ardanlendeelitkufaruessvtr

صحافيون يُقلقون هدوء الساسة

بقلم طاهر علوان كانون1/ديسمبر 04, 2018 624

صحافيون يُقلقون هدوء الساسة
يحق للمرء أن يتساءل عن هذا الثنائي المتعارض، الصحافي في مقابل السياسي وكل منهما لا يخلو سلوكه من الحذر الشديد والقلق من الأخبار والتحقيقات الاستقصائية وخاصة عندما تقترب من مواطن تواجد الساسة الأكثر حساسية.
تسريحة شعر ترامب مادة للسخرية
ليس هناك من يقلق الساسة أكثر من تدخلات الصحافة والصحافيين.
الصحافة الراصدة لا تريد أن تتخلى قطّ عن وظيفتها في ملاحقة صنّاع الأخبار من الساسة.
بالأمس عقدت قمة العشرين في بوينس آيرس وهناك حضر قادة أهم دول العالم وأكثرهم تأثيرا، لكن الصحافة راقبت كل حركة وسكنة عبّر فيها الساسة عن أنفسهم.
لم تمر حركات الساسة عفوا بل تم تحليلها وتحليل حركات الجسد وأيّ من الزعماء أكثر حركة وانفتاحا وأيّهم تحت الأضواء وأيّهم لا بالعير ولا بالنفير.
في قمة مجموعة الثماني في العام 2006 كان الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش قد فاجأ المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالانقضاض على كتفيها لعمل المساج الذي يخفف التوتر.
كانت صور تلك المبادرة كافية لكي يشحذ الصحافيون أسلحتهم بتفسير ذلك المشهد وتحويله إلى سخرية.
ربطة عنق الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتدلية إلى ما تحت الحزام تحولت إلى مادة للسخرية إلى درجة تصويرها على أنها تمتد طويلا وبعيدا.
تسريحات شعر الرؤساء، ومنها تسريحة شعر ترامب يتم إظهارها وكأن سنجابا أشقر يستقر على رأسه.
في قمم الزعماء سوف يتم استنتاج من هم المعزولون ومن هم الأكثر شعبية.
لعبة صحافية مسلية يتم من خلالها التغلغل في أجواء الساسة وأهوائهم وتحركاتهم وكيف تُفسّر تلك الحركات والسكنات وما تعنيه.
عندما تفجّرت فضيحة بيل كلينتون، الرئيس الثاني والأربعون للولايات المتحدة، بين الأعوام 1995 و1997 كانت الصحافة قد وجدت ضالتها في بيئة خصبة من التأثير في الرأي العام وتعقّب سلوك الرئيس وردود أفعاله وصولا إلى التشكيك في دفاعه عن نفسه لتخفيف حدة الكارثة السياسية التي عصفت بالبلاد من خلال مسلسل التحقيقات مع الرئيس.
كانت الصحافة ندا قويا ورقيبا مشاكسا حوّل حياة الرئيس إلى جحيم من خلال اندلاع الأخبار الصحيحة والملفّقة في تعقب حيثيات القصة ووقائعها.
كان الرئيس هو الهدف وما يمكن استخلاصه عن دور تلك الصحافة المحمومة بتعقب الرئيس ومغامراته يتمثل في تضييق الخناق وتسليط الضوء على الحقائق حتى وجد الرئيس نفسه محاصرا بين التحقيقات الفيدرالية والحملة الصحافية الضخمة التي كانت تردّد أن الرئيس قد مارس الكذب وهو تحت القسم.
في المقابل وفي العام 2004 وقبيل الانتخابات الرئاسية بمدة قصيرة أقضّت الصحافة مضجع الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش متشككة في أدائه الخدمة في الجيش إبان شبابه وأنه تخلف عن الانضمام إلى حرب فيتنام.
تلك الضربة المباغتة أريد لها إضعاف حظوظ الرئيس في الفوز في الانتخابات مما أشاع جوا مشحونا جعل الرئيس يعيش أحرج أوقاته في الرئاسة.
من المؤكد أن الساسة الوديعين الهادئين لا يريدون لمثل هذه القصص أن تتفشى في أوساط الرأي العام فتضعف من شعبيتهم.
لكن في المقابل هناك ما هو أبعد من مشاكسة الساسة وتعقبهم إلى الجانب الفضائحي المباشر وهو ما يكتب عنه الباحث كريستوفر أوليفيه، مشيرا إلى أكثر من 30 فضيحة نشرت في أكثر من 200 صحيفة أميركية وأوروبية.
كان من استنتاجات دراسة أجريت بهذا الشأن أن الصحف الأكثر توزيعا وانتشارا هي الأكثر تعبئة للصحافيين المتخصصين لغرض شن حملات فضائحية استهدفت العديد من الساسة.
أمام مشهد كهذا يحق للمرء أن يتساءل عن هذا الثنائي المتعارض، الصحافي في مقابل السياسي وكل منهما لا يخلو سلوكه من الحذر الشديد والقلق من الأخبار والتحقيقات الاستقصائية وخاصة عندما تقترب من مواطن تواجد الساسة الأكثر حساسية بما تشتمله من أخطاء ومواقف يحسب السياسي أنها خافية لكن الصحافة لها بالمرصاد.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It