ardanlendeelitkufaruessvtr

الكتابة بالوكالة

بقلم أبو بكر العيادي آذار/مارس 13, 2019 606

أبو بكر العيادي


كتاب الرواية يعرفون مقدار الساعات التي يقضونها جالسين أمام مكتبهم عند الاشتغال على عمل جديد، ما يستوجب نفسا طويلا، ويستوجب كما قال داني لافيريير تمتين المقعد الذي يجلس عليه الكاتب ببعض الوسائد.
فريق باترسيون للكتابة يتكون من 20 فردا
من الكتاب من تراه في شتى المعارض والندوات، المحلية منها والعربية، يتنقل من مدينة إلى مدينة، ومن بلد إلى آخر على مدار العام، ثم ينشر في العام نفسه رواية أو اثنتين، فتحار كيف يستطيع أن يوفّق بين الكتابة الإبداعية والسفر الدائم، اللهمّ إلا إذا كان كليانيّ الوجود، أي يمتلك تلك الموهبةَ الأسطورية التي يقال إن صاحبها يمكن أن يكون حاضرا هنا وهناك في الوقت نفسه.
ولكنك لا تملك إلا أن تتساءل عن هذه القدرة العجيبة على كتابة روايات، كبيرة الحجم أحيانا، وصاحبها على سفر دائم. فالرواية، بخلاف الشعر الذي قد يكتب في الطائرة والقطار والفندق إذا انقدحت في ذهن صاحبه لمعة، لا يمكن أن تكتب إلا إذا كان صاحبها مستقرّا لمدة قد تطول وقد تقصر بحسب المادة التي يشتغل عليها، لأن كتابتها تشترط معاشرة شبه يومية للنص، ليرصفه لبنة لبنة، ويتبيّن مساره، وينحت شخصياته، وقد يقضي أياما بلياليها يبحث لأبطاله عن مخرج، أو لروايته عن عنوان، ولبطله عن اسم على غرار فلوبير في “مدام بوفاري”.
ولا يمكن، والحال تلك، أن ينأى عن نصه طويلا، لأنه قد يضيّع الخيط الرابط، وربما خيوطا كثيرة تسيء إلى عمله. وكتاب الرواية يعرفون مقدار الساعات التي يقضونها جالسين أمام مكتبهم عند الاشتغال على عمل جديد، ما يستوجب نفسا طويلا، ويستوجب كما قال داني لافيريير تمتين المقعد الذي يجلس عليه الكاتب ببعض الوسائد.
فهل يكتب نصه بنفسه، أم يكِلُه إلى غيره؟
والسؤال مشروع، فقد قيل إن يوسف السباعي مثلا كان يستعين بكتاب آخرين، مغمورين في الغالب، لتأليف رواياته، بينما يعمد آخرون إلى توزيع العمل على فريق كامل يتولى كل فرد فيه تحرير ما يطلب منه، لا لكونه على سفر، بل لأنه جعل من تأليف الكتب صناعة مربحة، شأن البلجيكي جورج سيمنون، وخاصة الأميركي جيمس باترسون أثرى كتّاب العالم على الإطلاق.
هذا الكاتب الذي يُقدر حجم مبيعات كتبه بثلاثمئة مليون نسخة، تتصدر بانتظام قائمة أكثر الكتب مبيعا في موقع نيويورك تايمز، وتترجم إلى نحو أربعين لغة عبر العالم، لم يعد يكتب، بل صار يستكتب فريقا من عشرين فردا، قادرين على كتابة فصول قصيرة وجمل موجزة في وقت قياسي، مقابل راتب قارّ. وبعد الملابس الجاهزة، صرنا، في مجتمع الاستهلاك، نجد الروايات الجاهزة. عذره أنه يكتب روايات بوليسية بقصد الربح، ولا يهمه فحواها، رغم أنه ينفق مالا كثيرا لترغيب الناس في القراءة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الخميس, 14 آذار/مارس 2019 16:17