ardanlendeelitkufaruessvtr

الأكراد والأعور الدجال

 
محمود الجاف
 
عندما كنتُ طفلًا صغيرًا مُشاغبًا حصلت لي حادثة لا أنساها ما حَييت . وهي السبب في كتابتي هذه المقالة . فقد طاردني أخي يومًا وكانت الأبواب مُغلَّقة عليَّ تمامًا فخرجتُ من جدار الغُرفة وسط ذهول الجميع وأولهم أنا . ولما كبرت وامتدت بي الحياة تبين أننا قومٌ من الجِن كما تقول كُتب الصفويين الذين مُلأ تاريخهُم بالأكاذيب والخرافات وكُلما ظهر من خالف مُعتقدهُم دين الشرك الذي يُؤمنون به والقتل والسرقات والإحتيال والألاعيب الخبيثة والمسرحيات التي أضاعوا بها الناس تجدهم على الفور كشفوا عن روايات وأحاديث بل قد يأتون بآيات يُفسروها على مزاجهُم ومصالحهم يُشيطنوا بها ذلك العدو حتى وصلت رائحتهُم النتنة أقصى بقاع الدنيا . والمُضحك أنهُم على الفور يرفعون لنا فزاعة المهدي الذي هو الأعور الدجال والله أعلم لأن الحقيقي يُبايع عند الكعبة وسيظهر ليُطهر الأرض من جيفهم والحقيقة أن كلماتهم تُذكرني بقوم لوط حين قالوا ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( 56 ) كانوا يريدون طردهم لأنهم لا يُمارسون الرذيلة . فقد قال جلال الدين الصغير جدا أن الأكراد هم المارقين المذكورين في كُتب الملاحم والفتن الذين سينتقم منهُم مهديهم حال ظهوره ويقود أولى حُروبه معهم وان المقصودين في هذه الواقعة هم أكراد العراق حصرا وليس الموجودين في سوريا او تركيا .
 
جاء ذلك خلال إحدى خطبه التي ألقاها على المُغيبة عقولهم في جامع المُسلمين المُغتصب ( براثا ) وأكد المُعاق عقليًا أن دمشق ستلقى عليها قنبلة نووية تدمر سورية عدا اللاذقية . وادَّعى وجود روايات منسوبة الى أئمة الضلالة كالكليني والقُمي والطوسي والحلي والطباطبائي والاصفهاني تحض على مقاطعة الكورد والإبتعاد عن المُصاهرة والتجارة معهم كونهم قومًا من الجن كشف الله عنهم الغطاء . وليأخذ شكل العداء الأطار الديني نسبوا نبوءات الى سيدنا علي بن ابي طالب ادَّعَوا فيها أنهم من أعداء المهدي وسيعيثون في الأرض الفساد ونقل الشيخ مهدي النجفي في كتابه ( بيان الائمة للوقائع الغريبة والأسرار العجيبة ) ج . 1 . من الخطبة الطنتجية المنسوبة ظلمًا لسيدنا علي ابن ابي طالب ص 279 , 535 باب ( نور الانوار ) جاء فيها ما نصه : عقدت الراية لعماليق كردان وقال امير المؤمنين ويل للبغداديين من سيوف الاكراد . ويشرح مُؤلفه المُصطلحات الواردة فيه كالعماليق قائلاً : "العماليق جمع العمالقة وهم طائفة من الأكراد من أولاد عمليق بن آدم بن سام بن نوح ( عليه السلام ) مُتفرقون في الأرض وفي الزمان السالف كان منزلهم الشام وكردستان منطقة جبلية تتقاسمها تركيا والعراق وإيران وسوريا ستحركهم دولة أخرى فيرتفع علمهم وفي الصفحة 535 يقول عنهم : "وسكان هذا الإقليم لهم ثورة قبل ظهور الإمام القائم . يطلبون فيها المملكة والدولة ويرفعون شعاراتهم عند ضعف الحكومات المجاورة وينهضون بعشائرهم ويعقدون للكتائب من جيشهم راية خاصة ويحتلوا بغداد "وفي بعض الروايات يهجمون على بغداد ويقتلون جمعاً كثيراً ويوقعون واقعة عظيمة فيها كما دل على ذلك الخبر المتقدم عن الإمام علي (عليه السلام) حيث قال : ويل للبغداديين من سيوف الأكراد" .
 
وقال محيي الدين بن عرب في منظومته علائم ظهور الإمام الحجة : يملك الكرد بغداد وما حولها من طرف الشمال مدة قصيرة إلى خريسان ( احد فروع نهر ديالى ) وهذه البلاد والقرى تكون تحت أيديهم ويبقون حتى يظهر الإمام الحجة على شوكتهم وقوتهم وقد جاء في الرواية أن طوائف تحارب (المهدي المنتظر) منهم عرب الحجاز والعراق والأكراد فيقضي عليهم والباقي يدخلون تحت سيطرته طوعاً أو كرهاً ( الصفحة 535 , 538 من كتاب بيان الأئمة )
 
وعند مناقشة هذه النصوص مناقشة علمية هادئة يتبيّن أن واضعها من الجراء الصفوية فالكتاب مطبوع في عهد ما يسمى الجمهورية الإسلامية والمعلومات الواردة فيه تعود إلى نهاية النصف الثاني من القرن العشرين والإمام علي استشهد سنة 40هـ فكيف يتطرق إلى ذكر بغداد التي بنيت بعده بأكثر من مائة سنة في 145, 149هـ في عهد أبو جعفر المنصور؟ كما أن العمالقة من الكنعانيين الذين كانت فلسطين تسمى باسمهم (بلاد كنعان) وليسوا من الكرد وهم قبائل عربية استوطنت (فلسطين) قبل أن تهاجر إليها القبائل البلستينية (الفلسطينية) من الجزر اليونانية كريت وغيرها وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المعلومة بصورة تفصيلية في المحاورة التي جرت بين يوشع بن نون بعد وفاة النبي موسى (عليه السلام) وبين جموع بني إسرائيل عندما طلب منهم دخول الأراضي المقدسة فكانت حجتهم أنهم لا يستطيعون لأن فيها قوماً جبارين (العمالقة) وهم الكنعانيون كما أشار إلى قتل نبي الله داود (عليه السلام) قائد العمالقة جالوت وسيطرته على مدينة يبوس (أورشليم القدس) وبينما يردد البعض شعارات سياسية نلاحظ أن النجفي اعتمد على آثار تراثية (تنبؤات) أشبه بالميثولوجيا لإثبات أنهم يستغلون الفرص اعتماداً على قوى أجنبية ويظهر أن تصريحاته حول إبادة المهدي للكرد وفي روايات كثيرة قبلها للعرب تشبه إلى حد كبير تصريحات الحاخام اليهودي عوفاديا يوسف حول إبادة الماشيح (المسيح المنتظر) للعرب . فهل هناك أوجه تشابه بين الميثولوجيا الصفوية واليهودية ؟ وهل بينهم تعاون ؟
 
إن الغالبية العظمى من الاكراد مسلمون على مذهب أهل السنة والجماعة ويكنون حباً عميقاً لآل البيت رضي الله عنهم وهذا واضح في كثرة تسمية أبنائهم مثل : علي وفاطمة والحسن والحسين وجعفر (رضوان الله عليهم) ومع ذلك جاءت العديد من الروايات والآثار المنسوبة إلى أئمة الشيعة الاثنى عشرية وهي تحض على مقاطعتهم وعدم المصاهرة والتجارة معهم باعتبارهم قومًا (من الجن كشف الله عنهم الغطاء) كما تتردد في هذه الروايات العديد من حالات الإحتكاك والإحتقان السياسي التي ستجري في المستقبل أو جرت فعلاً في زمن ورودها أو ما قبلها . ويجب ألا ننسى طروحات المرجع الشيعي الإيراني الأصل أبو الحسن الاصفهاني الذي توفي عام 1946 حول عدم مصاهرة الأكراد فضلا عن قول الطوسي في كتاب (النهاية في مجرد الفقه والفتاوى) حول عدم مخالطة السفلة من الناس والأدنين منهم وبضمنهم الأكراد وقول الكليني في كتابه (الكافي) أنه كتب إليه يسأله عن الأكراد فأجابه لا تنبهوهم إلا بحد السيف . أن مآلات هذه الروايات ترجع إلى البنية الدينية الاجتماعية والجغرافية للشعب الكردي لذا أصيب دعاة الشيعة بالإحباط واليأس من محاولة إجبارهم على تغيير عقيدتهم ولهذا أصبحوا شوكة في خاصرة الدول الشيعية التي تعاقبت على الحكم في العراق مثل البويهيين الديالمة وفي إيران مثل الصفويين والأفشارين والقاجاريين وغيرهم . ورغم ذلك حاول دعاتهم بكل ما أوتوا من قوة وجلد وذلك لأهمية بلادهم الجيوبولوتيكي الواقع على طرق ومسارات الحضارات (طريق الحرير) وكونها تقع في مركز الشرق الأدنى .
 
ولكنهم رغم القسوة والشدة وحروب الإبادة التي استعملها شاهات الصفويين أمثال إسماعيل وحفيده عباس في القرنين السادس عشر والسابع عشر لم يستطيعوا إلاّ تشييع قسم قليل منهم بدعم مباشر من بعض الطرق الصوفية الباطنية الممزوجة بالتشيع كالقلندرية والحروفية والبابائية والبكتاشية التي كانت منتشرة آنذاك . وأفكارها وأدبياتها تحتوي على قدر كبير من الأبجديات والطروحات الشيعية ويطلق على هؤلاء بـ : الكاكائية والفيلية والصارلية والشبك والعلي إلاهية . لقد كانوا في حالة عداء مستمر وخفي مع الكرد والممارسات التي ارتكبتها الدول والكيانات التي تعاقبت على حكم العراق والهضبة الإيرانية من (المشعشعين الذين يؤلهون الإمام علي بن أبي طالب والسربداريين في خراسان والقاجاريين.. وغيرهم) لا تعد ولا تحصى وهذا ما أنعكس في التراث والوجدان الشيعي والكردي على حدٍ سواء . كما أن غالبية القادة السياسيين الأكراد وزعماء القبائل وعلماء الدين الإسلامي في ايران تم اغتيالهم ومنهم الدكتور عبد الرحمن قاسملو زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني وسلفه عبد الرحمن شرفكندي . لانهم يعانون من صراع قومي وطائفي في آنٍ واحد . لقد استعمل العديد من السياسيين العراقيين التقية مع المسألة الكردية ولم يكن حتى السياسيون الكرد على دراية بالمذهب الشيعي ومرتكزاته الفكرية وحتى الفقهية لذا انطلت عليهم مثل هذه الأطروحات الساذجة .
 
ويرجح الباحثون أن سبب صدور هذه الروايات المفبركة الى العداء التاريخي الذي نشأ إثر مشاركتهم في معركة جالديران وتحرير مصر والقضاء على أكبر دولة شيعية في التاريخ سنة 567 هجرية وإعادتها الى حاضرة الخلافة الاسلامية على يد صلاح الدين الايوبي . لقد اشركوا بالله وانتقصوا من القرآن حاشاه . وطعنوا في عرض رسول الله وسبوا امهات المؤمنين وكفَّروا الصحابة وغيروا وبدلوا الأحاديث وخالفوا المُسلمين في كل شيء واخترعوا قصة سيدنا عمر وكسر ضلع الزهراء ... الصحابة اللذين كانوا يقاتلون من اجل رداء رسول الله يضربوا ابنته ؟ كل من وقف في طريقهم قتلوه او طعنوا في عرضه او الفوا الف قصة لتدميره وتحالفوا حتى مع الشيطان ولديكم امثلة حية ترونها الان في العراق وسوريا واليمن وافغانستان . وكل ما جرى من الدماء كان من أجل نشر دينهم العفن المليء بالنجاسة والفجور والزنا واللواط والسرقات والكذب . في قانون المغول ممنوع الكذب والزنا وهم يتقربون بهما الى ربهم الأعور الدجال . وسؤالي الى كل من يؤمن بهذا الفكر . تكرهون العرب وتدَّعون الإسلام وهم مادته ومنهم سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وآل البيت رضي الله عنهم والصحابة . وتكرهون الأكراد . ولكن اللافت للنظر أن في كتبكم لايوجد هذا الحقد على اليهود أو النصارى فلماذا ؟
 
وأخيرا على المسلمين من كافة القوميات التعاون والتمسك بالعقيدة ورايتها والدفاع عنها والقضاء على هذه البذرة الشيطانية التي لاتعرف غير الكره والبغض والشر ولون الدماء والموت والبؤس والظلام .
قيم الموضوع
(8 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It