع الفرح، وعن واجب يؤديه ذوو القربى والمحبون. أما المستكفون عنه، فيجلسون ويتابعون في وقار وحبور.
أظهر عريسنا روحا مرحة. بدا، لفرط بهجته، كمن يَزفُ غيره وليس هو الذي يُزَف. أطلق إشارة البدء، قبل أن يدخل الصالة، كأنما يحتفي بمن جاؤوا للاحتفاء به وبعروسه. تجاوز عن عارض فجائي من الإنفلونزا، بمساعدة حقنة مسكّنة زادته سخونة في الحركة، وزادت المحجبات، شيخاتهن وشاباتهن، حماسة في التناغم مع الإيقاع الرأسي، مطمئنات إلى كونه يُفرح ولا يثير.
غابت الراقصة الشرقية، سيدة الساحة في صالات السهر والصبابة. هي مناسبة للفرح الاجتماعي وليس للتبدي الأنثوي الذي يستثير الحاضرين أو يحث الميسورين منهم على رش “النقوط” بينما هم من قليلي الإحسان خارج تلك الصالات!
لا مجال في بلدان الوفرة والتوسع الحضري، لاعتماد أسلوب الأعراس الريفية والبدوية، إذ تنفصل ما تسمى “سهرة الشباب” عن حفل النساء. الأولى في الشارع، والثاني في مكان مغلق. وربما تُقتدى تلك الأفراح غير المختلطة، في المدن الحديثة، بتخصيص صالتين أو خيمتين للفعاليتين. لكن الفرح الجسور الذي يراهن على آداب الخلق، يجمع الجنسيْن مع إسقاط فرضيات الغرائز والتأكيد على فرضيات البهجة، ثم فتح صالة الطعام بمسماها الغربي كـ”بوفيه” يغرف منه الحاضرون في حركة دائرية مختلطة!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)