ardanlendeelitkufaruessvtr

المبدع كصائغ لهوية الأدب

بقلم هيثم حسين كانون2/يناير 28, 2019 637

المبدع كصائغ لهوية الأدب
المبدع يظلّ في بحث دائم عن التجديد والتجريب، يصوغ تصوّراته ورؤاه للحياة بكلّ تفاصيلها، يقدّم مقترحات جمالية لهوية الأدب نفسه، مقترحات تنهل من تجربة الحياة الثرية الساحرة.
هل يمكن لنا أن نتخيّل عالما يخلو من الفنون والآداب؟ أليس تراث البشرية منطلقا من الإبداع بمعانيه الشاسعة الساحرة ومبنيا عليه؟ أليست أسرار الحياة في جزء منها أسرار الإبداع نفسه؟
ينهض الأدب على الخلق والابتكار والتخييل، يستند على الإبداع والخيال، يخلق الأديب عوالمه المفترضة، يشتطّ في خيالاته، يبدع الغرائب الساحرة، يبني قصورا من خيال، يمضي بشخصياته التي يبتكرها نحو مصائر سحرية غرائبية بدورها، قد تتقاطع مع سير الحياة الطبيعية أو تتعارض معها، وهذه القدرات هي مزايا إنسانية فريدة، ولا تتاح لجميع البشر، بل هي مواهب تحتاج إلى صقل واشتغال لتتمّ صياغتها بسبل لافتة وتصل إلى مبتغاها في الإبداع.
يمتاز الذكاء الإنساني بقدرته اللامتناهية على ابتكار صور وتفاصيل لا وجود لها، أو استعادة كثير من الأخيلة والذكريات ووصفها، وكأنّ الذكاء يقوم بدور الآلة اللامرئية التي تؤدّي وظيفة تظهير الصور والذكريات في كلمات وجمل، وتجعلها تناسل بطريقة غريبة تبعث على التعجب والإعجاب في الوقت نفسه.
لا يخفى أنّ الأصالة هي جوهر العمل الإنسانيّ، وهي التي تسم الأعمال الأدبية العظيمة، والتي تكون نتاج خبرة ومعرفة وإبداع وتراكم وتبلور للرؤى والعبر والحكم والدروس والعلوم، وتكون ثمرة مغامرات بشرية كبرى، يخوضها المبدعون في عالم الأدب، ولا يظلّون أسرى لمعادلات رياضية أو أرقام حسابية، أو صيغ خوارزمية، تتمّ برمجتها لتتمكن من تطوير برمجتها الخاصة، وتنحو باتجاه إنتاج نصوص بحسب الطلب.
كما تبقى داخل الإنسان الغابة التي يستحيل على أيّ علم الوصول إلى قرار نهائي بشأنها، لأن الإنسان يكتسب المعارف والمهارات بشكل دائم، ويختلف تعاطيه مع مكتسباته تبعا للظروف التي يكون بها، وتبعا لحالته النفسية والمزاجية، ولحالته الهرمومنية، ويمكن بناء على ذلك أن يبدع أفكارا خارقة حين تلمع بارقة عبقرية في لحظة ما في ذهنه.
وهناك قضية الهوية التي قد يصوغها المبدع في عالم الأدب، سواء هوية الأدب كقيمة، أو كمادة، أو هوية المنتج للأدب، ومصدره، وما قد يخلفه الأمر من أزمات على مختلف الصعد، سواء إن دفع إلى التشتت والضياع، أو التصالح مع التاريخ والمستقبل من عدمه.
يظلّ المبدع في بحث دائم عن التجديد والتجريب، يصوغ تصوّراته ورؤاه للحياة بكلّ تفاصيلها، يقدّم مقترحات جمالية لهوية الأدب نفسه، مقترحات تنهل من تجربة الحياة الثرية الساحرة، وتبني عليها بحثا عن المأمول، ويكون بتقديمه كلّ منتج إبداعي مساهما في تعزيز دفاعات الإنسان النفسية تجاه المشقّات التي تعترضه، والمآسي التي تكمن له في رحلة حياته.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)