ardanlendeelitkufaruessvtr

الشح والبذخ متساويان

بقلم رابعة الختام حزيران/يونيو 27, 2016 560

   
الشح والبذخ متساويان
رابعة الختام
قدم النجم المصري الأشهر عادل إمام في مسلسله الرمضاني المعروض حالياً “مأمون وشركاه” ثيمة فنية جديرة بالمشاهدة والدراسة لا لكونها نمطا كوميديا تربع على عرشه الزعيم وإنما لعبقرية المؤلف يوسف معاطي، إذ قدم صورة غير نمطية لثري بخيل، شحيح النفس يضن على زوجته وأبنائه بكل شيء من أجل زيادة ثرواته وتضخمها في الخفاء دون علم أحد والظهور بمظهر الرجل المعدم الفاقد لأمواله وأحلامه والمتوقفة حياته المالية والاجتماعية عند حد إشهار إفلاسه. والأدهى أنه يبخل حتى بالإنفاق على نفسه ويذهب لتناول الطعام عند صديق عمره رجل الأعمال الثري المحسن للجميع، تضاد بين الرجلين كالتضاد بين الأبيض والأسود.
تواشجت الهموم والأشجان على قلب الزوجة والأبناء فأضافت للمرأة عمراً فوق عمرها وبدت عجوزا لا حول لها ولا قوة، أما الأبناء فتناثروا في البلاد يبحثون عمن يجمع شتات أنفسهم المحرومة من أبجديات الحياة وتلقفتهم أياد عدة. ولم يقدم الكاتب نموذجاً متزناً يتمسك بقيم ومبادئ ودين، حتى ابن أخت الزوجة المعتز بالله الشاب “المتطرف دينياً” بدا صورة مشوهة لمسلم أباح لنفسه التحريم وفرض سطوته على البيت
ومن وجهة نظري أن حالة التشتت والتشدد الديني كانت نتيجة حتمية للشح والحرمان اللذين عاشتهما الأسرة في مراحل التربية وغرس القيم.
ما أعجبني في ثيمة المسلسل رغم كم الفنتازيا به أنه استطاع بشكل بسيط وغير مباشر أن يوضح حالة الشتات الفكري والنفسي والاجتماعي بين الأبناء كنتيجة طبيعية لتربية مشوشة، وكذلك البذخ في الإنفاق الذي يمثله مصطفى فهمي وشرين وابنتهما، ما أدى إلى عدم اتزان فكري بعد أن أحبت الفتاة المسلمة شاباً مسيحياً يختلف دينه عن الديانة التي تنتمي إليها.
ويحاول المؤلف يوسف معاطي والنجم عادل إمام مع المخرج الشاب رامي إمام تقديم صورة للتسامح والتعايش الديني وتقبل الآخر وتفهم ردود أفعاله واحترامها بعيداً عن التناقض والاختلاف وبغض النظر عن اختلاف الدين أو المذهب أو العقيدة، وبعيداً عن كل الانتقادات التي تعرض لها المسلسل فقد استوقفتني ملاحظتان أراهما من وجهة نظري الأجدر بالاهتمام، الأولى هي عرض صورة المسلم بكل هذا القدر المبالغ فيه من التطرف والتشدد وعم التسامح أو محاولة التعايش مع الآخر، خاصة وأننا نمر بمرحلة حرجة تتطلب تقديم نماذج وسطية سمحة لإظهار عمق وسماحة الإسلام وليس هذه القشور التي شوهت صورة الإسلام والمسلمين خاصة لدى الدول الأوروبية المستقبلة للمهاجرين. والثانية هي حالة الشح الشديد الذي مارسه الأب على الجميع وهو معهم فبات الأبناء ذوي نفسيات هشة ومرهقة تتشبث بمن يحقق لها ما تعتبره أماناً مادياً فحسب دون النظر لما هو أبعد من محيط أقدامهم، فهذا الشح أورثهم التشتت في البلاد.
المسلسل قدم وشيجة نفسية متشابكة المعاني والأهداف ودق العديد من نواقيس الخطر والحذر لدى العديد من الأسر، في ثيمة بسيطة وغير مباشرة ووضح حالة التشتت الفكري والنفسي والاجتماعي بين الأبناء كنتيجة طبيعية لتربية مشوشة، ويشدد على وسطية الإنفاق على الأبناء فالشح والبذخ كلاهما يتساوى مع الآخر ينتج عنهما عدم الاتزان النفسي والاجتماعي وانحراف الفكر.

كاتبة من مصر

قيم الموضوع
(0 أصوات)