ardanlendeelitkufaruessvtr

السيادة العراقية

بقلم العميد الركن إسماعيل السوداني كانون1/ديسمبر 27, 2018 711

العميد الركن اسماعيل السوداني

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي و تزاحم السياسيين في العراق للتصريح بالشجب و الاستنكار بسب زيارة الرئيس ترامب للعراق دون إبلاغ الحكومة العراقية رسميا مسبقا بذلك
و هي حدثت خارج عن السياقات البروتوكولية و فعل معيب و لا اريد الدخول في تفاصيل جانبية عن طبيعة ما سبق الزيارة من انتقادات وجهت إلى الرئيس كونه للسنة الثانية على التوالي و على غير عادة الرؤوساء الأمريكان لم يقضي عطلة أعياد الميلاد مع القوات الأمريكية التي تخدم في مناطق النزاعات كون ذلك يعتبر مبررا لذلك.
عراقيا اعتبر الأمر خرقا و عدم احترام للسيادة الوطنية و يبدو الأمر كذلك ظاهريا و لكن هناك ما هو اهم و ما هو مهم. أليس الأجدى ان نحترم سيادة دولتنا قبل ان نطالب العالم باحترامها. أليس الأفضل التركيز على تقديم الخدمات الاساسية و محاربة الفساد و تمكين القضاء من محاسبة الفاسدين اهم؟ اليس الأهم بناء مدارس نموذجية و نظام تعليمي و تقديم خدمات صحية في مؤسسات صحية تجعل الإنسان يشعر بآدميته و انسانيته؟ أليس الأهم ان تبنى الدولة و ان نحترم مؤسساتها؟ أليس الأهم ان نتعاون لحصر السلاح بيد الدولة بدلا من انتشاره في أيدي الناس و الحواري و لا ضابط و لا رابط؟
ان قطرة دم عراقي برئ اهم بكثير من سيادة ابناء البلد أنفسهم لا يحترموها و يوميا تذبح على أيديهم بافعالهم و أقوالهم.
متى ما احترم السياسي و المواطن العادي سيادة بلده و احترم مؤسسات بلده فان العالم سيحترم سيادته
متى ما احترم المسؤول نفسه و ادى واجبه دون تقصير و دون رشوة و دون اعتداء على موظف حكومي أو شرطي مرور من قبل حماياته فان العالم سيحترم سيادة بلده.
متى ما كان المسؤول عسكري أو مدني يفهم ان وجوده في الخدمة من اجل خدمة اكبر شريحة في المجتمع لا من اجل خدمة نفسه و عائلته و بطانته سيحترم الناس و العالم سيادتنا.
أيها الناس لا تكونوا انتم من يذبح السيادة و تبكوا عليها بنفس الوقت.
السيادة الحقيقة هي عندما نعتز بان لدينا بلدالكل يساهم ببناءه لا تدميره و تحطيمه بالشكل الذي نراه و نسمع عنه يوميا.
السيادة الحقيقة في احترام قيم المجتمع و وضع أسس التعايش السلمي
السيادة عندما يامن المواطن على نفسه و عائلته و أمواله و ممتلكاته داخل بيته و عند تجواله داخل مدنه
السيادة عندما يعامل جميع المواطنين بالتساوي دون درجات قرب أو بعد و ان يحصل على حقوقه دون حاجة ان يذل نفسه أو يتنازل عن كرامته كما مطلوب منه ان يؤدي واجباته.
السيادة هي صيانة و احترام الحريات العامة و ان يحترم الإنسان حدود حريته و الا يعتدي على حقوق غيره.
السيادة عندما يكون هناك قيم عدالة و ما هو مسموح و ما هو ممنوع و الا نبرر لانفسنا الاعتداء على الغير و الاستحواذ على كل ما يقع باليد دون رادع و لا ضمير.
السيادة تبدا داخل البيوت والحواري و الشوارع و تنتقل إلى المجتمع و تكبر إلى المحيط الإقليمي و الدولي.

قيم الموضوع
(0 أصوات)