ardanlendeelitkufaruessvtr

سيد الألقاب ينبش الجرح

بقلم مراد البرهومي آذار/مارس 24, 2019 701

سيد الألقاب ينبش الجرح
مراد البرهومي
لكم أن تتخيلوا يا سادة حجم معاناة ميسي في كل مشاركة مونديالية، لكم أن تعرفوا أنه لعب في أربع نسخ متتالية ولم يتذوق حلاوة الألقاب الدولية كالتي يحرزها كل موسم في برشلونة.
متى يقترن الفرح البرشلوني بالسعادة الأرجنتينية لدى سيد الألقاب
أعيدت صياغة القصة من جديد، بدأت وكأنها لن تنتهي يوما، هي حكاية بعنوان حلم لم يكتمل وجرح لن يندمل.
هي قصة موغلة في القتامة طورا وملتصقة بالسعادة الأبدية أطوارا أخرى، هي قصة أسطورة هذا الزمان وكل زمان ليونيل ميسي.
بالأمس القريب كُتب فصل آخر من فصول المجد السرمدي لهذا اللاعب، حيث بلغت عبقرية هذا النجم درجة لا توصف، لقد انتزع الآهات والإعجاب من محيا المنافسين قبل المناصرين. ففي ذات مباراة ضمن الدوري الإسباني لم يقو مشجعو ريال بيتيس على الصمود أمام سيمفونيات هذا الساحر، لقد أبدع وأمتع وأقنع وسجل هدفا خرافيا في مرمى فريقهم، لكن رغم ذلك صفقوا له طويلا.
صفقوا له لأنه مبدع وملهم هذا العصر، لأنه مبهر وعبقري في كل لمساته وتحركاته وتأثيراته، لأنه نجم خرافي هوايته تقديم المتعة والفرجة.
هو هكذا ميسي، هو عنوان العطاء المدهش والنبع الذي لا ينضب حتى وإن تقدم به العمر وقضى أكثر من ثلاثة عشر عاما مع الفريق الأول لبرشلونة.
ميسي “غول” أو ميسي الغول الذي يرعب كل المنافسين والخصوم، هذا الكائن الذي تماهى مع صلابة الجماد فغدا “ماكينة” أهداف لا تهدأ، قاد برشلونة إلى فرض الهيمنة محليا والحصول على الألقاب الكبرى أوروبيا.
استحق لقب سيد الأرقام القياسية والألقاب، إذ لا يكاد يمر موسم دون أن يدوّن اسمه ضمن قافلة المتألقين المتوجين، لا يمر موسم دون أن يبدع ويهدي فريقه الإسباني لقبا وتتويجا جديدا.
وصاحب التتويجات الخمسة بجائزة أفضل لاعب في العالم يحق له دوما أن يكون أعظم فرسان برشلونة، بل لا نعتقد أن الزمان قد يجود مستقبلا بلاعب مثله في كتالونيا، لاعب فرح كثيرا وعانق المجد طويلا وغيّر مسار كرة الزمن الراهن ليس في برشلونة وإسبانيا فحسب، بل في العالم بأسره.
لكن مهلا يا جماعة، ففي العين دمعة وفي القلب عتمة وفي الفؤاد جرح عصيّ غائر، جرح “فرعوني” اللعنة يأبى أن يندمل أو يغادر.
وتلك هي الحقيقة المرتبطة بحلم جميل استحال إلى كابوس ثقيل، فميسي السعيد في مهجعه الكتالوني هو ذاته ميسي التعيس في معسكره الأرجنتيني.
أما ما دفعنا اليوم للحديث مرة أخرى عن هذه المفارقة الغريبة العجيبة فهو عودة ميسي للعب مجددا مع منتخب بلاده بعد غياب طويل، عاد بعد أن تملّكه اليأس، عاد كي يحاول ولو للمرة الأخيرة أن يزيح هذا الكابوس الجاثم على عقله وقلبه منذ سنواته الأولى.
فبعد ثمانية أشهر وبضعة أيام من التأمل والتدبر والتفكير، قرر العبقري العودة إلى أحضان منتخب “التانغو”، لقد عدل مجددا عن قرار اعتزال اللعب دوليا.
فبعد مشاركة مونديالية مخيبة في النسخة الروسية الأخيرة، كان ميسي مهموما محتارا، كان يلعن الحظ العاثر الذي عبث به وبأحلامه، فاختار الابتعاد وإعادة ترتيب أفكاره ثم اتخاذ القرار الأخير، ليعود ويحاول من جديد رغم أن الجرح القديم ما زال غائرا ولم يندمل، وكيف يندمل وهو المتعاقد دوما مع الإخفاق والفشل مع منتخب بلاده، وكأن كل النجاح الذي حققه مع برشلونة تلحف برداء الفشل كلما غيّر اللون الأزرق البرشلوني الداكن إلى اللون الأرجنتيني السماوي.
تقول تفاصيل قصة الألم الملتحم بمسيرة ميسي الدولية، إنه لم يفز بأي لقب كبير مع منتخب بلاده، لقد بلغ نهائي كأس العالم في مونديال البرازيل سنة 2014 وفشل، وصل نهائي “كوبا أميركا” في نسختين متتالين ولم ينجح.
القصة الحزينة ذاتها تشير إلى أن ميسي كان قريبا للغاية من الاعتزال عقب خسارة نهائي النسخة الأخيرة من البطولة القارية مع منتخب بلاده، لكن في الأخير دفعته دموع الأرجنتينيين لارتداء القميص السماوي مرة أخرى، لكن هيهات.. فاللعنة متأصلة والجرح يكاد يصيبه في مقتل، خاصة بعد الفشل المونديالي الجديد.
لكم أن تتخيلوا يا سادة حجم معاناة ميسي في كل مشاركة مونديالية، لكم أن تعرفوا أنه لعب في أربع نسخ متتالية ولم يتذوق حلاوة الألقاب الدولية كالتي يحرزها كل موسم في برشلونة. أمَ آن وقت الرحيل وإلقاء المنديل؟ ألم تحن بعد ساعة الوداع الأخير؟
ربما فكر ميسي ألف مرة في الانسحاب، ربما تمنى أن يسانده الحظ ولو في مناسبة واحدة سابقة حتى تكتمل شروط عبقريته ونواميس أسطورته، لكن تلك هي قواعد اللعبة، فلكل شيء إذا تم نقصان، وآمال المجد البرشلوني قابلتها آلام الانكسار الأرجنتيني.
أما الحلم فيبقى مهما كانت في الأفق ظلمة، والأمل مهما حاصره الألم قد يغدو واقعا ملموسا طالما في العمر بقية، ومادامت الساق تواصل سحرها.
لذلك اختار ميسي النهوض مجددا، قرر أن يواصل رحلة التعافي من الجرح الغائر القديم، فعاد من جديد وشارك في المباراة الودية الأخيرة، عاد كي يبدأ كتابة القصة من جديد.
وغدا هدف آخر قد يكسّر اللعنة، إذ سيكون ميسي على موعد مع مشاركة في نسخة جديدة من منافسات “كوبا أميركا”، إذ قد تنقشع الغيوم وتزول الهموم، ويقترن الفرح البرشلوني بالسعادة الأرجنتينية لدى سيد الألقاب.
كاتب صحافي تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)