ardanlendeelitkufaruessvtr

الإعدامات الميدانية العلنية للمسؤولين الرافضين لتكريد محافظة كركوك!

بقلم صباح البغدادي حزيران/يونيو 26, 2016 623

 

بعد الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 أصبح كل شيء مباح! صحيح أن هناك فرق شاسع بين المصطلحين الاغتيال السياسي والإعدامات الميدانية العلنية!؟ الاول يكون لشخص ما أو مسؤول بالدولة يقف حجر عثرة أمام مشروع يريده المؤيدين له لغرض تمريره وتحقيق مكاسب حزبية أو فئوية أو طائفية أو عرقية أو منفعة إقتصادية شخصية وحزبية على حساب مصلحة الوطن والمجتمع لذا تمم أزاحته من الطريق لتحقيق مصالحهم!؟ أما المصطلح الاخر فينفذ دائمآ بالخونة والجواسيس ومن أرتكب جرائم اجتماعية خطيرة أضرت بالدولة والمجتمع , وهذا ما نجده قد حدث في بعض الدول العربية في حقبة خمسينات وستينات من القرن الماضي وبعض دول أفريقيا وجنوب شرق أسيا ... ولعلى من أبرز ما يجري اليوم في العراق ومن اختصار لهذين المصطلحين لتنفيذ الإعدام العلني أو الاغتيال السياسي بمصطلح مشترك واحد , ونجده أكثر تحديدآ ويتم تطبيقه بالأعم من قبل ميليشيات وعصابات الإسلام السياسي الطائفية المشاركة بالحكم ,وكذلك بالأخص نجده يطبق بصورة دورية ومستمرة كنهج من قبل ميليشيات البيشمركة الكردية وعلى اختلاف توجهاتها الحزبية في محافظة كركوك العربية , فقد تناقلت البارحة وسائل الاعلام عن عملية اغتيال سياسي واعدام علنية بإن :"مسلحين مجهولين اطلقوا مساء يوم السبت نيران أسلحتهم على المقدم حاتم كريم الحمداني / مدير دائرة الأحوال المدنية التابعة لمديرية الجنسية والأحوال المدينة العامة في كركوك وأصابوه برصاصات مباشرة بصدره وراسه ما أدى الى مقتله على الفور، وذلك في شارع كراج بغداد بالقرب من حي الحمزلي وكانت برفقته زوجته وابنه اللذان كانا يرافقانه ولم يصابا بأذى في الحادث" والمقدم الحمداني وقبل ان يشغل منصبه هذا كان مدير عام للجوازات واحد اهم الشخصيات الأمنية العاملة في المحافظة,وهو بدوره كان من المعارضين بشدة لسياسة التكريد ونهج التغير الديمغرافي بالمحافظة , إضافة إلى معرفته المسبقة بحكم عمله ومنصبه الوظيفي والأمني الى خفايا واسرار طرق كيفية أصدار مئات والالاف من هويات الأحوال المدنية وشهادة الجنسية العراقية لعوائل كردية فقيرة وبائسة تم جلبهم من ايران وتركيا وسوريا لغرض إعادة توطينهم في قرى وقصبات ومدن المحافظة بعد الغزو والاحتلال الأمريكي والتي بدورها قوات الاحتلال هذه قد تركت محافظة كركوك مباحة لكي تحتلها ميليشيات البيشمركة وتعيث فيها فساد وتخريب وحرق وسرقة وقتل وتهجير ممنهج, ولعلى أهما الحرق والاستيلاء على سجلات دوائر الجنسية والاحوال المدينة وكذلك دوائر التسجيل العقاري , وبما أن الناحية الأمنية في كركوك يشرف عليها بصورة مباشرة ميليشيات البيشمركة التابعة للأحزاب الكردية والتي تتفق بدورها هذه الأحزاب بصورة غير قابلة للشك والتأويل , بأن محافظة كركوك العربية يجب الحاقها بإقليم ما يسمى بـ (كردستان) ويعتبرون المحافظة بانها قدس الاقداس أو ما يعرف بأورشليم الاكراد !!؟ ولعلى ما وصفه جلال الطالباني عن هذه المحافظة بأنها قدس أقداس إقليم (كردستان) وداعياً في الوقت نفسه الأكراد الى نبذ جميع خلافاتهم الحزبية والشخصية والتركيز على صيغة تعاون اتفاق استراتيجي لتفعيل النضال المشترك لضم كركوك ".

بعد الغزو والاحتلال تم تخصيص المادة 58 وما يسمى في حينها بــ (قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية) والذي تم اعتماده في ظل حكم الحاكم بول بريمر سيئ السمعة والصيت ,وبعدها خصصت لها المادة 140 في ما يسمى بـ (الدستور) وأصبحت تعرف بمصطلح شوفيني عنصري ويطلق عليها بالمناطق الحدودية المتنازع عليها ـــ على أساس ان هناك دولة أخرى تريد ان تستولي على مناطق حدودية مع العراق ـــ ولكن الميليشيات الكردية قد سيطرت على هذه المحافظة وأعلنت أحزاب هذه المليشيات العنصرية أنها جزء من كردستان ومن دون العودة إلى الحكومة المركزية في بغداد، وقد الغت في الوقت نفسه المادة 140 وذلك بعد انسحاب الجيش العراقي من المحافظة وبعد استيلاء تنظيم داعش المخابراتي منتصف عام 2014 محافظة الموصل واحتلاله في الوقت نفسه الجزء الغربي من المحافظة.

التغير الديمغرافي لمحافظة كركوك العربية يجري على قدم وساق وبصورة منهجية ومدروسة وبغياب شبه تام لأي معارضة حكومية من بغداد لأنها تتناغم بصورة وبأخرى عن ما يجري من سياسات حزبية وفئوية ومصلحة شخصية ضيقة حمقاء وساذجة لغرض تحقيق ما يسمى باستمرار (حكومة الشراكة الوطنية) ومنعها من الانهيار!!؟ ... تلك المحافظة التي كان يسكنها قبل عام 2003 غالبية عربية وبعدها التركمان ثم المسيحيين واقلية كردية لا تكاد تتعدى بمجملها بضعة الاف من الكرد.

هذا ليس الاغتيال السياسي والاعدام العلني الأول أمام مرأى الناس وفي منطقة معروف عنها أنها مزدحمة وذات تواجد أمني كثيف، فكيف يستطيع الجناة الهروب من نقاط السيطرة والتفتيش والتواجد الأمني المكثف بهذه السهولة ودون ان يتم اعتراضهم من أي جهة امنية كانت متواجدة في نفس مكان حادث الإعدام العلني أذا لم يكن هناك تواطؤ واضح وصريح ولا لبس فيه وحتى دعم لوجستي لخارطة متابعة لتنقل سير المقدم الحمداني!؟ ولن يكون هذا الإعدام الأخير لأي معارض لسياسة التكريد العنصرية لهذه المحافظة، فقبل سنتين كان هناك اعدام علني واغتيال لرئيس الكتلة العربية بمجلس المحافظة وامام منزله محمد خليل الجبوري وزوجته وقد سبقه في نفس عملية الاغتيال عبد الله العاصي ... صحيح أن تنظيم داعش سيكون في وسائل الاعلام الكردية الحزبية هو الشماعة المفضلة لغرض تعليق هذا الاغتيال لصالحه ,ولكن الحقيقة سوف تبقى ثابتة ومعروف ومشخصة الجهة التي تقف وراء هذه الاعدامات العلنية لكل معارض لهم ,لان تنظيم داعش المخابراتي لا يتوانى عن الإعلان أو الفخر باي عملية إرهابية يقوم بها بل على العكس فهو يذيعها وينشرها ببياناته في جميع وسائل الاعلام ... صحيح أن العراق اليوم يمر في أسوء حالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبكافة نواحي الحياة نتيجة لسياسة المحاصصة الطائفية البغيضة التي انتهجها الاحتلال وكرستها أحزاب طغمة الإسلام السياسي الطائفية كمنهج حكم معترف فيه فيما بينهم ,وتفشي ظاهرة الفساد الإداري والمالي والأخلاقي ,والذي اعتبرت مؤخرآ الصحافة الغربية بأن البرلمان العراقي هو أسوء مؤسسة دستورية برلمانية في العالم !؟.

إعلامي وصحفي إستقصائي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It