ardanlendeelitkufaruessvtr

طبال ينبش في الذاكرة

بقلم علي السوداني تموز/يوليو 02, 2016 537

   
طبال ينبش في الذاكرة
علي السوداني
شاشة التمثيل في رمضان أكلتْ شاشة السياسة. هذا أمرٌ طيبٌ وحسنٌ وقد ينعكسُ رحيما على الجسد والعقل، فيسري الدمُ في الجسم ويغطي النورُ الوجهَ الذي صار أصفرَ من مهانة الأخبار ووجوه الحاكمين وضلالات المحلّلين.
طبعا متابعة المسلسلات التي كان جلّها مصنوعا ببيت الفن والأدب والإبداع المصريّ العظيم، لا تخلو أيضا من وجع قلب، لكنه بكل حال لا يشبه الكدمات والرفسات المتروكة على القلب، والتي تنتجها مشاهدتك الملونة لانفجار سيارة مفخخة أو جسد فائض ملغّم ببارود فكرة، يكرهها الله وعبادُهُ الأسوياء الصالحون الطيبون.
حسمتُ خياراتي منذ البداية وحشرتها في أربع تمثيليات، وتعاطفت بقوة مع محمود عبدالعزيز ويحيى الفخراني وعادل إمام وغادة عبدالرازق وأيضا نيللي كريم، تحفة الممثلات أجمعين.
بعد انفناء عشر حلقات من كل مسلسل، تضعضعَ مزاجي بسبب حشو النصّ ومطّهِ فحبستُ عيني على مسلسلَي مأمون وونّوس، ثم حطّمني عادل إمام بالتكرار وبإعادة إنتاج النكات العتيقة البائخة، حتى وجدتُ نفسي في مواجهة وحيدة مع الفخراني البديع يحيى، الذي عشقتُ أداءه وأعلنت حبّي عليه، مع أنه كان يحمل تحت إبطهِ الشيطان ويجلسهُ عند شبّاك ضريح الحسين بقاهرة الفن الجميل.
برمضان هذا، انفتحت شاشة الكمبيوتر على بطولتين كرويتين عظيمتين، هما عصارة ما وصل إليه فن الكرة فوق كرة الله الواسعة. أمم أوروبا المكلومة بخروج الإنكليز من وحدتها ومن كرتها وطوبتها، وأمم أميركا.
في المشهدين، كان قلبي وقدمي مع الأرجنتين لأنني أحب ميسّي، ومع البرتغال لأنني أحب رونالدو، ومع البرازيل لأنني أحب نيمار، ومع ألمانيا لأنني أعشق أنجيلا ميركل ومولر وغونتر غراس وليني العاني.
كنتُ ضدَّ لاعبي أميركا المساكين الأبرياء، لأنَّ بلادهم قد حطّمت بلادي وأخرجتْها من كلِّ توصيف جميل. انزعجتُ من نفسي كثيرا لأنّ تشجيعي وحماستي الكروية، قد تمّ تلويثها بوسخ السياسة، ومعها فقدتُ لذة الفن لصالح لذة الانتقام.
في مشهد الزقاق، كان قلبي يطبلُ مع طبّال السحور المسحراتي وهو يُعيدني إلى زقاقٍ بغداديٍّ عتيق، لم يبقَ منه سوى خيالٍ شحيحٍ، مازال يتململ بسكراب الذاكرة.
   
           

باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It