ardanlendeelitkufaruessvtr

الدعشنة ظاهرة اجتماعية

بقلم علاء الخطيب / كاتب واعلامي حزيران/يونيو 22, 2016 538

 

عراقي مسيحي  في برنامج الصدمة اختزل ثقافة الكراهية  ورفض الاخر التي تجتاح المجتمع العربي والإسلامي بمصطلح الدعشنة ، خرجت الكلمته بعفوية لكنها عميقة ، فقد أصابت الهدف بكل دقة وشخَّصت المرحلة بإتقان ، ليست  الدعشنة سياسية أو دينية  فقط بل تمددت لتشمل مساحات كبيرة من حياتنا الاجتماعية ، فقد تحول البعض منا الى داعشي دون ان يعلم،  فالدعشنة هي إظهار المشاعر السلبية للآخرين ، فهناك.دعشنة إعلامية ودعشنة ثقافية ودعشنة اجتماعية، بالاضافة الى الدعشنة الدينية والسياسية،  لقد صادرت الدعشنة كل مساحات الاختلاف والاعتدال ، فلا تكاد تختلف مع السياسي حتى تصبح مندساً وعميلا ً  ومأجوراً  تنفذ اجندات اجنبية، كما هو الحال مع المتظاهرين. وحينما تنقل وجهة نظر مختلفة في الاعلام  فأن حرف ( X ) سيوضع عليك في بعض وسائل الاعلام العربية،   فآلإعلام العربي الخليجي  على سبيل المثال داعشي بامتياز ، فهو يناقش كل المواضيع بوجهة نظر واحدة ولا يسمح بوجهة النظر الاخرى وهكذا غالبية الاعلام العراقي ، فحين تختلف مع اي قناة فإنها ستتعامل معك بصفة العدو  لا بصفة الند والمختلف.  وكأن الاختلاف ظاهرة مرضية وهي العكس تماماً . وعلى الصعيد الثقافي يمارس البعض دعشنة اتجاه إنداده ويحولهم الى أعداء يجب القضاء عليهم ، فهو  يتنازل عن عقله لصالح شهوته الداعشية. فينقلب الصراع من صراع مصالح الى صراع وجود ،  ومن تنافس شريف في مجال الإبداع الى حرب قذرة تتجلى فيها الشخصنة بكل صورها وتظهر معادلة متخلفة تقول  إما انا أو انت .    

لقد  اجتاحت الدعشنة أرواحنا وغزت العقول  حتى وصلت أوساط المثقفين والنخب، فغدت ظاهرة اجتماعية خطيرة، تلغي مساحة الاختيار للبشر،   فهناك دعشنة رهيبة  يتبناها المتمشدقون باسم الله والمتمسكون بالمقدس وهم ينادون بالاعتدال  ، فالمسلم لا يعترف بغير المسلم وغير المسلم لا يعترف بالمسلم ، والسني لا يعترف بالشيعي ، والعكس صحيح ، والصوفي لا يعترف بكليهما، والعربي لا يعترف بالكردي والكردي لا يعترف بالعربي، وهلم جرا ، فالدعشنة ليست الانتماء الايديلوجي لمجموعة متطرفة تمارس القتل والأجرام فحسب بل انها ممارسات حياتية،  فحينما لا تمنح الاخر حق الاختلاف فأنت داعشي.  فالاختلاف سمة التحضر والمدنية ، والأحادية سمة التخلف والجهل .

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)