ardanlendeelitkufaruessvtr

الاثنين الكئيب يوم للعناق المجاني

بقلم شيماء رحومة كانون2/يناير 22, 2019 657

الاثنين الكئيب يوم للعناق المجاني
المقابل يصاب العربي بالاكتئاب بمجرد أن يتصفح النت ويعترضه الخبر الذي يتحدث عن هذه المناسبة، فيدخل في دوامة من التشاؤم والتطير تصبغ يومه الذي كان يسير بنسق عادي.
حضن مجاني
صادف يوم أمس “الاثنين الكئيب أو الاثنين الأزرق”، ووفقا لسلسلة من العوامل يفترض أن يكون اليوم الأكثر كآبة من أيام السنة من شهر يناير في كل عام.
وباستخدام سلسلة من العوامل في صيغة رياضية تبين أن يوم الـ21 من يناير الحالي هو أكثر أيام يناير كآبة، فالاثنين الأزرق غير ثابت يتحول بين أيام يناير من عام لآخر وفقا لمعادلة رياضية لا علمية تدخل فيها حالة الطقس والوقت الذي مضى على أول قرار فاشل في العام الجديد، والشعور بالحاجة إلى تولي المسؤولية.
قدم عدد من الخبراء نصائح تساعد على تخطي هذا اليوم دون كآبة من خلال المشي والاستمتاع بصحبة العائلة والأصدقاء وكذلك القيام بأنشطة ترفيهية.
لكن هناك سؤالا يدور بخلدي: لماذا ذهب في اعتقاد عالم النفس الإنكليزي كليف أرنال، وهو أول من استعمل مصطلح الاثنين الأزرق سنة 2005، بأن الناس جميعا يمكن أن يعايشوا طقوسا متشابهة في يوم واحد والجامع بينهم الكآبة والإحباط؟
هذا الأمر يذكرني بعلماء الفلك والتنجيم فهم يقدمون تكهنات تحمل أحداث ومواقف سنة كاملة لكل الأبراج لكنهم يذيلون سيل كلامهم بجملة لا تكاد تفارق الفلكيين “لا تنسوا أن الأمر قد يختلف من شخص لآخر فالمسألة تخضع بالأساس لحالات قد يمر بها البعض ولا يمر بها البعض الآخر من أصحاب نفس البرج”، وبالتالي هو مخرج يخلي به الفلكي ذمته حتى لا يتهم بعد ذلك بالتدجيل! وهنا نجد أن الأمر نسبي لا يمكن أن يكون قاسما مشتركا بين جميع البشر في كافة أنحاء العالم.
باعتقادي أن الكثير من الأشياء التي تتخلل نسق حياتنا الرتيب لا يمكن إخضاعها بأي شكل من الأشكال إلى تواريخ مناسباتية، لأنها ببساطة ليست قوالب جاهزة صالحة لكل المقاسات في آن، بالأمس لم أشعر بالكآبة فهل أنا خارج دائرة الأعراف العالمية؟ طبعا لا وغيري كثير، وبرأيي مجرد الاستسلام للفكرة وحده من يجعلها سارية المفعول لا غير.
وكمثال على ذلك قرأت منذ فترة قصيرة خبرا مفاده أن دراسة حديثة أثبتت نتائجها أن معظم البطاطا في العالم تعاني من “الاكتئاب الشديد”، مشيرة إلى أن حالة الاكتئاب التي تصيب البطاطا لا تختلف عن الحالة التي تصيب البشر، حيث إنها تؤثر سلبا عليها، وتنعكس على الجودة ونوع المحصول ووفرته، فهل سيعاني العالم بسبب الاثنين الأزرق من نقص فادح في محاصيل البطاطا؟ وكيف يمكن أن تتجاوز البطاطا الأزمة، هل بالمشي يا ترى أم بزيارة بعضها البعض؟
وكدليل أيضا على أن الكثير من شواغلنا لا يمكن ربطها بيوم عالمي وجدت أن يوم الأمس أيضا وافق اليوم العالمي للعناق، ولا أظن ذلك من باب المواساة.
مصادفة غريبة حقا، لكن ليس الباعث عليها تخفيف وطأة هذا الاكتئاب المزعوم، بل تجاوز فترة الانخفاض العاطفي التي قرر أحدهم أنها فترة صعبة تبدأ مطلع السنة وصولا إلى يوم عيد الحب لذلك ساعد العالم على الهروب منها بتخصيص يوم للعناق. وبفضل هذه الفكرة تقرر توزيع عناق مجاني بين كافة أنحاء العالم.
يبدو أن هذه المصادفة تحمل بين طياتها الداء والدواء، حيث سبق وأن أظهرت دراسة أميركية أن من فوائد العناق أنه يفرز هرمون “أوكسيتوسين” الذي يساهم في شعور المرء بالأمان، حيث تكفي سبع دقائق من العناق للإحساس بنشوة السعادة. ولكن هل نحتاج كآبة للحصول على حضن أم حضن لإطفاء نيران الإحباط؟
في الحقيقة إن هذه المفارقة بين أمرين اجتماع في يوم واحد من باب معادلة رياضية لا تمت للعلم بصلة يؤكد أن العالم يخضع إلى نواميس مشتركة بفارق اختلاف الطقوس في ممارستها، فالغربيون يستفيدون من العناق دون نوايا مبيتة ويجملون يومهم الكئيب بجملة من الأنشطة حتى وإن رفض بعضهم المصادقة على مثل هذه المناسبات.
في المقابل يصاب العربي بالاكتئاب بمجرد أن يتصفح النت ويعترضه الخبر الذي يتحدث عن هذه المناسبة، فيدخل في دوامة من التشاؤم والتطير تصبغ يومه الذي كان يسير بنسق عادي حتى لحظة وقوع عينيه على الخبر، لكنه أيضا يرفض فكرة العناق إن حالفه الحظ واطّلع على أن اليوم ذاته هو كذلك يوم عالمي للعناق بحجة أن ذلك عيب! غير أن العيب الحقيقي هو أن نستسلم إلى روزنامة تحدد مسار حياتنا.
كاتبة تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)