ardanlendeelitkufaruessvtr

العراق في قلب الفوضى والعاصفة

عبد الجبار الجبوري 
 
الفوضى في كل مكان وزاوية من العراق، في الوزارات ومؤسساتها والمحافظات ودوائرها ، حتى وصلت الى المدارس الابتدائية في مناهجها البائسة الطائفية، أما برلمانها فسوق للهرج والمرج، وبازار للمناصب والمكاسب ،سوق للطائفية بمحاصصته المقيتة ،تسقيّط تشويّه تهديّد، تصفّية حسابات بين الاحزاب والميليشيات، هكذا تعيش حكومة عبد المهدي، بعد دخولها في نفق الطائفية وتقاسم النفوذ ،بين الأحزاب الطائفية، التي تنفّذ أوامر وليّ الفقيه الايراني ، والتي تصرّ على إحراق العراق، بما تبّقى منه من رماد، لإسترضاء المرشد وحكام وملالي طهران، وإلاّ لماذا تصرّ وتُلّحّ على توزير فالح الفياض  للداخلية ، وتوزيرعناصر الميليشيات لوزارات  أمنية وسيادية ،شاهدنا يوم أمس الفوضى بأبشع صورها في جلسة مجلس النواب ، الذي صوّت على أربع وزارات ، وأبّقى على خمس وزارات ،بسبب الصراع على منصب الداخلية، والتصويت جرى بغياب رئيس الوزراء ،وإنكسار نصاب الجلسة للتصويت ،بمعنى التصويت خرق دستوري واضح، إذن خروج حكومة بالتقسيط ، يعني حكومة لاتعمّرأشهراً، فقد ولدت ميتة ، لأنها همّشت  تمثيل أهم وأكبر مكوّن ومحافظة عراقية هي نينوى، بكل تأريخها وثقلها السكاني، وبقية المكونات الأخرى كالمسيحيين والتركمان  والايزيديين ، وما يجري في البصرة والموصل مثالاً، على خطر الإرهاب الموازي لداعش، إن لم نقل الأخطر منه ، والذي تنفذ فيه الميليشيات المنفلتة الخارجة عن القانون، والخارجة عن نفوذ حكومة عبد المهدي ، والتي يعرفها بالأسماء حق المعرفة وقدم له وفد ونواب الموصلالاسماء والجهات التي تقف خلفها  له، ويخافها علناً، وما حصل في إقتحام شركة نفط البصرة من قبل تلك الميليشيات ،وطرد الشركات الأجنبية منها لتحلّ الايرانية، وما حصل ويحصل الآن في الموصل ، من تغوّل الميليشيات والفصائل المسلحة ،التي تدّعي إنتسابها للحشد الشعبي، وترتكّب جرائم بإسمه، في الإستيلاء على الاراضي ،وعلى أملاك الدولة، وتهديّد التجار والصيدليات والمولات والمقاولات والمحلات والمشاريع وغيرها، والتي نتج عنها تفجيرات إجرامية في سوق ناحية القيارة ومطعم ابو ليلى ،إذن هناك تحديّات أمنية كبرى ، تمثّل الخطر الأكبر على العراق، بعد هزيمة داعش في العراق، وهذه التحديات سياسية بالدرجة الاولى ،نتيجة فشل الأحزاب في تقاسم النفوذ الحكومي والوزارات، وطائفي يتمثّل في تغوّل وإستهتار فصائل تابعة لإيران السيطرة على المحافظات المحررة ،كالموصل وصلاح الدين والانبار، وإبتزازها وإذلال اهلها ، لإعادة الأوضاع الأمنية الى المربع الاول قبل داعش، لهذا نحذّر بقوّة ، من عودة داعش وإستثماره هذه الخروقات والصراعات ،لأن تنظيم داعش يعيش في الظلام ، ويستغل الصراعات الطائفية التي تمارسها وتقودها وتؤججها الحكومات، لكي يظهر داعش كنتيجة للسياسة الطائفية الانتقامية، التي إنتهجها نوري المالكي وفرض على هذه المحافظات دخول داعش والسيطرة عليها ،وتسليمها له بمواردها وأسلحة جيشها ، اليوم المشهد يتكرّر في حكومة ناقصة خرجت من ضلع قوائم طائفية تابعة لإيران ، تريد فرض المشروع الايراني على العراق، وإعلانه( ولاية فقه) ،تابع للمرشد سياسياً وعسكرياً ودينياً، وفرض التشيّع بالقوة في المحافظات السّنية ، عن طريق فرض الأمر الواقع بالقوّة ،والاذلال والترغّيب تارةً، وفتح منظمات إنسانية وخيرية وثقافية وإتحادات وجمعيات، ظاهرها العمل المجتمعي وباطنها مخابرات إيرانية وأجنبية،إذن عندما يمضي أكثر من سبعة أشهر، وتفشل الأحزاب في تشكيّل حكومة توافقية، وعلى مقاسها وحسب مزاجها وإرادة إيران لها ، وتهميش وإقصاء الآخرين والقوائم الأخرى الفائزة، ومايجري من تغول الميليشيات في المحافظات العراقية ،ومحاولتها فرض الشبّيه الإيراني في الحكم والسيطرة، على موارد العراق الإستراتيجية ، فإننا نقول بكل ثقة أن العراق، هو في قلب الفوضى والعاصفة، وينتظر الإنفجار الجماهيري ، وشرارته ستكون من البصرة الفيحاء، التي إنطلقت وأحرقت مقرات الحكومة،ومقرات الميليشيات ومجلس المحافظة والقنصلية الايرانية، كرسالة رادعة لإيران وأذنابها وأذرعها المسلحة ، أن ليس لكم بيننا مكان بعد الآن ، مهما كانت التضحيّات ،ومهما طال الزمان، فقد إنكشفتْ نواياكم وأحلامكم المريضة ،وحقدكم التأريخي على العراق وتأريخه، ولا مجال للتراجع حتى تحرير العراق ،من دنس أحلامكم وميليشياتكم وأحزابكم وتابعيكم ،وكلابكم النابحة بأصوات إيرانية وسخة، تطالب بتدمير العراق وحرقه على رؤوس أهله ،فهل يكون الصراع بين زعيم التيار الصدري وتيار البناء الذي يتزعمه المالكي والعامري حول رفض توزير فالح الفياض ،شرارة إعلان الحرب الشيعية – الشيعية ، كما تصرُّ عليها إيران وتؤجج وتهيء الأحزاب والميليشيات ، هذا ما تؤشره وتؤكده الصراعات القائمة بينهما، والتهديدات والتصريحات، والضغوط الكبيرة لقاسم سليماني على الأحزاب ، أعتقد ما يجري تحت أنظار إدارة ترمب ، والصمت الأمريكي الذي نراه ، هو صمت أمريكي يسبق العاصفة، وربما إنشغال الادارة الأمريكية في تصفيّة ملفاتها في كل من سوريا واليمن ، هو الذي ترك الحبل الأيراني ،على غارب الأحزاب لكي تصل الى حافة الإنفجار بينها، والشرارة لتفجير الأوضاع كلها ،متزامنة مع إنطلاق تظاهرات عراقية من البصرة وبغداد، لتلتحق بها جماهير المحافظات، لإسقاط حكومة المهدي وبعدها العملية السياسية، لتبدأ بعدها تشكّيل حكومة عراقية، بعيداً عن النفوذ الايراني المترّنح أمام الحصار التأريخي ، والذي يحاول الالتفاف عليه ،بالسيطرة على موارد العراق كلّها ،ليفلت كما صرح من الخنق الأمريكي، خاصة بعد إنتهاء مدة 45 يوما، التي أعطتها الادارة الامريكية للعراق، كي يخرج من النفوذ الاقتصادي الايراني ،في مجالي الطاقة والاقتصاد ،وبهذا يكون الحصار النفطي والاقتصادي الامريكي لايران، يدخل حيز التنفيذ والتطبيق، ولامناص من السقوط، حيث أعلنت دولاً عدة ومنها فرنسا وبريطانيا ، أن عام 2019 ،هو عام سقوط النظام الايراني كما مخطط له أمريكياً وأوروبيا وخليجياً، وظهور ناتو عربي ،وناتو دول البحر الاحمر، إضافة الى التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا وحلفاؤها الاوربيون ، هو دليل على إصرار العالم كلّه للتخلّص من نظام الملالي في طهران،الذي أصبح الراعي الاول للارهاب، ودعمه وتسليّحه الصاروخي الباليستي لأذرعه والميليشيات التابعة له في المنطقة، والتي تشكّل خطراً داهماً لزعزعة أمن وأستقرار العالم وليس المنطقة ،إذن عندما نقول أن العراق الآن بأحزابه  وصراعاتها على السلطة بدفع إيراني ، هي لإشاعة الفوضى الإيرانية الخلاقة في العراق، خاصة تأخير وأزمة تشكيل الحكومة ،عاصفتها التي تكبر يوميا، لتكون شرارة الصراع في المنطقة بعد داعش، خاصة والأوضاع المعاشية المزرّية ، وتاخير إعمار المدن المحررة ، وعودة النازحين والمهجرين والمهاجرين، وتدني فضيع في الخدمات الصحية والتربوية وإنتشار مفزع للفساد باعلى مستواه في العراق بوزاراته ومؤسساته ،كلها عوامل تساعد على تفجير الأوضاع وعودتها الى مربعها الاول، إن لم تتدارك الدول الإقليمية وأحزاب العملية السياسية ،خطر هذا الصراع وانتشاره لدول الجوار الاقليمي، لأن ذئاب داعش الجريحة، تترّبص ،ونرى عيونها تقدح شرراً في عمق الصحراء ،وعلى حدود دول الجوار، للإنقضاض على المدن المحررّة المهّمشة ثانيةً ،والمدمّرة بلا إعمار،والبيوت المهدّمة على ساكنيها في الموصل القديمة ، هكذا هو المشهد العراقي البائس الآن ،صراع من أجل النفوذ، صراع من أجل المناصب والمغانم وتوزيع السلطات والغنائم، أما العراق فليذهب الى الجحيم شعبه ، بين نازح ومهاجرومعتقل ومهدم بيته على رأسه ، وهائم في الشوارع ،بلا وظيفة ولامصدر رزق ، وتريدون العراق ليس في عين العاصفة والفوضى ،العراق فوضى وعاصفة تنتظر الانفجار بأية لحظة....
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عبد الجبار الجبوري

كاتب وشاعر عراقي