ardanlendeelitkufaruessvtr

استقالة الحكومة الفنلندية .. سياسة بمبادئ

بقلم منير دوناس - المغرب آذار/مارس 09, 2019 635
 
منير دوناس - المغرب
 
من البديهي أن استقالة الحكومة الفنلندية ، لا يجب أن تمر مرور الكرام ، كما يقال ، رغم 
أنه ليس حدثا استثنائيا ، بل ذلك حدث حول العالم مرارا كما هو معلوم ، الا أن من أهم 
الدروس في ذلك هي قيمة " المسؤولية " فبعد أن فشلت في اصلاح نظام الرعاية الصحية 
لم تتردد في تقديم استقالتها كمسألة التزام أمام الوطن .
وذلك يحمل في طياته العديد الدروس والعبر والرسائل الايجابية ، التي وجب الوقوف 
عندها وتأملها لقيمتها الكبيرة ، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر :
 
- الاستقالة كالتزام وتحمل للمسؤولية 
- تسيير الشأن العام وفق المبادئ والقيم 
- الرغبة الصادقة في خدمة الوطن ، والزهد في " المناصب والمسؤوليات "
- خدمة الصالح العام بكل تجرد ونزاهة
- الحرص الكبير على تطبيق البرنامج الحكومي ، والاستقالة عند فشل ذلك
- ممارسة السياسة من أجل تقديم الاضافات الحقيقية والفعلية 
- اعطاء نموذج يحتذى به للأجيال الصاعدة
- الأحزاب تتحمل تكون " سياسيين " قادرين على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب وبكل نكران ذات
- اعطاء الفرصة لمن لديه القدرة على تقديم الأفضل 
- تطبيق مبدأ البقاء للأصلح 
- الروح الايجابية التي تمت خلالها الاستقالة ، فرئيس الحكومة أعلن ذلك في هدوء ، دون أن يتهم أحدا بالتامر عليه أو افشاله ، أو عرقلة جهوده ... ولم يدخل تلك الحسابات السياسية في الأمر 
- تدبير الشأن العام كمهمة وطنية ، وليس مهنة كما اتخذها البعض
- الأحزاب المشكلة للاحتلاف الحكومي تشتغل بعقلية مستقلة بعيدا عن تبعيتها السياسية لأحزابها ، وليس بعدد الوزارات وحجم المكاسب 
- تقديم حافز لمن يريد أن يتحمل المسؤولية عينها مستقبلا 
- اعطاء مصداقية للعمل السياسي 
- خلق جو من التنافس استعدادا للانتخابات القادمة
- ربط الشأن العمومي بالمثل العليا ومكارم الأخلاق
- الوطن فوق أي ايديولوجية من الايديولوجيات ، وهي تعمل على خدمته وليس العكس
- الالتزام بالوعود الانتخابية وبكل الوعود المقدمة 
- طبع ذلك بقيم : الوفاء ، الايثار ، روح الانتماء ...
- التعامل بكل شفافية ومنطق دون أي مزايدات أو خلق للجدل
 
ان كل ذلك يحسب للحكومة الفنلندية المستقيلة ، لاتخاذها القرار في الوقت المناسب دون
تأخير أو مماطلة ، والسياسة عندما تكون بهذا النبل والتميز فانها تجذب المواطنين اليها 
والعكس صحيح أيضا ، فالاشكال الموجود في طريقة ممارسة السياسة وتسيير الشأن العام 
وليس في السياسة في حد ذاتها ، عندما يتصف من يتحمل تلك المسؤولية الوطنية الجسيمة
بالمبادئ والقيم ، وتحدث الكوارث عند التخلي عن ذلك ...
ويجب اتخاذ العبرة من هذا الحدث الغني قيميا وأخلاقيا ، ولا مناص أبدا من اعادة اعطاء 
مفهوم جديد لمجموعة من المفاهيم التي تم تحريف معانيها النبيلة وغاياتها السامية
ان من يود تحمل مسؤولية الشأن السياسي وتدبير الشأن العام أن يكون أهلا لذلك وليس 
لغرض ربحي تافه ، أو لمنصب زائل ، أو لجاه زائف ، أو لسلطة فانية ، أو لحاجة في 
نفس يعقوب ... 
يجب أن يتم العمل على وضع شروط صارمة لمن أراد أن يحظى بشرف تمثيل الوطن
من خلال تحمل احدى المسؤوليات وذلك أصبح ضروريا أكثر من أي وقت مضى
من المستعجل أن يتم ربط ذلك أيضا بمعيار الكفاءة الأخلاقية بوصفه أهم المعايير 
فلا شئ يعوض القيمة المثلى للأخلاق ، باعتبارها ذلك الضمير الحي .
   
 
قيم الموضوع
(5 أصوات)