ardanlendeelitkufaruessvtr

المضيف ..

بقلم ابراهيم الدهش آذار/مارس 23, 2019 1074
 
ابراهيم الدهش
 
المضيف هو المكان الذي يجتمع فيه أبناء العشيرة ، وهو أيضآ مخصص لإستقبال الضيوف الوافدين الى تلك العشيرة وكذلك يعتبر ملاذآ آمنآ لحل جميع النزاعات والخلافات العشائرية من جرائم القتل والإعتداءات والسرقات والنزعات المسلحة وأمور أخرى ، ولم يقتصر الحضور على شيخ وأفراد نفس العشيرة في حالة وجود خلاف عشائري أو مشكلة ما ، بل بحضور مجموعة من شيوخ و وجهاء عشائر اخرى يتقدمهم من السادات ذوي السلالة المحمدية الشريفة وغالبآ ماتحل أغلب المشاكل بجلسة واحدة ، كما يعتبر المضيف في نظر ابناء العشيرة مكانآ مهمآ له هيبته وقدسيته حيث تعقد فيه المآتم والجلسات الدينية و ( التعزية ) .. كما يعتبر المضيف رديفآ للديوان في المدينة لما له من أهمية وهيبة ، ولذلك يحضر فيه من الشخصيات والزموز الاجتماعية والأكاديمية  لإبناء المنطقة والمدينة وخاصة عند حدوث مشكلة او خلاف لغرض الحد منها او حلها ، وكذلك يحضر فيه من وجهاء المدينة اثناء الجلسات الثقافية والأدبية ومجالس العزاء وخاصة في شهر رمضان المبارك وعشرة عاشوراء اضافة الى الجلسات الأسبوعية للتباحث والتشاور بأمور تتعلق بواقع المدينة او للتسامر كما هو في مضيف الريف ..
والمضايف أشتهرت في مناطق وسط العراق وجنوبه ، أما من حيث الشكل والمواد ، فيعود الى العصر السومري وهنالك كثير من الأدلة والشواهد تشير الى ذلك . ويتم بناء المضيف من القصب والبردي وهذا كان من احد أسباب وجوده في وسط وجنوب العراق . ولو توقفنا قليلآ عند بناء المضيف .. فعمله يكمن بعد تجفيف نبات القصب و البردي الذي ينمو في الأهوار وعند شواطئ الأنهر ثم يتم عزل الأعواد الطويلة نسبيآ ( نحو ٢٠٠ سنتيمترا ) التي تكون رفيعة لكي يسهل انحناءها وبعد ذلك تجمع مع بعضها على شكل حزم لتشكل أعمدة المضيف . 
من الأمور التي تعطي مضيف القصب هيبةً واحتراماً ، هو مدخله او باب المضيف الذي يتصف بأرتفاع واطئ بحيث لايمكن الدخول منه الإ بعد أن ينحني من يروم الدخول له قليلاً ، والغرض من ذلك هو إعطاء هذا الصرح الأحترام لأنه مكان مقدس اخذ قدسيته من المجالس الحسينية التي تعقد به وكذلك لأن مكان إكرام الضيف وحل النزاعات ، وكذلك يتوسط المضيف من الجهة القريبة للباب مايسمى ب(الوجاغ) وهذا المكان الذي يوضع فيه الحطب والنار والدلال ( جمع دلّة ) التي تعد فيها القهوة العربية ، أما الجهة الثانية التي تقابل باب المضيف من الدخل تسمى ب(كوسر المضيف) وهذا المكان عادة مايكون فيه منبرالامام الحسين (عليه السلام) وايضاً هو مكان يكون محل تقدير السادة والوجهاء والضيوف . يتكون المضيف من عدد من (الشبات) ومفردها (الشبة) وهي حزمة من القصب أسطوانية الشكل تكون على شكل قوس يثبت من الطرفين في الارض ، كذلك تملأ الفراغات بين الشبات بالقصب الذي يأخذ الشكل الشبكي الذي يسمح بدخول الهواء صيفا وعند الشتاء يغطى هذا الشكل الشبكي بالبردي او القصب من الجهات الجانبية ، اما سقف المضيف فهو يتكون من القصب ايضا إضافة الى سعف النخيل بشكل لا يسمح بنزول المطر من خلاله ، ويغطى هذا القصب بالحصير الذي يصنع من القصب الذي يطلق عليه اسم (البارية) وجمعها (الباريات) التي تغطي سقف المضيف من الخارج وتسمى هذه المجموعة من (الباريات) ب(الطرگة) ، يمتاز هذا النوع من القصب والمواد الأخرى التي تدخل في تشييد المضيف بقابليتها لتحمل الظروف الجوية وصمودها أمام التقلبات المناخية أضافة الى العزل الحراري ولأجل توضيح معلومة فأن المواد التي تدخل في بناء المضيف هي مواد رخيصة الثمن ويمكن الحصول عليها من البيئة المجاورة ، والجميل في بناء المضيف انه يشترك فيه أغلب أبناء العشيرة وبشكل طوعي دون مقابل ومنه من يحضر من العشائر المجاورة للمشاركة في البناء و بدوافع معنوية لكي يظهروا حبهم ومؤازرتهم للعشيرة ، ويصحب هذا العمل عمل الولائم وإنشاد الاهازيج التي تعبر عن أصل وكرم اصحاب المضيف والتشجيع على تجسيد كل معالم الطيب والكرم والمعروف وتوثيق وتعزيز أواصر الأخوة بين أفراد العشيرة خاصة وباقي العشائر عامة . 
أما اليوم ، فاصبح للعشيرة دورآ مهمآ وأساسيآ في المجتمع حيث تعتبر الظهير الذي يعتمد عليه في الدولة نتيجة الظروف التي نعيشها لذلك يجب أن يكون القانون العشائري قانونآ يحمل معاني وكرامات وفضائل المضيف ..
قيم الموضوع
(1 تصويت)