ardanlendeelitkufaruessvtr

عقل الإنسان عضو؟

بقلم إبراهيم الجبين كانون2/يناير 03, 2019 718

عقل الإنسان عضو؟
إن كان عقل الإنسان عضوا مثله مثل بقية الأعضاء، يؤثر عليه ما يؤثر على المعدة والقلب والجلد والعين، فإنه سوف يمكن التحكم بصحّته أو مرضه كما يجري الأمر مع تلك الأعضاء.
سبب الميول الفكرية بضع بكتيريات عششت في عقل البشر
لا أحتاج في الأيام الأولى من العام الجديد إلى تحفيز ذاكرة القراء الكرام، فلا شك أن أول ما تبادر إلى أذهانهم لمجرد ورود كلمة “عقل” في عنوان هذا المقال، بيتُ المتنبي “ذو العقل يشقى في النعيم بعقله/ وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ” في قصيدته ذات المطلع الرائع “لِهَوَى النّفُوسِ سَرِيرَةٌ لا تُعْلَمُ/ عَرَضاً نَظَرْتُ وَخِلْتُ أني أَسْلَمُ”.
وكان من بين ما شُغلتُ به هذا الشتاء، دراسات جديدة يعتقد القائمون عليها أنه مثلما يوجد تريليون كائن بكتيري في أمعاء الإنسان الواحد فإن هناك بعض المؤشرات الأولية التي تثبت أن البكتيريا تعيش أيضاً، أين؟ في دماغ الإنسان. وأن بعضها قد يكون سبباً مباشراً لهذا النوع من التفكير أو ذاك.
هذا ما أعلنه علماء جامعة ألاباما برمنغهام برئاسة روزاليندا روبرتس، خلال المؤتمر السنوي لجمعية علم الأعصاب في سان دييغو شهر نوفمبر الماضي. بعد أن درسوا عينات من 34 دماغا بشريا، ووجدوا أن جميع تلك العقول احتوت على بكتيريا.
هكذا اكتشاف سيكون طياً لسجلٍّ عملاق من عمل علماء النفس والمفكرين والمؤرخين، حين سيتضح أن سبب الميول الفكرية بضع بكتيريات عششت في عقل البشر. لا أكثر.
وإن كان عقل الإنسان عضوا مثله مثل بقية الأعضاء، يؤثر عليه ما يؤثر على المعدة والقلب والجلد والعين، فإنه سوف يمكن التحكم بصحّته أو مرضه كما يجري الأمر مع تلك الأعضاء.
وقد يأتي زمان إذا ناقشك فيه أحد من الناس في قضية حقوقية أو فكرية أو سياسية ما، فستجد نفسك مضطراً بدلاً من عناء مجادلته إلى إعطائه حبة مضاد حيوي ضد بكتيريا السخافة، أو بكتيريا الخوف من المستقبل والعيش في الماضي، أو بكتيريا عبادة الفرد، وهكذا. وربما يعطيك هو مضادات حيوية لبكتيريا التفكير المتحرر، أو بكتيريا الإيمان بالغد، أو بكتيريا التفكير العلمي.
أما بعض عرّافي التفكير غير التقليدي، فيقولون لك إن هناك أكثر من وصفة بوسعها أن تساعدك على إنعاش عقلك؛ أولاها أن تترك مجال عملك الحالي وتفكر في مجال آخر بعيد تماماً، أو أن تتعرف على الأديان والثقافات الأخرى، أو أن تحاول تعلّم مهارات جديدة، أو أن تقرأ رواية، أو تكتب قصيدة، أو تجرّب أن ترسم لوحة. وربما ستفيدك العشوائية فتعيد ترتيب أوراقك مجددا. وآخر نصيحة هي أن تذهب إلى الاستحمام إذا لم تُجدِ كل تلك الطرق نفعاً، إذ يبدو أنه لا فائدة من محاولة إخراجك من الصندوق، ولتبقَ في جحيمك تنعم.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)