ardanlendeelitkufaruessvtr

العرب وتركيا وايران 

علي السوداني

سيكون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وما‭ ‬حوله‭ ‬،‭ ‬رائعاً‭ ‬قوياً‭ ‬مدهشاً‭ ‬مبدعاً‭ ‬سعيداً‭ ‬،‭ ‬لو‭ ‬تخلت‭ ‬الجارة‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬فكرتها‭ ‬السخيفة‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬الخمينية‭ ‬إلينا‭ ‬،‭ ‬وهجرت‭ ‬تركيا‭ ‬فكرتها‭ ‬السخيفة‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬الإخوانية‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬المكان‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬اليوم‭ ‬مريضاً‭ ‬هشّاً‭ ‬مستسلماً‭ ‬يائساً‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬إلى‭ ‬حينٍ‭ ‬من‭ ‬الدهر‭ ‬لن‭ ‬يطول‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬سبقتنا‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الموت‭ ‬السريري‭ ‬،‭ ‬دول‭ ‬عظيمة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وأوروبا‭ ‬وآسيا‭ ‬،‭ ‬وكانوا‭ ‬على‭ ‬ظلام‭ ‬وضلالة‭ ‬وفتنة‭ ‬وانحطاط‭ ‬وتخلف‭ ‬وطائفية‭ ‬وذبح‭ ‬وحرق‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬استفاقوا‭ ‬ونهضوا‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬نظّفوا‭ ‬دينهم‭ ‬وتأريخهم‭ ‬من‭ ‬الخرافات‭ ‬والضلالات‭ ‬والمنفوخات‭ ‬المفخّخات‭ ‬الخبيثات‭ .‬
الدولتان‭ ‬اللتان‭ ‬تسوران‭ ‬أرض‭ ‬ومياه‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬ومن‭ ‬الشمال‭ ‬،‭ ‬غنيتان‭ ‬جداً‭ ‬وبمقدورهما‭ ‬أن‭ ‬تصنعا‭ ‬لشعوبهما‭ ‬الملونة‭ ‬متعددة‭ ‬الأعراق‭ ‬والثقافات‭ ‬،‭ ‬حياة‭ ‬مذهلة‭ ‬لذيذة‭ ‬كريمة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الذهاب‭ ‬الى‭ ‬مطامس‭ ‬ومستنقعات‭ ‬وأحلام‭ ‬امبراطورية‭ ‬ظالمة‭ ‬وتافهة‭ .‬
سيجادلنا‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬غواة‭ ‬سلطان‭ ‬الجدل‭ ‬والتنكيد‭ ‬،‭ ‬بقوله‭ ‬إنّ‭ ‬هذه‭ ‬قد‭ ‬سببت‭ ‬لنا‭ ‬آلاماً‭ ‬وأحزاناً‭ ‬هي‭ ‬أعظم‭ ‬مما‭ ‬أنتجته‭ ‬لنا‭ ‬تلك‭ ‬،‭ ‬وسنوافق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬الجيّد‭ ‬،‭ ‬مشروطية‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صاحبه‭ ‬منزوع‭ ‬قناع‭ ‬الوجه‭ ‬ولا‭ ‬يقرأ‭ ‬المكتوب‭ ‬مستعيناً‭ ‬بنظّارات‭ ‬طائفية‭ ‬قوتها‭ ‬ستة‭ ‬على‭ ‬ستة‭ ‬،‭ ‬وفق‭ ‬تقديرات‭ ‬دكان‭ ‬اليمامة‭ ‬بحافظ‭ ‬القاضي‭ ‬وخاصرة‭ ‬شارع‭ ‬الرشيد‭ ‬البديع‭ ‬!
لسنا‭ ‬ولن‭ ‬نكون‭ ‬مكبّ‭ ‬نفايات‭ ‬فكرية‭ ‬أو‭ ‬أحلام‭ ‬مضللة‭ ‬أو‭ ‬حائط‭ ‬صد‭ ‬،‭ ‬تتكدس‭ ‬وتتكوّم‭ ‬بجواره‭ ‬جثثنا‭ ‬ودماؤنا‭ ‬وأحلامنا‭ ‬الطيبة‭ ‬البريئة‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬نحن‭ ‬أمة‭ ‬خلّاقة‭ ‬خلوقة‭ ‬صادقة‭ ‬،‭ ‬ستكون‭ ‬كذلك‭ ‬إن‭ ‬توفرت‭ ‬لها‭ ‬فرصة‭ ‬ممكنة‭ ‬،‭ ‬وتخلى‭ ‬الآخرون‭ ‬عن‭ ‬نهشنا‭ ‬وقتلنا‭ ‬ونهبنا‭ ‬،‭ ‬فنصير‭ ‬ثانيةً‭ ‬من‭ ‬أمويين‭ ‬وعباسيين‭ ‬وأندلسيين‭ ‬،‭ ‬وتكون‭ ‬بلادنا‭ ‬نبتة‭ ‬طيبة‭ ‬من‭ ‬علم‭ ‬وأدب‭ ‬وفن‭ ‬وفكر‭ ‬ورحمة‭ ‬ونعمة‭ ‬تسيح‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬أجمعين‭ .‬
بهذه‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬بواقي‭ ‬كتاب‭ ‬البطر‭ ‬والبطرنة‭ ‬،‭ ‬سيموت‭ ‬الفكر‭ ‬المتوحش‭ ‬المرعب‭ ‬المتخلف‭ ‬الضال‭ ‬المضلل‭ ‬،‭ ‬وستدخل‭ ‬دولة‭ ‬التزوير‭ ‬واللملوم‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬حقيقي‭ ‬ستعضّ‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬اصبع‭ ‬ندم‭ ‬وأسف‭ ‬،‭ ‬لأنها‭ ‬رفضت‭ ‬الكرم‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬عنوانه‭ ‬المريب‭ ‬“‭ ‬حلُّ‭ ‬الدولتين‭ ‬“‭ ‬،‭ ‬وسيكون‭ ‬الحلّ‭ ‬المتكىء‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬العادلة‭ ‬هو‭ ‬كلّ‭ ‬فلسطين‭ .‬

 

قيم الموضوع
(3 أصوات)
علي السوداني

كاتب عراقي