ardanlendeelitkufaruessvtr

الأسلوب والنص

بقلم هيثم حسين تشرين2/نوفمبر 27, 2018 584

الأسلوب والنص
المميّز في عالم الأدب، أنّه لا يمكن فرض الأنماط وتحويلها إلى قوالب وقيود ساجنة للساعين للبحث عن أساليبهم وشخصياتهم في هذا العالم المنفتح على التجديد والتجريب.
إيتالو كالفينو نوع الخواتيم المفترضة إحياء للنص وتجديدا لبنائه
هنالك عوامل عديدة تتداخل لتساهم في بناء العمل الأدبيّ أو الفنّيّ، بحيث تكون تلك العوامل بمثابة دروب وأساليب تقود المبدع في طريق إتمام عمله، وتصديره للآخرين.
لكلّ كاتب أسلوبه في طرح أفكاره، وصياغتها، وتقديمها بالحلّة اللغوية التي يرتئيها، والتي تعبّر عن شخصيّته وداخله، والأسلوب يقود بالتراكم إلى تشكيل البصمة المرجوّة والتي لا يقيّض لكثير من الكتاب بلورتها بحيث تكون عنواناً دالاّ على أعمالهم.
ولكلّ كاتب كذلك قاموسه، ومفرداته الحميمة التي تظهر في كتابته من حيث يدري ولا يدري، يشكّل لغته من بحر اللغة الشاسع، فقد يكون متمرّداً على القوالب اللغوية، وقد يكون أسيرها، لكن في الحالين يبحث عن ذاته من خلال لغته.
اقترح بعض الروائيين أساليب لبناء النصوص، بحيث كانوا يكتبون أعمالهم، ويقدّمون من خلالها رؤيتهم لآليات البناء ودلالات التفاصيل والعناصر والمفردات.
مثلاً الإيطاليّ إيتالو كالفينو في روايته “لو أنّ مسافراً في ليلة شتاء”، بنى نصّه بأسلوبه الخاصّ، واقترح من خلال بنائه أساليب محتملة لآخرين قد تساعدهم في العثور على أسلوبهم وشخصيتهم، توغّل في لعبة القراءة والكتابة، وتوريط القارئ، بمعنى ما، في الرواية والحكايات المتفرّعة، بحيث تكون الخيارات المتاحة باعثة على الحيرة من جهة، وتوسيع الأفق من جهة ثانية.
احتفى بفعلي القراءة والكتابة، ونوّع الحكايات التي قدّمها وأبقاها معلّقة لتدفع المتلقّي للبحث بطريقته عن خاتمة تليق بها، ويكون لتنوّع الخواتيم المفترضة إحياء للنص وتجديداً لبنائه الذي يبقى باحثاً عن اكتمال متكرر.. وكأنّ الحكاية تغدو متاهة تعرض نوافذ جديدة كل مرّة، وتنفتح على عوالم أخرى مع كل مقاربة.
أما الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز في “ورشة سيناريو” وعبر حكايات المميزة “كيف تحكى الحكاية” و”نزوة القصّ المباركة” و”بائعة الأحلام”، فاقترح آليات الكتابة وبناء النصوص، وكيف يقبض الكاتب المفترض على خيوط الشخصيات والمحاور التي يقاربها، والتي يخوض غمارها.
ابتعد عن ادّعاء الأساتذة والتعليم والتوصية، بل لجأ إلى الإيحاء برؤوس الأفكار وشرارات المناورة والتخريج الفنّي بالنسبة للكاتب، فكان يكتب الحكاية، كما يفكّر بصوت عال أثناء بنائها، وبحثه عن الإقناع فيها، ويفكّر في الوقت نفسه بطريقة مخالفة، فيبحث عن الثغرات، وينبّه إليها، وذلك في مسار التنبيه إلى أماكن القوة والضعف في النص حين العمل عليه، وكيفية تلافي الخلل الذي يتسرّب إليه.
ولعلّ المميّز في عالم الأدب، أنّه لا يمكن فرض الأنماط وتحويلها إلى قوالب وقيود ساجنة للساعين للبحث عن أساليبهم وشخصياتهم في هذا العالم المنفتح على التجديد والتجريب. وتكون الحريّة التي يتمتّع بها الأديب في قرارة نفسه هي الركيزة والأساس في أيّ بناء أو بحث عن تفرّد منشود.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)