ardanlendeelitkufaruessvtr

الرياض: معارك صغيرة لحرب كبيرة

بقلم عمر علي البدوي كانون1/ديسمبر 20, 2018 519

الرياض: معارك صغيرة لحرب كبيرة
السعودية مشدودة إلى مشروع نهضتها التي تعالج جوانب مختلفة لصناعة دولة فتية تستجيب لحاجات مجتمعها وتصلح خلل المنطقة وتواجه عواصم الظلام التي تريد للعرب والمسلمين أن يطول بهم المكوث في قدر مجهول وواقع هش.
ستمضي السعودية نحو إنجاز الملفات الملحة في منطقتها الحيوية
الأسبوع الماضي سجلت المملكة العربية السعودية نقاطا جديدة في وجه خصومها الإقليميين. عدد من الخطوات السياسية النابهة، وانفراجة لملفات كانت عالقة لكثير من الوقت.
جرت دفقة من المياه الجديدة في نهر التوجه الجديد للسعودية، وهي تقود منطقة مهلهلة وعطشى لدور عربي ينتشلها من وهدة الفوضى وضياع البوصلة.
تحقق السعودية بعض التحريك في حالة السياسة الراكدة، بعد التقاط أنفاسها من معركة التشويه الشرسة التي خاضتها وأثارت الكثير من الغبار، تمكّنت من إعادة إنعاش صورة المملكة خلال المشاركة المثمرة في قمة العشرين بعد أن ألقت حادثة جمال خاشقجي بظلالها على الرياض.
ورغم أن القمة لم تنته إلى جديد في الشأن الاقتصادي العالمي وقد كستها الخلافات السياسية الحادة، إلا أن ولي العهد السعودي خرج بسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من زعماء العالم وقادته، استأنف خلالها تفاهماته السابقة التي تصب في رؤية السعودية 2030.
التحية اللافتة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأمير محمد بن سلمان لم تكن مجرد تحية عابرة، بل هي ثمرة تواصل منسجم بين الشخصين، واتفاق مهم على صعيد إنتاج النفط، قدم فيه الزعيمان مصلحة بلديهما رغم ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي لا تهدأ.
الرياض وعملا بذات المبدأ الترامبي المعهود جعلت من “السعودية أولاً” شعارها، ودعمت برنامج خفض إنتاج النفط وأقنعت العشرات من منتجي النفط لانتهاج السياسة نفسها.
في السياق نفسه، تؤشر أنباء متواردة على إنجاز الاتفاق حول المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية، وإمكانية عودة الإنتاج بزيادة عن السابق في حقلي الخفجي والوفرة، رغم جهود التشويش التي بذلتها قطر لإفساد العلاقة بين الرياض والكويت وزيادة شحن الأجواء بالسلبية المعرقلة.
الأمر نفسه فعلته الدوحة إزاء القمة الخليجية التي استضافتها الرياض مؤخرا. القمة الناجحة، بانتظام حضور كل أعضائها باستثناء أمير قطر، جدّدت حيوية المجلس ونبذت كل التخرصات عن انحساره وتفككه، وحافظت الرياض من واقع ثقلها ومركزيتها على تماسك آخر الكيانات العربية الفاعلة في المشهد اليوم رغم تأثير الخلافات.
في ملف حرب استعادة الشرعية اليمنية، نجح التحالف العربي بقيادة السعودية من فرض اتفاق سياسي لصالح اليمن وضد ميليشيات الحوثي بعد مشاورات السويد. بعد أن رفضت الميليشيات الحوثية كل المبادرات، إلا أنها أذعنت أمام الضغط العسكري للتحالف ومنحت الفرصة للانسحاب لمصلحة الشعب اليمني الذي عانى ولا يزال من مغامرات الميليشيات. ورغم ضعف الثقة في التزام الحوثيين بما اتفق عليه، لكن الميليشيا لا تملك بديلا عن الالتزام والتنفيذ.
يراد للاتفاق أن يشكل “خطوة كبيرة نحو إعادة الأمن لليمن والمنطقة، بما في ذلك أمن البحر الأحمر، الممر الحيوي للتجارة الدولية”، ومنسجما مع الكيان الجديد الذي أعلن في الرياض للدول المشاطئة للبحر الأحمر وهو تعبير سياسي جليّ وقاطع عن توجهات الرياض لإصلاح حالة المنطقة المجايلة للبحر الأحمر عبر تحالف يضم أهم الدول على الطرف الأفريقي، الذي يشهد حركة دائبة من منافسين إقليميين.
فيما كان وزراء خارجية كل من السعودية ومصر والسودان وجيبوتي واليمن والصومال والأردن يجتمعون في العاصمة السعودية لوضع نقاط التفاهم على حروف هذا الحلف الجديد، كان العاهل السعودي يستقبل فريق عمل مشروع البحر الأحمر ليشهد عرضا مرئيا عن المخطط العام للمشروع الذي يعد جزءا من خطة تطوير المملكة على كافة الأصعدة، ومنسجما مع رؤية المملكة الناهضة.
وهو مشروع سياسي ضخم أعلنته السعودية، تجتمع فيه خمسة كنوز، شواطئ خلابة، وجزر بِكر، وبراكين خاملة، ومحميات طبيعية، ومواقع أثرية، ستضع المملكة على خارطة السياحة العالمية. للسعودية في البحر الأحمر يد تبني، وأخرى تحمي.
على صعيد آخر، وبعد شدّ وجذب، أصدر الكونغرس الأميركي موقفه الرامي إلى تقليص العلاقة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
لقد بذلت أطراف إقليمية ودولية جهودا إعلامية وتحريضية ضخمة لتوجيه أعضاء في الكونغرس نحو هذا الموقف، تساعدها في ذلك أجواء الخلاف الداخلي الحاد في واشنطن، والذي يستهدف الإدارة الحالية للبيت الأبيض ومختلف حلفائها الدوليين.
من جهتها ظلت الإدارة الأميركية تدافع بقوة عن الشراكة الأميركية – السعودية، حيث أشادت بالمملكة باعتبارها دعامة للاستقرار وتعهدت بمعارضة جهود الكونغرس، وقال ترامب إن الأمير محمد بن سلمان زعيم في بلده ولا يسعه إلا دعمه والوقوف معه.
الرياض رفضت موقف الكونغرس، ومن واقع إدراكها لخيوط اللعبة أمِلت المملكة ألا يتم الزج بها في الجدل السياسي الداخلي في الولايات المتحدة منعاً لحدوث تداعيات في العلاقات بين البلدين، تكون لها آثار سلبية كبيرة على العلاقة الاستراتيجية المهمّة بينهما.
ستمضي السعودية نحو إنجاز الملفات الملحة في منطقتها الحيوية، مدركة أن الحالة السياسية فيها تشهد أكثر مراحلها سيولة وانفلاتا ما يتطلب مرونة وقدرة على امتصاص الأزمات ومواجهتها.
السعودية مشدودة إلى مشروع نهضتها ورؤيتها التي تعالج جوانب مختلفة لصناعة دولة فتيّة تستجيب لحاجات مجتمعها وتصلح خلل المنطقة من حولها وتواجه عواصم الظلام التي تريد للعرب والمسلمين أن يطول بهم المكوث في قدر مجهول وواقع هشّ.
صحافي سعودي

قيم الموضوع
(0 أصوات)